القائمة العربية المشتركة..... فلسطينياً

القائمة العربية المشتركة..... فلسطينياً
 بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

 يقترب موعد الإنتخابات النيابية الإسرائيلية ، وهي انتخابات هامة بالفعل لأنها تحمل في طياتها دائما احتمالات تغيير جدي في السياسة الإسرائيلية الذي يتمثل في امكانية تغيير الإئتلاف الحاكم ، ورغم أن اسرائيل دولة مؤسسات حيث الساسات مرتبطة بمصالح إلا أنه في الحالة الاسرائيلية فإن الرؤي السياسية للقوى المتنافسة متباينة بشكل لافت للنظر حيث القضايا محل "الإجماع الوطني" أقل بكثير من القضايا المختلف عليها وهذا يعكس قلقا وجوديا يمكن بسهولة فهمه في الحالة الإسرائيلية ، فالخارطة الحزبية الاسرائيلية تتغير ،نظريا على الأقل، مع كل استفتاء تجريه هذه المؤسسة أو تلك ، ولكن البيئة الاستراتيجية لتلك الانتخابات تشير الى صعود متوقع لقوي اليمين الاسرائيلي ممثلة في ائتلاف جديد يقوده نتنياهو ، رغم وجود فرصة لصعود ائتلاف – وسط يقوده هيرتزوج وليفني وميرتس وقد تشكل القائمة العربية المشتركة ظهيرا برلمانيا له في القضايا محل الاتفاق بين الطرفين.على كل الأحوال لا يجب أن يبالغ الفلسطينيون بتوقع تغييرا جذريا ايجابيا على السياسة الاسرائيلية تجاههم فإسرائيل دائما يحكمها اليمين حتى وهو في مقاعد المعارضة من خلال عملية مستمرة من تصدير الخوف من جانب اليمين للقواعد الشعبية الاسرائيلية بحيث لا يجد أحدا من القادة الاسرائيليون الوسطيين الجرأة للمجازفة بحل تاريخي قد ينهي الصراع الى الأبد.

لكن الجديد في هذه الانتخابات هو بروز القائمة العربية الموحدة وهو أمر هام جدا ، رغم كونه متأخرا ،وهو مفيد على مستويين ، الأول على المستوى المطلبي لفلسطيني الداخل فبالتأكيد عندما يتحدث 15 عضو كنيست بصوت واحد فإن القوى العنصرية الاسرائيلية يكون لديها فرصة أقل لتجاهل أصواتهم والمستوى الأخر أن نواب القائمة والتي قد تكون ثالث أكبر كتلة برلمانية في الكنيست ، قد يصبح لديها قوة مساومة برلمانية انتخابية يمكن الاستفادة منها في تغيير أو على الأقل  تلطيف الخطاب اليميني الاسرائيلي ،وأمر ثالث قد تلعب هذه القائمة وأنا أريد أن أسميها قائمة الأعزاء دوراً في الشأن الداخلي الفلسطيني برمزيتها العالية ووطنية أعضاءها وكونها نموذجا وطنيا ناجحا بإذن الله على وحدة وطنية فلسطينية قائمة على مبدأ التعددية الذي بدونه نصبح  وتصبح قضيتنا المقدسة ضحية الحزب الواحد والفكرة الواحدة والزعيم الواحد والتي هي وصفة مجربة للتفسخ الوطني والفساد واليأس والفشل وعدم الإنجاز بل والتقهقر الى الخلف ، فالقائمة المشتركة، خيراَ كلها للفلسطينيين بمجموعهم الوطني ،وقد كان الرئيس الشهيدالحاضر فينا دوما ابو عمار  يناشد الزعماء الفلسطينيين في الداخل الدخول في الانتخابات بقائمة موحدة حتى لا تذهب اصوات الفلسطينيين الى الاحزاب الصهيونية وهاهم قد فعلوا فلا بد أن أبو عمار يبتسم الأن في قبره فهو ينتصر على الصهاينة وهو في العالم الأخر،ويبدو واضحا كما يقول زعماؤها أن القائمة المشتركة ليست تحالفا انتخابيا ينتهي بإنتهاء الانتخابات بل هي تحالفا مطلبيا مستمر بعد النتخابات لتحقيق مطالب الأقلية العربية في دولة الكيان ومن يدري فقد ترسم لهم الأقدار أدواراً أكثر أهمية في المستقبل .....يرحمكم الله

 

 

التعليقات