رَنِّة موبايْل
بقلم :آصف قزموز
قيل أن رجلاً استأجر جزاراً ليذبح له خروف، وقال له: أرجو أن تقطع لي الخاروف بحيث أعمل نصفه شقف للمشاوي، ونصفه الثاني كباب وكفتة، بعدين نظفلي الراس والكرشة علشان أعملهن باجة، ونظفلي الرجلين بدي أعمل عليهن فتة مقادم، والجلد طبعاً لا توخذو علشان بدي أعمله سجادة للصلاة، والمصارين علشان أعملهن بسطرمة ونقانق، أما البعر بدي أحطه سماد للزرع، والفضلات الزايدة بدي اياهن لَلبِسِّه، وألله يخليك أهم شيء العظام علشان المدام بدها تعمل عليهن شوربه للصبي لأنو ساخن عليه شوية حرارة، بعدين يا سيدي ما بين الخيرين حساب باقي الأشياء اتصرف فيها زي ما بدك. فصاح الخروف من بين يدي الجزار قائلاً: شو رايك تحلبوني كمان منشان تعمل سحلب ورز بحليب، وبالمرَّة تسجل صوتي وتسويه رنِّه لموبايلك.
لقد بدا واضحاً في الآونة الأخيرة، أن نتنياهو يحاول التركيز على أن تل أبيب ترى أن الخطر الداهم والراهن، هو إيران، في حين يرى أوباما أن التطرف وداعش هو الخطر الحقيقي على مصالح أميركا، وكل هذا المشهد طبعاً مبني على الدم، من على قاعدة استمرار كل من واشنطن وتل أبيب بالاستثمار في إدارة أزمة الملف النووي الإيراني في إطار إدارتهما لطوفان الفوضى الخلاقة التي تجتاح عموم منطقتنا. وفي هذا يتبدى تعارض يقرب من الصدام المستحيل بين الجانبين الأميركي والاسرائيلي. كما أن هذا التعارض الظاهر في الرؤى المصالحية بينهما يتراءى أيضاً في سياسات وسلوكيات الجمهوريين والديمقراطيين تجاه إسرائيل ومصالحها، لا بل في الدعم المتخالف بينهما تجاه نتنياهو وعلى نحوٍ مُجَلفن بالشخصنة.
وعلى التوازي من كل ذلك، ما زال الدم الفلسطيني في لعبة الموت المفضلة لدى أقطاب التطرف في إسرائيل، يشكل الحلبة الكَسبانة في سوق المزايدات في الداخل السياسي والانتخابي الاسرائيلي.
من هنا، فإن خطير الأمر في ما يجري على أرضنا من تحديات، يتبدى اليوم من خلال إعلان حكومة الاحتلال عن عزمها إجراء مناورات عسكرية داخل المدن الفلسطينية، ما يشكل عملياً، انتهاكاً ماحقاً لما تبقى من ولاية السلطة الفلسطينية المسلوبة أصلاً على الأراضي الفلسطينية، والتي كانت تشكل عملياً أخر خط وهمي لبصيص الأمل في احتمالات قيام دولة فلسطينية، وإن بأجل غير مسمى ولا محدد سقوف المدايات الزمنية الفاصلة بيننا وبينه. ولعل ذلك يأتي في سياق عملية تبلور الثلاثية الاسرائيلية التركية الإيرانية، ذات المصالح المتقاطعة على صدر وفي قلب المنطقة العربية المنعوفَه تحت سنابك خيلهم الجامحة فينا، لا بل هي تعبير عن إبراز إسرائيل لمفاتن ومكاره نفوذها في ظل طوفان الفوضى الدامية التي أطلقوها لتجتاح المنطقة برمتها، والسباق المحموم على التقاسم المحتمل للنفوذ والمصالح الثلاثية المرعية والممولة دولياً، وكأنما تقول إسرائيل لأترابها وشركائها عبر خطوتها الأخيرة المزمعة، أنها تشكل اليوم وحدة إسرائيلية واحدة، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني