مروان عبد العال: الحرية لا تمشي حافية القدمين

مروان عبد العال: الحرية لا تمشي حافية القدمين
رام الله - دنيا الوطن
في كلمة ألقاها القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول فرعها في لبنان مروان عبد العال مرحباً بالمشاركين في هذه التظاهرة الدولية لعدالة فلسطين قائلاً: أهلا بكم في بيروت عاصمة المقاومة والعروبة، إن بيروت التي كانت على الدوام حضن المقاومين، تحتضنكم اليوم لأنها في حضن المقاومة، مشيراً إلى أن العدالة بحاجة إلى قوة، لأن المقاومة قادرة على إيجاد ميزان قوى لجعل المستحيل ممكناً، ومن دونها لن تكون العدالة بمتناول اليد، مستشهداً بقولٍ لأحد شعراء الهنود الحمر، "بأن العدالة لا تمشي حافية القدمين"، بل هي تنتزع بالقوة. وشدد مروان عبد العال على أن الوحدة هي المدماك الأول في معادلة القوة لوقف التنازل والتفريط بالحقوق، وإن دعم الحق الفلسطيني دون نقصان هو دعم لعدالة فلسطين، فالعدالة كما الحرية لا تُجزّأ ولا تكون ناقصة، عدالة الوطن والإنسان، لأن فلسطين قضية شعب مشتت وأرض مغتصبة وإنسان يحتجز في المعازل وتصادر حريته، هي قضية تحرر وطني وليست قضية طائفية أو اثنية أو مذهبية أو فئوية، هي قضية ضد استباحة الظلم، لذلك العدالة لفلسطين لا بد أنها ستنتصر.

وكانت استضافت بيروت بين 22 – 23 شباط 2015 مؤتمراً دولياً تحت عنوان "العدالة لفلسطين" شاركت فيه وفوداً، جاءت إلى عاصمة المقاومة بيروت من أكثر من خمسين بلداً عربياً وأجنبياً، من قارات العالم أجمع، افريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية واللاتينية، ومنهم وزراء ونواب حاليين وسابقين وسفراء دول وشخصيات سياسية وثقافية وفكرية وإعلامية وممثلين عن أحزاب ونقابات وهيئات مجتمع مدني وناشطين مناهضين للعنصرية و"الصهيونية"ومقاطعة التطبيع مع الكيان "الصهيوني" والمؤتمر القومي العربي والقومي الإسلامي والأحزاب العربية، كما شاركت في المؤتمر مختلف القوى والأحزاب الفلسطينية واللبنانية.

وفي الجلسة الافتتاحية ألقى عدد كبير من المشاركين: عرب وأجانب، وكان في مقدمة الكلمات كلمة لوزير العدل الأمريكي السابق رمزي كلارك، وكلمة حزب سيريزا ونواب أوروبيين، وكلمة منظمة التحرير، وكلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأخرى لحركة حماس.

وقد ألقى في الجلسة الافتتاحية في اليوم الثاني عدد آخر من ممثلي القوى والأحزاب والشخصيات كان من أبرزها كلمة أبو عماد رامز مصطفى ممثل الجبهة الشعبية – القيادة العامة الذي اكتفى بشكر المشاركين لنصرة فلسطين وقضيتها ووزع كلمته على الحضور وجاء فيها: إن اهمية انعقاد هذا المؤتمر تأتي في ظل التطورات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة والتي تهدف إلى إعادة صياغتها على أسس طائفية ومذهبية ولن تسلم القضية الفلسطينية من شرورها، وخصوصاً في ظل تخلي الأنظمة العربية وجامعتهم على فلسطين وشعبها، بل وممارستها الضغوط عليهم لاجبارهم على تقديم مزيد من التنازلات، إن هذا الحال يجعل من الوحدة هي الأساس حول عناوين قضيتنا الأساسية التي ينهش في جسدها الانقسام والاحتراب. وشدد مصطفى على أن المقاومة وحدها التي تحقق العدالة من خلال دحر المشروع "الصهيوني" وكيانه المصطنع.

