كاد المُعلم أن يكون رسولاا .. ؟ ! ؟

كاد المُعلم أن يكون رسولاا .. ؟ ! ؟
قُم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المُعلم أن يكون رسولاا .. قالها أمير الشعراء أحمد شوقي منذ عقود .. !! لكن في زماننا هذا تغيرت صورة المُعلم كليا .. !! ليس كلهم بل القليل القليل منهم .. مع الإحترام والشكر الجزيل لكل مُعلم حافظ على رسالته الساميه حتى لو كانت جيبتو تشكي إلى الله ضيق الحال وعسر الأحوال .. !!
التعليم بالقدوة أحد الأساليب الناجعة التي أصبح العالم يتبنّاها ويثمّن قيمتها بشكل كبير خاصّة إذا كان التعليم موجّها للصغار في المراحل العمرية الأولى وإذا كان العرب بشكل عام إلى وقت قريب يعتبرون أن المعلم والأستاذ يمثّل قدوة بارزة تكاد تضاهي في مكانتها قدوة الرسل والأنبياء في اِلتزامهم وأخلاقهم وأداء رسالاتهم فإن هذا النموذج يكاد ينقلب إلى العكس في أيّامنا هذه، حيث يمثّل أسوأ نموذج قد يعرفه الطفل والتلميذ في بداية حياته نظرا للممارسات المشينة التي أصبح هذا المعلّم والأستاذ يمارسها على مسمع ومرأى من تلامذته ومجتمعه .. !!
فالمربّي الذي يعطي نموذجا سيّئا لتلامذته ولمجتمعه ـ مثلا ـ في طريقة مطالبته بحقوقه هو معلّم ليس أهلا لهذا الاسم ولا يمكن له أن يكون قدوة لأجيال كاملة ولا لمجتمع يتوسّم فيه التربية والصلاح بل هو قدوة سيّئة تنتهج طرقا في معالجة مشاكلها لا علاقة لها بمفهوم التربية أو الأخلاق· فكيف لمربّ أن يعلّم تلامذته الحكمة والتعقّل وهو يتصرّف بجهل وطيش وسوء تقدير للأمور ؟ وكيف لأستاذ يعلّم تلامذته الحوار والهدوء وهو يعالج مشاكله بالصراخ واللّغط ؟ وكيف لمربّ أن يعلّم أطفاله الإيثار وتقديم مصلحة المجتمع وهو يمارس الأنانية والابتزاز بكلّ صورها ؟ وكيف لأستاذ أن يعلّم تلامذته القناعة والرضى والصبر وهو يمارس سلوك الطمع والحرص الشديد؟ وكيف لأستاذ أن يعلّم أطفاله الصبر والأخلاق الحميدة وهو يجاهر بالنفاق والتحايل والتلاعب بقيم المجتمع والوطن ؟ وكيف لأستاذ أن يعلّم تلامذته قيمة الوقت وهو يهدر أيّاما وأسابيع وأشهرا من حياة التلاميذ وأوليائهم ؟ وكيف لمعلّم أن يعلّم أبناءه قيمة العلم وهو يضرب عرض الحائط بالدروس لأجل دراهم معدودات ... ؟
وبذلك يكون المعلّم قد تحوّل في نظر التلاميذ والمجتمع من رسول إلى ( إنتهازي ) لا يهمّه من هذا الميدان الشريف إلاّ ما يقبضه من مصاري يبتزّ من أجلها الدولة أو (يلهفها) من الدروس الخصوصية التي يلهب بها جيوب الأولياء المساكين دون أدنى اعتبار لمستقبل التلاميذ ولا لتحصيلهم العلمي والتربوي وهو ما أدّى إلى تقويض قواعد العملية التربوية من أساسها وخلق أجيالا مشوّهة فارغة لا يهمّها سوى الحسابات المادية التي يتمّ تحصيلها بشتى طرق الاحتيال والابتزاز والجشع والصراخ والتعنّت والعنف والتخريب، لتندثر بذلك أخلاق الحوار والصبر والإيثار والعلم والعمل والجهاد والاجتهاد، لأن المعلّم كان قدوة ورسولا فأصبح مفسدا و( إنتهازيا .. ) !!

_ღ العــــــااشق ღ_ ..........

التعليقات