اليوم إطلاق رصاصة الرحمة على مشروع السلام الفلسطيني وإسدال الستارة على اتفاق أوسلو المتوفى، لا بل وقلب الصفحة على الجلدة. وبالتالي فإن إسرائيل من خلال هذه الخطوة تخاطب كلا من تركيا الحليفة والشريكة التي تلعب في مساحة واسعة من المنطقة عبر أذرعها وجماعاتها الإسلامية المختلفة مهما تباينت ماركاتها، ولا سيما داعش وأخواتها وإخوانها، وإيران التي ما فتئت تعلن من حين لآخر وكل ما دق الكوز بالجرة أن نفوذها يمتد اليوم من اليمن حتى لبنان، وفي هذا القول الكثير من المعاني والدلالات الظاهرة والمضمرة في عقر ورحم المعادلة القائمة في المنطقة، ومؤشر صريح على انفضاح أمر هذا الثلاثي الخطر. ناهيك عن ترافق ذلك مع ما أعلنته واشنطن عن تقدم نحو الاتفاق مع طهران، الذي فاق في مفاوضاته المملة قصة إبريق الزيت. فبالأمس القريب كانت واشنطن وحلفاؤها يعلنون أن المفاوضات مع إيران صعبة ومعقدة، واليوم أصبحت سهلة وقاب التوقيع، وذلك بفضل تزايد وتقارب المصالح وتوازناتها بين الطرفين والأطراف الثلاثة في ذات الإطار والأهداف. نعم إنه اعتراف بوجود هذا الوليد الذي يمكن أن نسميه ثلاثي أضواء الفوضى الخلاقة. فلو قلنا أن واشنطن هي صاحبة مشروع إقامة شرق أوسط جديد ورئيس هيئة الأركان، فإن هذا الثلاثي المكون من إسرائيل وتركيا وإيران هو هيئة الأركان أو ستيرينغ كوميتي القائمة على تنفيذ المشروع، أما داعش وأخواتها بإخوانها "الميامين" يشكلون المعدات والمعاول المستخدمة في هدم حاضرنا كي يقام على أنقاضه الخارطة الجديدة للمنطقة، بالمواصفات والمعايير التي تضمن مصالح الشركاء، كل حسب وزنه وأهميته ودوره الذي يحدده صاحب المشروع، فهل يعتمدون صوتنا رَنَّه لموبايل صاحب المشروع. إني والله في شكٍّ من طهران إلى غزة. ولعمري إن ما يقوم ويتسبب به من هدم لمنطقتنا لا يقل بشاعةً عن منظر الدواعش وهم يهدمون المعابد والمتاحف ورموز التراث والحضارة في العراق وغيرها.
من هنا بت أرى، أن علينا كفلسطينيين أن نستفيق من سباتنا، وننهض على وقع ما يجري من تطورات مع ولادة هذا الثالوث، لكي نتصرف بواقعية وإن مُرَّه، لنخرج من أحلامنا الساخنة، التي بردت في الواقع منذ أمدٍ بعيد، ومع ذلك لا نريد تصديق ذلك، تماماً كالمرأة المطلقة بالثلاثة ولكنها تصر على أن تظل تعيش الدور، وتعرف على نفسها أنها حرم فلان الفلاني وليس طليقة فلان الفلاني، وعلى بال مين ياللي بترقص في العتمه. بصراحة، يسعد ألله اللي خلق فلان الفلاني شو محظوظ فينا يا جماعة، لكنني أعود وأقول، فكركم بيوافقوا على اعتماد صوتنا ولو رنة لموبايلهم؟. خلينا انظل انرِن تا تقوم ناقة صالحْ، هذا زمن اللابس مثل الشالحْ، والطالح سِيد الصَّالحْ، والجاهل ساد الفالحْ، الفِكِر منا سارِحْ، وِالهَجِر فينا جارِحْ، قلبي من الحامظ لاوي والحِلِو طَعْمُو مالِحْ، وقولوا لطيري اللي سارِحْ، عِشُّه ما بين الجوارِح، العَدو اللي فينا طايِحْ، واحنا بعدنا بنْكاوِحْ.
