خاص دنيا الوطن .. كتب نبيل عمرو : حرب الديون

خاص دنيا الوطن .. كتب نبيل عمرو : حرب الديون
خاص دنيا الوطن
من نبيل عمرو

قليلون يعرفون كم بلغت ديون اسرائيل علينا، منذ تأسيس السلطة حتى يومنا هذا ، الا اننا نعرف بصورة اجمالية انها تبلغ المليارات ، وهذه الديون هي واحد من الاسلحة الفعالة التي تخبئها اسرائيل لبعض الوقت، الا انها تشهرها كل ما احتاجت الى زيادة جرعة الضغط على الفلسطينيين للتأثير على قرارهم السياسي .

ومن جانبنا اهملنا هذا الجبهة ، ولم ننتبه الى ان عداد الديون يجري بسرعة، وان قدرتنا على السداد في تراجع مستمر ، وان الدائن لا يرحم وبالتأكيد لا يتفهم.

فما هي يا ترى حدود مسؤوليتنا عن هذه الديون؟ وهل كان متاحا لنا وفي وقت مبكر ان نتجنب الغرق في اوحالها كي لا يأتي يوم نجد انفسنا فيه داخلين في مقايضة بائسة بين لقمة العيش والاضاءة والتدفئة والماء والعلاج وغيرها من وسائل الحياة، وبين حقوقنا الاساسية التي هي اهدافنا الوطنية ، التي لم يقصر الشعب الفلسطيني يوما في اداء ضريبتها من الشهداء والجرحى والمشردين والمعتقلين؟ .

لعلنا لم ننتبه الى الكمائن الاسرائيلية التي وضعت لنا منذ تأسيس السلطة الوطنية ... اغداق في التسهيلات حين الاخذ وصرامة في الاجراءات حين السداد.

هذه المعادلة الكارثية، عالجناها بالتعايش معها وليس بايجاد حلول جذرية لاساساتها، ولو اجرينا دراسة رقمية، حول ما اخذته اسرائيل منا لقاء الخدمات في كل النواحي، مضافا اليها الديون المتراكمة بالمليارات، لوجدنا انها تغطي اكبر خطة تنموية توفر البنية التحتية لافضل الخدمات، واضعين في الاعتبار اننا لو وضعنا الخطط قريبة ومتوسطة الامد ، لتوفير هذه الخدمات ذاتيا، لبلغنا حد الاكتفاء من اول عشر سنوات تأسست فيها السلطة، وتلقت اموال دعم تقدر بعشرات غير قليلة من المليارات ، ولقد دخلنا الان في عمق هذه المعركة، وليس المطلوب منا فقط ان نسدد الديون التي راكمناها على انفسنا ومن خلال اتفاقات موثقة مع خصمنا، بل المطلوب فوق ذلك، ان نوقف نزيف الاعتماد في الخدمات على الدائن الاسرائيلي، وهو من النوع الصعب اي من النوع الذي يقيم حربا داخلية على زجاجات فارغة، فكيف نتصور ان يفعل بنا عندما يتعلق الامر بالمليارات؟

بمنطق العدالة المجردة، وهو بكل اسف لا يؤخذ به في امر الحسابات والديون والاتفاقات، فان يوم احتلال لارض وشعب، لا يعوض عنه بمليارات الدولارت ، وان وجبة استيطانية صغيرة او متوسطة، لا يعادلها كل مال الكون، اذا ما تحدثنا بلغة العدالة ، وان حرمان مئات الالاف من الحرية في سجون تأكل ولا تشبع وايضا بمنطق العدالة لا تعويض عنه، ولكن ... أين العدالة؟

ان معركة الديون التي اختارت القيادة السياسية الاسرائيلية وقتا تراه مناسبا للضغط علينا في الشأن السياسي، يجب ان تعالج وطنيا من خلال خطة تقشف صارمة، نوقف فيها نزيف الخدمات والبذخ الاستهلاكي، واضعين في الاعتبار دائما ان الخصم ليس جمعية خيرية تراعي حقوق الانسان ومتطلباته بقدر ما هو دائن في المال ليقبض في السياسية.

انني اعرف ان التنمية التي اتحدث عنها لابد وان تجد معوقات من جانب الاحتلال، والشواهد على ذلك كثيرة، الا ان التعامل الحصيف بمنطق ما هو متاح وغير متاح، يمكن ان يوفر لنا هوامش فعالة للافلات من كمائن الاستهلاك الاسرائيلية، فأنا لا اتحدث عن حلول مطلقة وانما عن توفير كان متاحا ولا يزال.

سنسمع من المسؤولين عن شؤوننا التنموية والاقتصادية قولا غير صحيح عن انهم قاموا بما عليهم ولكن الاحتلال فعل كذا وكذا ، وهذا قول اقل ما يقال فيه انه يحول الاحتلال من تحدٍ دائم وخصم عميق الى مجرد شماعة يعلق عليها التقصير.

التعليقات