الغزيين يدفعون أطرافهم ثمن حروب لا تنتهي

قطاع غزة: نادية سالم
في جولة بسيطة في شوارع قطاع غزة ، يشاهد أي مراقب صورا لكل أصناف المعاقين امتهنوا التسول بعدما ضاقت بهم سبل الحياة إثر فقدانهم لأطرافهم السفلى أو العليا بفعل الحروب والجولات المتكررة والتي لم تتوقف حتى الآن ، لتحصد كثيرا من أبناء قطاع غزة وتترك آخرين بلا أطراف أو من دون عضو من أعضائه المهمة لينضموا إلى مجمل ذوي الإعاقة في قطاع غزة . ظاهرة المعاقين في قطاع غزة تخطت كل الخطوط الحمر المتعارف عليها دوليا ، وأن شدة الإعاقة ونوعيتها تتراوح بين العجز الكلي والمحدود ،وأن حجم المأساة التي يمر بها قطاع غزة المحاصر جراء الحروب والجولات التي شهدها خلال الأعوام الماضية، خلفت معاقين بالآلاف إضافة إلى الدمار الهائل الذي حل بالقطاع.
نسبة المعوقين تصل إلى حوالي 4% من مجموع السكان الفلسطينيين، أي يتجاوز أل 100000 وفقاً لمصادر اتحاد لجان الإغاثة الطبية معظمهم فقدوا مصدر دخلهم بسبب الإعاقة. وأضاف المركز بان الحروب والجولات القتالية على غزة ترفع عدد المعاقين بشكل ملحوظ وخطير وتضيف أعدادا ضخمة إلى صفوف ذوي الإعاقة، جراء بتر الأطراف والضرر في حاستي السمع والبصر التي تلحق بالفلسطينيين من سكان قطاع غزة، هذا بالإضافة إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل وتمنع من خلاله إدخال الأجهزة والأدوات الطبية والتاهيلية اللازمة للمعاقين وعرقلة سفر المحتاجين منهم إلى العلاج والتأهيل في الخارج لإعادة دمجهم في المجتمع. وتشير الإحصاءات والتقارير الدولية والمحلية بان نسبة المعوقين في الأراضي الفلسطينية تعد الأعلى على مستوى دول العالم.
المعاقون في قطاع غزة يختلفون عن كل المعاقين في العالم ، فهم يعيشون حيث لا كهرباء ولا بنية تحتية ولا مياه صالحة للشرب، معاقون يقيمون في الخيام وكأنهم يعيشون في عصر بدائي من أزمان غابرة"، معاقون يثيرون الشفقة ، فشظف العيش دفع بالكثير منهم إلى البحث في أكوام النفايات عن لقمة العيش، وعن أغطية وكرتون تقيهم برد الشتاء في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها أبناء قطاع غزة المحاصر. ويقضي باقي أبناء أسرة المعاق، النساء وحتى أطفالهم يومهم في التجول بين أكوام النفايات بحثاً عن ما يسد رمقهم ويساعدهم على تحمل أعباء الحياة الشاقة، فيجمعون البلاستيك والزجاج لبيعها من أجل شراء مستلزمات بسيطة تحفظ لهم بقايا آدميتهم.
الكثير من المعاقين يعانون من اضطرابات نفسية باتت تؤثر على علاقتهم الأسرية، فهم يجدون أنفسهم فجأة وقد تحولوا إلى عالة على عوائلهم بعد أن كانوا يعيلونها فيتحولون إلى الغضب الدائم من كل شيء. فالمعاقون لا يعانون من إعاقة بدنية مزمنة فحسب، بل من آثار نفسية ليست بالهينة فأغلبهم يعتقد أنه أصبح غير قادر على فعل أي شيء، أو يشعر أنه تحول إلى عالة على الجميع ومن ثم يصاب بالاكتئاب واليأس ويفقد كل بصيص للأمل في المستقبل. تعيش بعض عائلات المعاقين في القطاع المنكوب على إعانات المحسنين من أهل الخير ومساعدات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والشؤون الاجتماعية، إلا أن معظم المعاقين في قطاع غزة يعانون التهميش وعدم الاهتمام المطلوب، وخيبة الأمل من موقف المسؤولين الفلسطينيين من قضيتهم ، حيث إنهم لم يتلقوا العون اللازم الذي يجب أن يقدم لهم، بحجة أن الحكومات الفلسطينية المتتالية لا تستطيع مجاراة هذا العدد الكبير و المتزايد من المعاقين، ولا تملك وزارة الصحة في تلك الحكومات المراكز الكافية لإعادة التأهيل والورش للأطراف الصناعية و تفتقر إلى الأطباء والفنيين ،.
المراقبون في شؤون المعاقين في قطاع غزة يرون، انه قد حان الوقت لضرورة تأسيس هيئة وطنية فلسطينية للمعاقين لضمان فاعلية التنسيق بين كل الجهات والجمعيات المعنية لخدمة المعاقين ورفع مستوى خدمتهم اليومية ولا سيما المرأة المعاقة والتعليم والرعاية للأطفال المعاقين والتعليم والإرشاد للمعاقين.

التعليقات