حملة نسائية بصعيد مصر تطالب بمنح المرأة حقوق الفرعونيات

رام الله - دنيا الوطن
يدهش العالم المعاصر من أن المرأة فى مصر الفرعونية كانت تتمتع بحقوق وتحظى بمكانة قد لا تتمتع بها كثير من النساء فى البلدان الأوروبية اليوم ، و يجمع وعلماء المصريات المنحدرين من بلدان أوروبية ويعكفون منذ زمن على دراسة تاريخ مصر القديمة على أن الفراعنة كرموا المرأة ومنحوها حقوقا تفوق ماتطالب به المرأة المعاصرة فى العالم أجمع قبل آلاف السنين .

وفى مناسبة يوم المرأة ، وفى اطار الحنين الى صورة المراة فى مصر القديمة ، وتاريخها الذى تسجله نقوش ورسوم معابد ومقابر ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة ، أعلن فى صعيد مصر عن حملة نسوية تستهدف النضال من أجل الحصول على ما كانت تتمتع به نساء الفراعنة من حقوق قبل الاف السنين .

وكما تقول شيرين النجار رئيسة جمعية ايزيس الثقافية واحدى الداعيات لتلك المبادرة فى مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر فان الدهشة التى ينظر بها العالم الى تاريخ المرأة فى مصر القديمة ، دفعهن لتدشين الحملة التى تستهدف أن تنال المرأة المصرية اليوم ما نالته المرأة فى مصر الفرعونية من مكتسبات قبل الاف السنين ، خاصة وأن كثيرا من تلك المكتسبات التى نالتها المرأة المصرية المعاصرة بعد عقود من النضال قد تراجعت بفعل سطوة أفكاررجعية ظلت “تنخر” فى بنيان من المكتسبات التى عانين كثيرا لنيلها ،وذلك بفعل سيطرة أصحاب الفكر المتشدد والمتطرف على المشهد منذ انطلاق ثورة يناير المجيدة وطوال أكثر من 3 سنوات ، مشيرة الى أن مانالته المرأة الفرعونية من حقوق ، ومن مكانة فى المجتمع المصرى القديم بات اليوم حلما يداعب خيال النساء فى صعيد مصر .

وتقول نجلاء عبد العال الصادق الناشطة فى مجال حقوق المرأة بصعيد مصر ان حملتهن تهدف الى على ترسيخ مبادئ حقوق المرأة وحماية مكتسباتها وتمكينها اقتصاديا وسياسيا ، وتكوين كيان وتكتل نسوى يعمل على دعم المرأة سياسيا ومحاربة موروثات تعيق خطط تمكين المرأة ، والسعي لنشر الوعي بحقوق المرأة بين النساء فى القرى ، وإخراج جيل نسوى قادر على صون حقوق المرأة ومكتسباتها على الدوام ، وأن أهداف الحملة استلهمت من مبادرات لنساء مصريات سعين لصالح تمكين المرأة ، فى قنا وفى أسيوط وفى الكثير من محافظات صعيد مصر ، وأن تلك الحملة هى استكمال وتكامل وتضامن مع ما سبق اطلاقة من حملات ومبادرات نسوية فى صعيد مصر ، وبخاصة مبادرة بعض الناشطات النسويات في محافظة قنا واللاتى نجحن فى اطلاق أول رابطة للمرأة بالجنوب المصري الذي يعد معقلا لكل الموروثات الرافضة لكل دعوات حقوق المرأة ، و وهن : وفاء رشاد وفريال خليل ونجوان على سليم ونجوى محمود سلام، مشيرة الى الحملة الجديدة تهدف ايضا الى توحيد وتكامل مختلف المبادرات والحملات النسوية التى انطلقت من مدن صعيد مصر ، لتتوحد جهود الجميع من أجل تحقيق هدف واحد هو صون حقوق المرأة ، والعمل على تمكينها ونيل ما شرعته لها الأديان السماوية والدساتير الحديثة من حقوق باتت اليوم فى مهب الريح بحسب قولها .

