ماذا نريد؟ نحن المواطنون...

ماذا نريد؟ نحن المواطنون...
الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة

على مدار ما يزيد عن 67 عاما...والحركة الوطنية الفلسطينية – بفصائلها وأطيافها السياسية المتنوعة – تجرب حلولا ...وتخوض حروبا...دون وضع رؤية إستراتيجية واضحة...غير الرؤية العامة ...تحرير فلسطين...وإقامة الدولة المستقلة... تكون قابلة للتحقيق على المدى القريب... غالبية الرؤى فقط توضع للتصدي لمحاولات الاحتلال...والدول الاستعمارية وحليفاتها في المنطقة العربية...خاصة بعدما نجحوا في إشعال ثورة ما يسمى بالربيع العربي...التي مستمرة في تفتيت المنطقة العربية إلى دويلات..وأصبحت المنطقة العربية تعيش في جو الخريف العربي...التي تتساقط فيه الدول دولة وراء دولة ...تتساقط في دائرة الفوضى والإرهاب بكل معانيه... تلك هي الفوضى الخلاقة التي خططت لها وزيرة  خارجية الإدارة الأمريكية السابقة كونداليزا رايز.. بحيث أصبحت السودان دولتين..وسوريا مناطق محررة لفصائل سورية ...وليبيا  حكومتان وثلاث مناطق...والعراق ثلاث مناطق كردية وشيعية وداعشية ..واليمن رئيسين في الشمال وفي الجنوب... ومن قبلها الصومال...والحبل على الجرار حسب المثل الشعبي المتداول.. ومن هي المدن القادمة!!... أما على الصعيد الفلسطيني... فنحن سبقنا الربيع العربي؟!.. ومع الانقسام أصبحت لدينا حكومتان تسيطران على شطري السلطة الفلسطينية بغض النظر عن ما تم الاتفاق عليه...بتشكيل حكومة وفاق واحدة ...دون سيطرة لها على الأرض!!...فالمناكفات.. والصراعات مثل الترمومتر ...صعودا وهبوطا.. حسب درجة المناكفات؟!.. والفوضى الداخلية تضرب أعماقها في الأرض..من محاولات انتحار...وحالات قتل..وحرق سيارات.. وسرقات في وضح النهار...ووضع اقتصادي ينهار شيئا فشيئا..حتى أزداد أعداد المتسولين من الأطفال والكبار ... بأعداد لا تصدق؟!! بسبب الحصار  والاحتلال؟!! والانقسام!!

إلى متى يستمر هذا الحال؟!! الذي لا يتحمل مسؤوليته إلا نحن...من نحن؟ ..ونحن الذين لا تتعزز لدينا الإرادة الوطنية والسياسية لإنهاء الانقسام...وإعادة اللحمة الوطنية...وأن نطفوا على المواقف الحزبية المقيتة التي تقف سدا منيعا أمام إنهاء الحصار..وفتح المعابر والانطلاق للحياة مثل باقي شعوب الكرة الأرضية الفقيرة منها والغنية؟! نأمل أن تعلن مواقف جادة لا بهدف مناورة سياسية لإغراء الطرف الفلسطيني الآخر...بل نريد مواقف واضحة وصريحة.. بخصوص قضايا الوطن وإنهاء الانقسام...

إلى متى نبقى على هذا الحال...يا شعب الجبارين... في ديسمبر 1987م...انتفاضة الحجارة وجنرالات الحجارة...كانت الحالة الاقتصادية في أفضل حال...والعلاقة التكافلية بين المواطنين في أفضل حال...لم يكن وقتها حزبية مقيتة...بل كان الجميع ...يستشهد...يعتقل...يصاب...يهدم بيته...فقط من أجل الوطن...لا من أجل الرؤية الحزبية الضيقة... وعليه نأمل أن تعود بنا الأيام إلى انتفاضة الحجارة...وتعلن الفصائل الفلسطينية عن مواقفها بما يخدم القضية والوطن...لا المصلحة الحزبية !!.. وعليه وبدون مواربة فإن شعبنا الفلسطيني ...ينتظر من فصائله ...وخاصة بعدما أجمعوا على أن قرارات المجلس المركزي الذي انتهت أعماله أول أمس.. أن ينهوا الانقسام ويتوحدوا بالرؤية الشاملة .. التي وضعت والتي ارتكزت على إنهاء التنسيق الأمني... وتحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الأراضي الفلسطينية.. وعليه وبدون مواربة..وتلكؤ ...ومناورة سياسية على أنفسنا...فإن شعبنا الفلسطيني ...الذي يصرخ بصوت عال ...لقد مللنا ...وزهقنا...من المواقف المزدوجة ...وليكن الوضوح هو الأساس...ونطلب من الجميع تحقيق ما يلي:

·        تقديم مصالح المواطنين والقضية على الرؤية الحزبية الضيقة

·        توفر الإرادة السياسية والوطنية لإنهاء الانقسام

·        إجراء الانتخابات بموافقة الفصائل الفلسطينية بكافة أطيافها السياسية..وأن تعلن وتوقع على الاعتراف على النتائج.. وتسلم الأمور البلاد/السلطة إلى الجهة التي تنال ثقة الشعب فيها.

·        دعم المقاومة الشعبية وكافة أشكال المقاومة فصائليا وجماهيريا في كل مواقع حصار الشعب الفلسطيني

·        وضع كافة الإمكانات لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي له

·        وقف العمل ببعض البنود التي تسئ للقضية الفلسطينية في اتفاقية أوسلو (الاتفاقية التي أخرجت الجواز السفر الفلسطيني للعلن، ....)

·        تطبيق قرار المجلس المركزي بإلغاء التنسيق الأمني وخاصة الشق الأمني منه

·        إلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية

ونختم بالقول، أن شعبنا الفلسطيني ينتظر من فصائله الإيفاء بعهودها التي قطعتها على نفسها ...بالاستمرار في النضال حتى تحقيق الحلم الفلسطيني...بعيدا عن المناكفات السياسية والإعلامية... وإنهاء الانقسام حتى يتحقق حلم العودة وتحرير الأسرى .. وحل قضية اللاجئين..وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.. 

التعليقات