اتقوا الله في غزة ... أتشنقون سميحة زوجة الشهيد

اتقوا الله في غزة ... أتشنقون سميحة زوجة الشهيد
بقلم : د . سمير محمود قديح
كاتب واعلامي فلسطيني 


سطرت الشهيدة المرحومة " سميحة عوض الله " قصة نضال حقيقية للمرأة الفلسطينية ، بدأت منذ استشهاد زوجها الشهيد عمر عوض الله في سجن عسقلان الاسرائيلي عام 1975 ، حيث كان يبلغ من العمر 23 عام واستشهد من جراء التعذيب . هي مثال للكثير من الامهات الفلسطينيات اللواتي وقفن جنبا الى جنب مع ازواجهن في قصص النضال والدفاع عن الحق والقضية الفلسطينية . وقد بدأت رحلة كفاح ونضال الشهيدة ام احمد عوض الله بعد استشهاد زوجها . فقبل عام تقريبا بحثت عن طبيب في غزة لديه خبرة في استئصال اللوزتين لطفلي البلغ من العمر 3 سنوات فارشدوني الى الدكتور احمد عوض الله وقالوا انه من افضل الاطباء في قطاع غزة ومتخصص " انف واذن وحنجرة " ويعمل في مستشفى بلسم شمال القطاع ، فتوجهت الى المستشفى والتقيت به ، ويا له من لقاء ، التواضع والاخلاق والادب والكرم ، اجرى العملية بنجاح وابلغني اذا حدث اي شيئ ان اتصل به ، واتصلت به للاطمئنان على صحة طفلي ، فابلغني ان احضر الى عيادته في جباليا ، فتوجهت الى العيادة بعد ان ارشدني الى المكان فتوقفت امام منزل موضوع عليه يافطة باسم الدكتور احمد عوض الله والدكتور جيفارا عوض الله ، وتجلس امام العيادة امرأة كبيرة في السن فنزلت من السيارة بصحبة زوجتي واطفالي وسألتها عن الدكتور احمد عوض الله فابتسمت ورحبت بنا وقالت انه ابني " تفضل يا خالتوا " ودخلت انا وزوجتي واطفالي العيادة حيث العيادة في داخل المنزل وابلغتني ان الدكتور في الطريق " وصل مشوار " تعرفت علينا وهي تبتسم ووجهها يشع نورا فهي رحمها الله بيضاء الوجه وعيناها زرقاء ، رحبت بنا احر ترحيب وعندما علمت اننا من حي الشجاعية ازدادت ترحيبا ، حيث قالت انتم اهل الكرم ، فعندما هاجرنا من البلاد اول ما سكنا في حي الشجاعية ومكثنا لعدة سنوات ، واخذت تحدثنا عن الهجرة وعن زوجها الشهيد وكيف ربت يتيمين وعلمتهم حتى اصبحوا اطباء . 
لقد كان حديثها مشوق جدا ، تتحدث والدموع كادت ان تذرف من عيناها على فراق زوجها الشهيد الذي استشهد في سجن عسقلان وكان في شبابه وترك لها طفلين ، من يعيل هؤلاء الاطفال ، وهي امرأة ارملة لاحول لها ولا قوة ، لقد ذاقت الامرين والعذاب لسنوات طوال ، تعمل ليل نهار من اجل ان توفر حياة كريمة لاطفالها ، لقد كانت عصامية بمعنى الكلمة ، تعجز الكلمات ان تصف هذه المرأة بالاخلاق والادب والمثابرة ، لقد سهرت الليالي ، ربت وعلمت حتى كبر ابناءها " احمد وجيفارا " وتخرجوا من كلية الطب واصبحوا اطباء يخدمون الناس والمجتمع . 
رحم الله الحاجة سميحة عوض الله واقول لروحها الطائرة " الام الراعية لاولادها اليتامى تؤتى اجرها مرتين " .

التعليقات