وكان المؤتمر قد كرّس أعماله لمناقشة كيفية استعادة القضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب والعالم، وأفرد نقاشاً مستفيضاً للجرائم "الصهيونية" المستمرة منذ ما قبل تأسيس الكيان "الصهيوني" وحتى اليوم، وظهر ذلك من خلال الوثائق المقدمة من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر لورش العمل الثلاثة التي ناقشت ثلاثة عناوين رئيسية:

1- عنصرية الكيان "الصهيوني" وسبل مناهضة التمييز العنصري الأبارتايد "الصهيوني".

2- جرائم الحرب "الصهيونية" والجرائم ضد الإنسانية وسبل ملاحقة مرتقبيها قضائياً.

3- جرائم الاغتيال الممتدة منذ قيام الكيان العنصري والتي أقر مسؤولون "صهاينة" كبار ارتكابها.

وقد أثار المشاركون مواضيع مهمة تتعلق بالممارسات "الصهيونية" العنصرية واتجاه الشعب الفلسطيني والتي تأتي ضمن جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة العنصرية وجرائم الحرب.

وجاءت في خلاصة النقاشات أن وجود الكيان "الصهيوني" هو بحد ذاته جريمة إبادة عنصرية باعتبار أنه يعمل بشكل مخطط ودروس لابادة الشعب الفلسطيني منذ بدء الاستيطان "الصهيوني" في فلسطين وخلال نكبة 1948 وقد ارتكب المجازر بحق المدنيين الآمنين بهدف تصفيتهم الجسدية والسيطرة على مدنهم وقراهم وحقوقهم الفردية والجماعية، وأدى ذلك إلى طرد مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني واحتلال وإحلال الكياني الصهيوني بدلاً منه.

وقد استمرت الممارسات "الصهيونية" العنصرية وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية بعد قيام الكيان ومازالت الشواهد واضحة والدلائل وافرة وغنية، حيث ارتكب الكيان "الصهيوني" مجزرة صبرا وشاتيلا، وفي مخيم برج الشمالي ومجزرة قانا ومجزرة الحرم الابراهيمي ومجزرة جنين وعشرات المجازر في مختلف المدن والقرى الفلسطينية وها هي غزة ما تزال شاهدة على أبشع عمليات الإبادة، وهي مثال حي ينبغي العمل عليه لتعرية الكيان وتقديم رموزه المحاكم الجنايات الدولية كمجرمي حرب وضد الانسانية.

كما ركزت المداخلات على عمليات الاغتيال التي ارتكبتها العصابات "الصهيونية" وإرهاب الدولة المنظم ضد القادة والكوادر الفلسطينية خلال انتفاضات الشعب الفلسطيني، الأولى والثانية وحتى اليوم في الضفة والقدس وغزة وداخل الأراضي التي احتلت 1948. كما احتل موضوع اغتيال القادة الفلسطينين والعرب خارج فلسطين حيزاً مهما من النقاش، بدءاً من القادة الثلاثة في بيروت وغسان كنفاني وباسل الكبيسي في لندن وأبو جهاد الوزير وأبو اياد وأبو الهول وعدداً كبيراً من مختلف الجنسيات العربية.

وقد خلصت النقاشات الهامة إلى ضرورة بذل جهود مضاعفة على مختلف الأصعدة السياسية والإعلامية والقانونية في المحافل الدولية المختلفة وعبر العلاقات الوثيقة مع الأصدقاء في العالم لكشف جرائم الكيان "الصهيوني". وان ذلك يحتاج إلى جهات قادرة ومتخصصة وكفاءات علمية لبدء عملية توثيق شاملة لمختلف الممارسات "الصهيونية" عبر انشاء مراكز للتوثيق هذه الانتهاكات والجرائم وإصدار نشرات بمختلف اللغات واشراك أصدقائنا في العالم بهذا الجهد، وتشكيل هيئات قانونية متخصصة لتولي أمر هذه القضايا ومتابعتها أمام الجهات المختصة.

  








التعليقات