الورقة السويسرية وموافقة الرئيس ابو مازن

الورقة السويسرية وموافقة الرئيس ابو مازن
بقلم : ممدوح الهادي

وافق الرئيس  ابو مازن مؤخرا" على المقترح السويسري لحل مشكلة موظفي حكومة غزة السابقين وهي ما عرفت ( بالورقة السويسرية ) التي نشرت في وسائل الاعلام وفصلت بشكل علمي ممنهج وبآليات واضحة حل هذه المعضلة التي أعتبرها المعوق الأساس في طي صفحة الإنقسام .. .

الورقة السويسرية جيدة جدا" ومناسبة للجميع .. طرفي الانقسام وعموم شعبنا والاجيال التي تنتظر دورها وحقها في الوظيفة العمومية .. ولا أدري لماذا سارعت حماس وقيادتها وآخرهم السيد الظاظا على رفض هذه الورقة الهامة ، ولو كان لديهم الخبرة والدراية في العلم الاستراتيجي والاداري لقبلوا بالورقة على الفور ، لكن يبدو إن _ أحسنا الظن بهم _ أنهم لا زالوا هواة ولا يحسنون تقدير الموقف .. فالبلد منذ 8 سنوات وهي تعاني الأمرين ولا يعقل أن تبقى رهينة من اجل حفنة من الموظفين المحسوبين على هذا الفصيل أو ذاك مع تقديرنا لكل جهودهم في العمل الخدماتي طيلة فترة الانقسام ..
الورقة السويسرية فصلت بشكل علمي ومنهجي أن وزارات غزة الخدماتية بحاجة الى نمو طبيعي معدل 2000 موظف سنويا" ( باستثناء شريحة المعلمين _ وزارة التربية ) ، 2000 موظف * 8 سنوات = 16 ألف موظف .. + حوالي 3500 موظف من المقطوعة رواتبهم وهم تلقائي يعتبروا موظفين شرعيين من ضحايا الانقسام وملفهم منهي فور قبول الحل يصبح الناتج 19500 موظف .. كم عدد الموظفين في القطاع المدني الحكومي لدى حكومة حماس ( 23700 ) موظف ، بمعنى أن الورقة السويسرية حلت مشكلة 90% تقريبا من موظفي حماس المدنيين ، والبقية مؤكد ستكون الفرصة أمامهم للتثبيت والاعتماد اذا ما اعتبرنا أن هناك الآلآف من الموظفين الشرعيين الذين توفوا وسافروا وخرجوا على التقاعد .. يعني بحسبة ادارية بسيطة الملف المدني لا خلاف عليه .. تبقى مشكلة التقييم ، اللجان تحددها بمعايير وطنية شفافة بموجب قانون الخدمة المدنية المعدل 2005 .

أما ملف الموظفين العسكريين فهناك حوالي 17 الف عسكري منهم حوالي 8000 مقطوعة رواتبهم وتلقائي هؤلاء ستعود حقوقهم فور الاتفاق والموافقة ، يبقى 9000 عسكري تقريبا ، بالتوافق يتم استيعابهم وفق اتفاق القاهرة وبمرجعية مصرية عبر دمج الاجهزة الامنية وتوحيد العقيدة الوطنية لهذه الاجهزة كما حدث في لبنان بعد اتفاق الطائف 1991م .

المنطق الوطني والقيمي والاخلاقي والرجولي يحتم على حماس أن توافق على هذه الورقة دون شروط مسبقة مع الأخذ بالاعتبار حسن النوايا وليس ضمر المكر والشر كل طرف بالآخر ، لننهي بذلك أعقد الملفات التي باعتقادي هي الأكثر إلحاحا" للحل حتى تبسط الحكومة الفلسطينية سلطاتها على القطاع .. ما دون ذلك فهو استمرار بالعبث ولعب بالعواطف وضحك على الذقون واستهبال لجماهير شعبنا بان الكل يجري وراء المصالحة ، ومزيد من حرق الوقت انتظارا" للوضع الاقليمي وهذا قمة العبث .. .

شعبنا الذي انكوى من الانقسام وآثاره بحاجة الى التنازل من أجل أن تردوا له شيئا" من الجميل ، بدلا" من التمسك بالنطقة والهمزة والحرف لافشال أي جهد يمكن أن يساهم في حل المشكلات التي تراكمت كآثار للانقسام البغيض الذي أهلك الحرث والنسل وأضاع الحقوق وبعثر الهوية والوطن .. في كل الدول التي شهدت حالات مشابهة لحالتنا قدم المتناقضون تنازلات وانهوا خلافاتهم ، أما أن يتمسك كل طرف برؤيته فهذا غير منطقي ، فالتاريخ يسجل وشعبنا الذي صبر اليوم ربما ينفجر غدا" في وجوه كل من لعبوا به واستهتروا بمعاناته واذاقوه سيل العذاب بمهاترات ومراهقات لا وزن لها ولا قيمة أمام عظم التحديات .

التعليقات