[email protected]
قيل أن رجلاً استأجر جزاراً ليذبح له خروف، وقال له: أرجو أن تقطع لي الخاروف بحيث أعمل نصفه شقف للمشاوي، ونصفه الثاني كباب وكفتة، بعدين نظفلي الراس والكرشة علشان أعملهن باجة، ونظفلي الرجلين بدي أعمل عليهن فتة مقادم، والجلد طبعاً لا توخذو علشان بدي أعمله سجادة للصلاة، والمصارين علشان أعملهن بسطرمة ونقانق، أما البعر بدي أحطه سماد للزرع، والفضلات الزايدة بدي اياهن لَلبِسِّه، وألله يخليك أهم شيء العظام علشان المدام بدها تعمل عليهن شوربه للصبي لأنو ساخن عليه شوية حرارة، بعدين يا سيدي ما بين الخيرين حساب باقي الأشياء اتصرف فيها زي ما بدك. فصاح الخروف من بين يدي الجزار قائلاً: شو رايك تحلبوني كمان منشان تعمل سحلب ورز بحليب، وبالمرَّة تسجل صوتي وتسويه رنِّه لموبايلك.
لقد بدا واضحاً في الآونة الأخيرة، أن نتنياهو يحاول التركيز على أن تل أبيب ترى أن الخطر الداهم والراهن، هو إيران، في حين يرى أوباما أن التطرف وداعش هو الخطر الحقيقي على مصالح أميركا، وكل هذا المشهد طبعاً مبني على الدم، من على قاعدة استمرار كل من واشنطن وتل أبيب بالاستثمار في إدارة أزمة الملف النووي الإيراني في إطار إدارتهما لطوفان الفوضى الخلاقة التي تجتاح عموم منطقتنا. وفي هذا يتبدى تعارض يقرب من الصدام المستحيل بين الجانبين الأميركي والاسرائيلي. كما أن هذا التعارض الظاهر في الرؤى المصالحية بينهما يتراءى أيضاً في سياسات وسلوكيات الجمهوريين والديمقراطيين تجاه إسرائيل ومصالحها، لا بل في الدعم المتخالف بينهما تجاه نتنياهو وعلى نحوٍ مُجَلفن بالشخصنة.
وعلى التوازي من كل ذلك، ما زال الدم الفلسطيني في لعبة الموت المفضلة لدى أقطاب التطرف في إسرائيل، يشكل الحلبة الكَسبانة في سوق المزايدات في الداخل السياسي والانتخابي الاسرائيلي.
من هنا، فإن خطير الأمر في ما يجري على أرضنا من تحديات، يتبدى اليوم من خلال إعلان حكومة الاحتلال عن عزمها إجراء مناورات عسكرية داخل المدن الفلسطينية، ما يشكل عملياً، انتهاكاً ماحقاً لما تبقى من ولاية السلطة الفلسطينية المسلوبة أصلاً على الأراضي الفلسطينية، والتي كانت تشكل عملياً أخر خط وهمي لبصيص الأمل في احتمالات قيام دولة فلسطينية، وإن بأجل غير مسمى ولا محدد سقوف المدايات الزمنية الفاصلة بيننا وبينه. ولعل ذلك يأتي في سياق عملية تبلور الثلاثية الاسرائيلية التركية الإيرانية، ذات المصالح المتقاطعة على صدر وفي قلب المنطقة العربية المنعوفَه تحت سنابك خيلهم الجامحة فينا، لا بل هي تعبير عن إبراز إسرائيل لمفاتن ومكاره نفوذها في ظل طوفان الفوضى الدامية التي أطلقوها لتجتاح المنطقة برمتها، والسباق المحموم على التقاسم المحتمل للنفوذ والمصالح الثلاثية المرعية والممولة دولياً، وكأنما تقول إسرائيل لأترابها وشركائها عبر خطوتها الأخيرة المزمعة، أنها تشكل اليوم وحدة إسرائيلية واحدة، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني اليوم