وتقول الباحثة المصرية والناشطة فى الحملة الدكتورة خديجة فيصل مهدى فان حملتهن ستعمل على تغيير كثير من المفاهيم الخاطئة والموروثات الاجتماعية التى وصفتها بالمعيبة ، والتى باتت اليوم أمرا واقعا مثل معاناة المبدعات في صعيد مصر من قيود المجتمع وعاداته وتقاليده المتوارثة ، وتجاهل وسائل الإعلام لكثير من الآم وآمال وطموحات وإبداعات المرأة بتلك المجتمعات التي تصفها المبدعات، بالقسوة وذلك لما تمثله موروثاته الاجتماعية من إعاقة لمسيرة المرأة وبخاصة المرأة المبدعة التي باتت عاجزة عن التعبير بصدق عما بداخلها من مشاعر لأن اعترافاتها على الورق تعد عيبا كبيرا في نظر المجتمع، حتى كادت بعض المبدعات أن تدفع حياتها ثمنا لإبداعها الأدبي وطموحها العلمي والعملي ، وكذلك مواجهة قضية حرمان المرأة فى صعيد مصر من الميراث اذ تقول بعض الدراسات الى أن 55 % من النساء المصريات محرومات من الميراث الشرعي ، حيث أصبح حصول المرأة على حقها من الميراث من ابغض الحلال في قرى ونجوع صعيد مصر وأصبح – بحسب وصفها – بمثابة جاهلية جديدة تزداد انتشارا يوما بعد يوم ، فحرمان الإناث من الميراث من العادات المتأصلة في أعماق المجتمع الصعيدي .

وكشفت الدكتورة خديجة فيصل مهدى الى أن  كثيرات من النساء حرمن من حقهن الشرعي في الميراث بسبب طغيان سطوة الأهل وبالأخص الأخوة الذكور عليهن إذا يجدوا في العادات والتقاليد الباليه ضالتهم المنشودة للانتفاع الجشع من الثروة التي تركها الآباء وفى الغالب تكون ملكيات زراعيه إذا تعتبر الأعراف السارية في الصعيد توريث الأرض للإناث عارا يوصم العائلة وتلعب التنشئة الاجتماعية الخاطئة في الاعتلاء بالذكر على الأنثى دورا أساسيا في سريان ذلك المعتقد,ومن ثم فان الملجأ التقليدي لهؤلاء النسوة هو ساحات القضاء التي لاتسعفهم نظرا للبطيء  الشديد في إجراءات التقاضي ، ونددت بما تقدمه الشاشات المصرية والعربية  من الأعمال الدرامية التى تؤصل – بحسب وصفها – الموروثات المعادية للمرأة وخاصة في مدن ومحافظات صعيد مصر .

ورصدت الاعلامية والباحثة المصرية دعاء مهران صورا لما كانت عليه المرأة فى مصر القديمة ، ومانالته من حقوق ومكتسبات ، تطلق الحملات لنيلها اليوم ، فتشير الى أن دور المرأة المصرية لم يكن – فى احيان كثيرة – أقل من  الدور الذي قام به الرجل طوال تاريخ مصر الممتد عبر سبعة آلاف عام كانت فيه شريكة للرجل في كل الانجازات التى شهدتها الحضارة الفرعونية وربما لم تشهد حضارة من الحضارات القديمة مكانة متميزة للمرأة مثلما شهدت الحضارة المصرية القديمة ، وأنه منذ بزوغ فجر التاريخ المصري والمرأة المصرية تقوم بدورها في مساعدة الرجل المصري في ارساء دعائم واحدة من أعرق الحضارات الانسانية ، حيث تميزت الحضارة الفرعونية  باحترام شديد لوضع المرأة وتمتعت النساء في مصر القديمة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية ، متساوية بذلك مع ما للرجل من حقوق . وكانت للزوجة حقوق مساوية لحقوق زوجها في ادارة شئون الاسرة كما كانت تتمتع بحقوق الملكية الخاصة والاهلية الكاملة وكانت من حقها ادارة شئونها المالية دون رقيب ، وقد عبر الفن المصري القديم عن مكانة المرأة المساوية للرجل من خلال مختلف اشكال التعبير الفنى ، فتبدو المرأة في اللوحات والتماثيل مساوية لزوجها في الطول . كما تصور الاعمال الفنية التى ترجع الي مصر القديمة مشاركة المراة للرجل في مختلف انشطة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاسرية.

التعليقات