الرجل في بلادنا مكسور الجناح

الرجل في بلادنا مكسور الجناح
بقلم : عبدالله عيسى
رئيس التحرير

في بلاد العرب درجت العادة على استخدام أمثلة شعبية انتهت صلاحيتها مثل :" المرأة مكسورة الجناح وناقصة عقل ودين وضلع ناقص والذي يأتي بظلم على الولايا " جمع ولية أو امرأة " لا يكسب أبدا ". . والحقيقة ان كل هذه الأمثال غير صحيحة وعفى عليها الزمن باستثناء من يأتي على الولايا لا يكسب أبدا فان التاريخ الحديث اثبت أن من يهاجم أمريكا لم يتنصر حتى الآن باعتبارها الولايات المتحدة الأمريكية أي جمع " ولية ".

لقد تحول عيد المرأة في الثامن من اذار/مارس من كل عام عيدا لكذب بعض الرجال وبعض النساء بالحديث عن حقوق المرأة المنتهكة في الدول العربية وتضخم العيد حتى تحول إلى مهرجان للكذب لمصالح بعض الحكومات العربية وبعض الناشطات وبعض الناشطين في مجال حقوق المرأة فإذا ما قرانا واستمعنا لما يقال في هذا المهرجان نصاب ذلك اليوم باكتئاب فبعض المتحدثين وبعض المتحدثات لايريدون أصلا أن نسمع أو نقرا ما يقولون لان كلامهم موجه للدول الأوروبية المانحة للمساعدات ولأمريكا اكبر المانحين في نفس المجال يعني مهرجان سبوبة لا اكثر على حساب المرأة .

وهؤلاء يريدون منا أن نصم آذاننا عما يقال في ذلك المهرجان العربي ويرون أن استماعنا لكلامهم هو فضول غير محبب .

فمصر سمحت للمرأة بان تعمل ماذونة شرعية فما الذي تغير على المرأة في مصر لاشيء سوى إنتاج مسلسل كوميدي " نونة الماذونة " لاعلاقة له بحقوق المرأة وإنما مسلسل كوميدي ساخر يروي قصة الفنانة حنان ترك عندما عملت ماذونة .

المرأة العربية الآن مدججة بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة مثل رامبو ولم تعد مكسورة الجناح بل انهنا فنانة في كسر أجنحة الرجال العرب فقد قتلتهم بالساطور في الثمانينات بمصر ونقرا عن نسب عالية بين النساء العرب اللواتي يضربن رجالهم ضربا مبرحا وبالحذاء أو بالحزمة القديمة .

وهؤلاء الرجال رافعين رايتنا يخجلون من تقديم شكاوي بمراكز الشرطة بينما كثير من النساء الآن لو صفعها زوجها إما ان تستدعي قبيلة من الرجال من أقاربها لتأديب زوجها وإما أن تطلب شرطة الأسرة التي تصلها أسرع من سيارات شرطة النجدة وتلقن زوجها درسا تجعله عبرة لمن لايعتبر .

وخصصت الشرطة في مصر ودول أخرى شرطة خاصة لمكافحة التحرش فان تلفظ شاب بكلمة معترضا سبيل أي فتاة او امرأة تتلقفه الشرطة من بين أيدي الناس الذين يوسعوه ضربا فيتوسل للشرطة أن تسحبه من بين هؤلاء الناس أي المارة .

بينما الرجل في بلاد العرب مكسور الجناح يعيش تحت ضغوط لقمة العيش والبحث عن وظيفة والبطالة المرة وتوفير الغذاء والكساء ونفقات المدارس واستئساد زوجته وان سولت له نفسه أن يفضفض بانتقاد الحكومة بكلمتين تكمل الحكومة مسيرة الزوجة في اضطهاد الزوج وتعلمه أدب الحديث عن الحكومة فيخرج من براثن الحكومة وهو يرفع شعارات التوجيه المعنوي في الجيوش العربية " لا اسمع لا أرى لا أتكلم ".

وإذا تفوهت المرأة بانتقاد الحكومة يقال هذه امرأة وكلام نسوان ولا عقاب لها حتى أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي قتل الرجال يمينا وشمالا بدون حساب قال :" نحن لانقتل النساء ".

المرأة في العالم العربي بحاجة الى قوانين حكومية لا اكثر ولا اقل تؤكد حقها في العمل في كل وظائف الدولة والقطاع الخاص وتطبيق هذه القوانين وعندها لسنا بحاجة إلى كل هذه المهاترات في عيد المرأة او عيد السبوبة للبعض من الدول المانحة .

قبل فترة شاهدت فيديو لفتاة غزية تحدثت في ندوة بدولة أوروبية عن واقع المرأة في غزة في ظل حماس فقالت إن الفتاة في غزة ممنوعة من التعليم ولاتصل إلى المرحلة الابتدائية وهي مضطهدة ويتحرش بها الرجال في الشوارع .. انتهى الاقتباس .

عجبا كيف يمنعون المرأة من التعليم ويتحرشون بها في الشوارع ومن اين أتت بهذا الكلام لا اعلم .. وهذه الجامعات بغزة التي تعج بالطالبات الجامعيات بمختلف الدرجات العلمية وصولا الى الدكتوراه وتنشر سنويا حفلات التخرج للطلاب والطالبات بنفس الجامعة سواء الأزهر او الإسلامية او الأقصى أو فلسطين وغيرهم وكليات جامعية كثيرة وأين تعلمت حضرتها هل في أوروبا ام بغزة .. هذا نموذج لاستغلال قضية المرأة من اجل منحة مالية أوروبية .

وتشير إحصائيات مؤسسة دولية أن نسبة التعليم في غزة وصلت إلى 96 % النسبة الأكبر منها للفتيات في التعليم .

 ملاحظة لكل النساء والرجال العرب : لا أعمم في مقالي على كل النساء ولا كل الرجال ولا كل النشطاء والنشيطات في مجال حقوق المرأة ولكن غياب القوانين في بعض الدول سيؤدي دائما إلى تحويل قضية المرأة العربية من قبل بعض النشطاء إلى قضية سبوبة شخصية .

 


التعليقات