ما حكم بيع الأطعمة منتهية الصلاحية؟

ما حكم بيع الأطعمة منتهية الصلاحية؟
السؤال: ما حكم بيع الأطعمة منتهية الصلاحية؟ وهل ينبغي التقيد بتاريخ الانتهاء؟

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل في الطعام أن يكون طيبًا، خاليًا من أي ضرر، وقد أصبحت الأطعمة الآن تُحفظ بمواد حافظة، تساعد على حفظها لفترات طويلة، ووضع لها تواريخ انتهاء، تدلّ على فسادها عند انتهاء تاريخ الصلاحية، وهذه التواريخ لم توضع عبثًا، وإنّما وضعت وفق معايير، وبعد تجارب ودراسات علمية حولها؛ لذلك فإنّ تناول هذه الأطعمة بعد نهاية صلاحيتها، يؤدّي إلى الضرر بالإنسان، ونهى النّبي، صلّى الله عليه وسلم، عن الضرر، فقال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، وصححه الألباني]، وبيع الأطعمة المنتهية صلاحيتها أو الفاسدة يُعدّ من الغش وكتمان عيب السلع؛ لِما روى أبو هريرة، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ»، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَىْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّى» [صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبى، صلى الله تعالى عليه وسلم:«من غشنا فليس منا»].

وعليه؛ فالأطعمة منتهية الصلاحية أو الفاسدة يحرم بيعها؛ لما يترتب عليه من الإضرار بصحة النّاس غالبًا، كما أنّ بيعها بعد انتهاء صلاحيتها يُعدّ من الغش المنهي عنه، فيجب على البائع الامتناع عن بيع السلع بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها، ومن غير المقبول التذرع بوجود فترة صلاحية بعد التاريخ المحدّد لنهايتها، فلو ترك الأمر لمثل هذا التهاون؛ لفلتت الأمور من عقالها، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الشيخ محمد أحمد حسين 

المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية

التعليقات