6 حكومات في 4 سنين.. تغيرت الوجوه والسياسة واحدة

6 حكومات في 4 سنين.. تغيرت الوجوه والسياسة واحدة
رام الله - دنيا الوطن
6 حكومات متعاقبة في 4 أعوام منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى وقتنا هذا، وفي عهد كل وزارة يحدث تعديل وزاري، حتى بدت وكأنها سنة يتبعها كل رئيس حكومة، هكذا برر المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، التعديل الوزاري المفاجئ بالأمس، قائلًا: "التغيير سنة الحياة"، ورغم كل هذه التعديلات إلا أن النتيجة تبقى واحدة، المنشود منها مفقود، تتغير الوجوه وتستمر المعاناة، فهكذا يرى عدد من المحللين السياسيين.

بداية نستعرض حكومات ما بعد ثورة 25 يناير، ومصير كل منها، بدءًا من حكومة الفريق أحمد شفيق، وانتهاءً بحكومة المهندس إبراهيم محلب الحالية.

حكومة شفيق.. عمرها أيام
في الـ29 من يناير 2011، قرر الرئيس المخلوع حسني مبارك إقالة حكومة أحمد نظيف استجابة لضغط الشعب الثائر، وكلف الفريق أحمد شفيق، بقيادة الحكومة، وبعد 33 يوما من توليه المنصب قدم استقالته، وإبان رئاسته أجرى تعديلا وزاريا في 23 فبراير، شمل عدة وزارات عمد فيها إلى إحلال شخصيات من أحزاب أخرى غير الحزب الوطني.

حكومة شرف.. تعديلان والغضب مستمر
بعد تقديم أحمد شفيق استقالته إثر احتجاجات شعبية لإقالته لاعتباره أحد رموز نظام مبارك، كلف المجلس العسكري الدكتور عصام شرف بتشكيل الوزارة، يوم 3 مارس 2011، وبعد 4 أشهر اندلعت موجة اعتصامات واسعة بميدان التحرير، أجرى شرف تعديلا وزاريا طال 14 وزيرًا.

وظلت حكومة شرف بالتشكيلين الوزاريين في العمل لحوالي ثمانية أشهر، حتى تقدم شرف باستقالته يوم 21 نوفمبر 2011، بعد مطالب بإقالة الحكومة لعدم تحقيقها مطالب الثورة.

حكومة الجنزوري الثانية.. 8 أشهر بتشكيل واحد
في ديسمبر 2011، تشكلت حكومة كمال الجنزوري الثانية، كحكومة إنقاذ وطني، أبقى فيها على 13 وزيرًا من حكومة شرف وعين 16 وزيرا جديدا، وما لبث إلا 8 أشهر حتى قدم استقالته في 25 يونيو 2012.

هشام قنديل.. جاءت ورحلت مع مرسي
أول حكومة عقب تولي الرئيس المعزول محمد مرسي رئاسة البلاد، وكما أنها جاءت في عهده ولت أيضًا برحيله بعد أحداث 30 يونيو 2013.

وأثناء رئاسته الحكومة، أجرى تعديلا وزاريا طال 10 وزراء، شمل تعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي خلفًا للمشير محمد حسين طنطاوي الذي أُحيل للتقاعد، وتعيين الفريق رضا محمود حافظ وزير دولة للإنتاج الحربي خلفًا للدكتور علي صبري، فضلًا عن قبوله استقالة وزير النقل محمد رشاد المتيني عقب تصادم قطاري الفيوم ثم حادث قطار المندرة.

حكومة الببلاوي.. 7 شهور دون تعديل
بعد عزل الرئيس محمد مرسي، تشكلت حكومة حازم الببلاوي، في عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، في يوليو 2013، وبعد 7 أشهر في 24 فبراير، تشكلت حكومة جديدة بقيادة المهندس إبراهيم محلب.

حكومة محلب.. 4 وزرات جدد وتعديل واحد
بعد استقالة الببلاوي، تشكلت حكومة المهندس إبراهيم محلب في فبراير 2014، وقدم استقالته عقب تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية، ولكن كلفه السيسي بتشكيل الحكومة مرة ثانية، وحلفت اليمين الدستورية في 17 يونيو 2014.

واستحدثت حكومة محلب، وزارة التطوير الحضاري والعشوائيات، وألغت وزارتي الإعلام والتنمية الادارية، وبالأمس أجرى تعديلا وزاريا مفاجئا، شمل 8 وزراء، أهمهم وزارة الداخلية، واستحدث وزارتين هما التعليم الفني والسكان.

تغيير الوجوه وافتقار الرؤيا وراء الفشل
ورغم تعاقب الحكومات والوزراء، إلا أن النتيجة دائمًا مخيبة للآمال، فهكذا يرى طارق فهمي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاقتصادية، موضحًا أن الوزارات التي أعقبت ثورة يناير وحتى الآن تمضي على نفس الخطأ، وهو تحديد الوزراء دون صياغة مهامهم وتحديد أولوياتهم والاستحقاقات الزمنية لتحقيقها، ثم مكاشفة الرأي العام بما تحقق من إنجازات أو إخفاقات.

وأكد فهمي، في تصريح لـ"مصر العربية"، أن التعديلات الوزارية التي أجريت منذ ثورة يناير وحتى الأمس، كانت مرتبطة بأحداث وقتية، واعتمدت على سياسة رد الفعل وامتصاص غضب الشعب، وتقديم مسكنات على أنها حلول، مضيفًا أن افتقادها الرؤية الاقتصادية وخطط التنمية، جعل مصير كل منها على حافة الهاوية.

وأرجع مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، كثرة التعديلات الوزارية منذ ثورة يناير، إلى عدم قدرة وزرائها على قراءة احتياجات المواطن العادي وتوفير متطلباته، وعدم قدرتهم على قراءة المشهد السياسي بمجرياته المختلفة، وافتقارهم حلولا مبتكرة غير تقليدية.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس حزب الاشتراكي المصري، إن التعديلات الوزارية التي أعقبت 25 يناير و30 يونيو لم تحقق المنشود منها، مرجعًا ذلك إلى أنها مجرد تعديلات شكلية، دون تغيير في الأداء والأفكار والرؤية السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن تغيير الوجوه لا يمكن أن يحقق المطلوب.

وأشار شعبان، إلى أن رغم كثرة التعديلات الوزارية إلا أن المواطنين لا يزالون يعانون الانفلات الأمني والإرهاب وغلاء الأسعار، لافتًا إلى أن الهدف من هذه التعديلات قد يكون لامتصاص الغضب الشعبي فقط وليس تحقيق تغيير جذري في وقائع الأمور.

التعليقات