جثمانه بمشفى جامعة المنوفية منذ 4 أيام.. معبر رفح يحول بين أحمد يونس وقبره في غزة

جثمانه بمشفى جامعة المنوفية منذ 4 أيام.. معبر رفح يحول بين أحمد يونس وقبره في غزة
رام الله - دنيا الوطن
يمشي محمود يونس متثاقلاً بين العشرات من أقاربه وجيرانه في مدينة رفح  جنوب قطاع غزة بعد أن وصله خبر وفاة شقيقه أحمد في جمهورية مصر العربية  خلال مرافقته لشقيقه المريض.

يونس الذي ينتظر مع عائلته منذ ثلاثة أيام جثمان شقيقه يرفض بشكل تام أن  يجري دفن جثمانه في مصر، ويتواصل مع نجله المتواجد هناك للدراسة على مدار  الساعة من أجل متابعة إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح المغلق منذ أكثر من شهر.

ولم يألو أبناء أشقاء المتوفي المتواجدين في مصر جهداً  منذ ساعة وفاته لإنجاز المعاملات الرسمية من أجل عودته إلى قطاع غزة لتراه  زوجته وأبنائه الذين كانوا ينتظرون لحظة عودته إلى المنزل على أحر من  الجمر.

وتوفي أحمد عبد الفتاح يونس (49 عاماً) خلال تواجده مع
شقيقه الذي يجري عملية زراعة كبد في مستشفى معهد الكبد في محافظة المنوفية، لكن –أحمد- أصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية أدى إلى توقف مفاجئ في القلب وجلطة قلبية.

ويتواجد جثمان المتوفي يونس في مستشفى جامعة المنوفية التي بدورها ترفض أن تخرجه إلا بتصريح دفن، وهو الأمر الذي يجعل  العائلة في غزة ومصر في حيرة من أمره بانتظار فرج من الله أن يسمح لهم  بالمرور عبر معبر رفح ودفنه في أرضه بعد نظرة الوداع من أهله في القطاع.

ويدفع آلاف الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة في الداخل والخارج ثمناً قاسياً جراء إغلاق معبر رفح المتواصل منذ عدة أشهر، لا سيما المرضى الذي يحول  المعبر دون استكمال برنامجهم العلاجي أو العودة إلى القطاع بعد انتهاء  العلاج سواء في جمهورية مصر العربية أو خارجها.

التنسيق مع السفارة
ويقول ابن شقيقه أحمد يونس إنه "ومنذ لحظة الوفاة تقدموا بطلب للسفارة  الفلسطينية التي استعدت لإخراج شهادة وفاة فقط دون التنسيق مع السلطات المصرية للعودة إلى غزة عبر المعبر"، مرجعين الأمر إلى خطورة الوضع الأمني  في شبه جزيرة سيناء.

وتواصلنا من المستشار الطبي في السفارة الذي بدوره وجهني لمستشار السفير بشير أبو حطب، وقال لي إنه لا  يستطيع إعادة الجثمان إلى غزة، بل بإمكانه أن يخرج له تصريح بالدفن في
مصر".

وانتقد يونس السفارة لعدم قدرتها على عودة رجل ميت ليدفن في
بلده بعد أن غادرها ليكون بجوار شقيقه الذي كان يجري عملية جراحية خطيرة.

وأضاف " تحدث لي أحد الموظفين في السفارة أنهم على استعداد لإخراج تصريح  دفن في غزة، وفي حال لم نتمكن من العودة إلى غزة لن يستطيعوا اخراج تصريح  دفن أخر في مصر".

ويتابع" كل العائلة تنتظره على أحر من الجمر، حتى تبرد  نارهم بعد أن تراه زوجته وأبنائه واخوته".

ويعتبر معبر رفح المنفذ الوحيد لسكان القطاع في ظل الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 8 سنوات.

وأكد الناطق باسم وزارة الصحة بغزة أشرف القدرة أن استمرار إغلاق معبر رفح البري له تداعياته الخطيرة على صحة مرضى قطاع غزة من ذوي التحويلات  العلاجية.

وينقل نجل شقيق المتوفي عن المسئولين في السفارة أن التنسيقات مع السلطات المصرية متوقفة بشأن المعبر، بسبب الوضع الأمني في سيناء".

وقال:" أحد المسئولين في السفارة أخلى المسئولية عن نفسه والسفارة في حال  لم نتمكن من دفن عمي في غزة"، مشيراً إلى أنه يجب أن يدفن خلال 48 ساعة من  إصدار التصريح.

الوضع معقد
بدوره، قال المستشار الأول في السفارة الفلسطينية في القاهرة بشير أبو حطب إن الأوضاع الأمنية في سيناء  معقدة، لكننا نجري اتصالات مع السلطات المصرية من أجل عودة المتوفي وأيضاً  لفتح المعبر أمام آلاف المواطنين العالقين.

وأضاف " لكن الوضع  الأمني معقد، لأن المعبر يحتاج إلى طواقم كبيرة وتحت حراسة، لو احتاج فتح  المعبر 5 دقائق يجب أن تنقل الطاقم الذي يعمل في المعبر، سواء مدنيين أو شرطة الجوازات". وتابع" لكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من جهة سياسية عليا".

لكنه أشار إلى احتمالية أن يفتح المعبر الأسبوع المقبل ليوم أو يومين وحسب الإمكانيات المتاحة.

وكان مسئول هيئة المعابر في غزة ماهر أبو صبحة قال إنه معبر رفح لم يشهد  سوءًا كالذي يشهد في أعقاب توقيع اتفاق الشاطئ، مستشهدًا بدلائل من خلال  إحصائية عمل المعبر على مدارس السنوات الماضية، خاصة بعد توقيع الاتفاق.

وذكر أنه غادر عبر عام 2010م نحو 85 ألفًا، وفي 2011م نحو 130ألفًا، و2012م نحو 209ألف شخص، و2013م قرابة 152ألفًا، وعام 2014م قرابة 52ألفًا بينهم 25ألف معتمر..!، وعام 2015م نحو 1500فقط، بينهم 176تنسيقات."

التعليقات