الفنان الطفل قريقع.. ريشته رسالته إلى العالم وغزة هاجس لوحاته

رام الله - دنيا الوطن - رزان السعافين
  لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، ورغم ظروف هجرته مع أسرته من البيت في مجزرة الشجاعية، استطاع محمد قريقع التغلب على الصعاب والسفر تحت زخات النيران إلى تونس ليروي للعالم الخارجي بريشته حكاية غزة.

اكتشف مالك قريقع موهبة أخيه محمد وهو في الخامسة من عمره (خلال عدوان2008-2009)، وكانت رسمته تعبر عن أم تصرخ وتقول "كفى"، دلالة على دعوتها إلى وقف العدوان الغاشم وفق ما يقول محمد لـ وطن للأنباء.
ويضيف أنه استمر في الرسم والمشاركة في عدد من الفعاليات المختلفة والمشاركة في الأندية برعاية أسرته التي كانت وما زالت توفر له كل احتياجاته من الألوان والأدوات الخاصة بالرسم ليطوّر موهبته.

يقول محمد، إن العدوان الأخير على قطاع غزة فتح له مجالا للتعبير أكثر عن واقع حياة أهل القطاع، مشيرًا إلى أنه وعائلته أجبروا على الرحيل عن بيتهم في حي الشجاعية خلال العدوان،  ولم يتمكنوا من العودة إلا بعد انتهاء الحرب.

وطالت شظايا القنابل المدفعية الإسرائيلية مرسم الطفل الفنان محمد أثناء قصف حي الشجاعية، الذي شهد مجزرة مروّعة، وبعد انتهاء العدوان قام بترميمه محاولًا إتمام اللوحات التي تمزقت.

ويتابع محمد: رغم ظروف العدوان، تمكنتُ مع أخي الأكبر من السفر إلى تونس بدعوة كريمة من ممثلية السفارة التونسية في فلسطين، للمشاركة في معارض فنية هناك. لكني لم أستطع الخروج من بيتي مباشرة بشكل لائق قبل السفر  لاستحالة العودة إليه، حيث كانت الشجاعية في مرمى النيران الإسرائيلية، لأسافر وأخي عن طريق معبر رفح بلا مال أو ملابس أو طعام لأكثر من يومين.

وعن رحلته إلى تونس يقول محمد، إنه تمكن من المشاركة في عدد من المعارض في أكثر من مدينة تونسية ورسم قرابة خمس لوحات قبل الاستعداد لعرضها في كل مدينة، نقل عبرها قصصًا من العدوان ومعاناة أهل القطاع.

وإضافة لرسوماته، كان محمد يروي لزوار المعارض من عرب أو أجانب  طريقه إلى تونس، وترحيله مع أسرته من بيتهم بحثًا عن الأمان في مراكز الإيواء وبيوت الأصدقاء، وكيف أن تدمير المرسم لم يعن أبدًا تدمير أحلامه.

كما أن العدوان لم يوقف محمد عن الرسم، حيث كان لديه دفتر صغير وهو نازح مع أهله، ظلّ يرسم عليه بالفحم قصصًا من واقع العدوان ويعتبر ألبومًا زاخرًا لتوصيف الواقع.

يشار إلى أن الفنان الطفل محمد قريقع حصل على تصنيف ضمن أفضل 20 شخصية تحت سن العشرين تتميز بالإبداع في الشرق الأوسط، وفق وكالة "سكوب امباير" في الولايات المتحدة لعام 2014.  وهو يقوم حاليًا بإعداد لوحة للدخول عبرها إلى موسوعة "غينيس" العالمية، بأكبر لوحة بورتريه في العالم، يجمع فيها وجوه شخصيات فلسطينية وأسرى

التعليقات