إطلاق رصاصة الرحمة على مشروع السلام الفلسطيني وإسدال الستارة على اتفاق أوسلو المتوفى، لا بل وقلب الصفحة على الجلدة. وبالتالي فإن إسرائيل من خلال هذه الخطوة تخاطب كلا من تركيا الحليفة والشريكة التي تلعب في مساحة واسعة من المنطقة عبر أذرعها وجماعاتها الإسلامية المختلفة مهما تباينت ماركاتها، ولا سيما داعش وأخواتها وإخوانها، وإيران التي ما فتئت تعلن من حين لآخر وكل ما دق الكوز بالجرة أن نفوذها يمتد اليوم من اليمن حتى لبنان، وفي هذا القول الكثير من المعاني والدلالات الظاهرة والمضمرة في عقر ورحم المعادلة القائمة في المنطقة، ومؤشر صريح على انفضاح أمر هذا الثلاثي الخطر. ناهيك عن ترافق ذلك مع ما أعلنته واشنطن عن تقدم نحو الاتفاق مع طهران، الذي فاق في مفاوضاته المملة قصة إبريق الزيت. فبالأمس القريب كانت واشنطن وحلفاؤها يعلنون أن المفاوضات مع إيران صعبة ومعقدة، واليوم أصبحت سهلة وقاب التوقيع، وذلك بفضل تزايد وتقارب المصالح وتوازناتها بين الطرفين والأطراف الثلاثة في ذات الإطار والأهداف. نعم إنه اعتراف بوجود هذا الوليد الذي يمكن أن نسميه ثلاثي أضواء الفوضى الخلاقة. فلو قلنا أن واشنطن هي صاحبة مشروع إقامة شرق أوسط جديد ورئيس هيئة الأركان، فإن هذا الثلاثي المكون من إسرائيل وتركيا وإيران هو هيئة الأركان أو ستيرينغ كوميتي القائمة على تنفيذ المشروع، أما داعش وأخواتها بإخوانها "الميامين" يشكلون المعدات والمعاول المستخدمة في هدم حاضرنا كي يقام على أنقاضه الخارطة الجديدة للمنطقة، بالمواصفات والمعايير التي تضمن مصالح الشركاء، كل حسب وزنه وأهميته ودوره الذي يحدده صاحب المشروع، فهل يعتمدون صوتنا رَنَّه لموبايل صاحب المشروع. إني والله في شكٍّ من طهران إلى غزة. ولعمري إن ما يقوم ويتسبب به من هدم لمنطقتنا لا يقل بشاعةً عن منظر الدواعش وهم يهدمون المعابد والمتاحف ورموز التراث والحضارة في العراق وغيرها.
من هنا بت أرى، أن علينا كفلسطينيين أن نستفيق من سباتنا، وننهض على وقع ما يجري من تطورات مع ولادة هذا الثالوث، لكي نتصرف بواقعية وإن مُرَّه، لنخرج من أحلامنا الساخنة، التي بردت في الواقع منذ أمدٍ بعيد، ومع ذلك لا نريد تصديق ذلك، تماماً كالمرأة المطلقة بالثلاثة ولكنها تصر على أن تظل تعيش الدور، وتعرف على نفسها أنها حرم فلان الفلاني وليس طليقة فلان الفلاني، وعلى بال مين ياللي بترقص في العتمه. بصراحة، يسعد ألله اللي خلق فلان الفلاني شو محظوظ فينا يا جماعة، لكنني أعود وأقول، فكركم بيوافقوا على اعتماد صوتنا ولو رنة لموبايلهم؟. خلينا انظل انرِن تا تقوم ناقة صالحْ، هذا زمن اللابس مثل الشالحْ، والطالح سِيد الصَّالحْ، والجاهل ساد الفالحْ، الفِكِر منا سارِحْ، وِالهَجِر فينا جارِحْ، قلبي من الحامظ لاوي والحِلِو طَعْمُو مالِحْ، وقولوا لطيري اللي سارِحْ، عِشُّه ما بين الجوارِح، العَدو اللي فينا طايِحْ، واحنا بعدنا بنْكاوِحْ.
[email protected]

التعليقات