صلاح الدين الأيوبي في ذكراه المئوية الثامنة ونيف
رام الله - دنيا الوطن
بقلم الأستاذ: معروف خليل دياب
ما الذي يجعلنا نسترجع الذاكرة هذه الأيام لنحفر أخاديدها كلما همّت بنا الهموم والكروب ؟ واعترانا الضعف والتمزق، وتفرّق الصف وضاعت الكلمة، وصارت حالنا أسوأ من حال ملوك الطوائف، فقد كان عند بعضهم بقية كرامة على الأقل ...
هاهو وضعنا العربي ينحدر إلى الأسوأ، وارتهنت سياساتنا بسياسة الآخرين أو الطرف الأقوى، ورضعنا الإسلامي هو الآخر ليس أحسن حالا، ورغم ادعاءات الاستقلال ورفع الرايات، فإن الحكام لا يستطيعون إطعام شعوبهم، وتوفير فرص العمل أو رسائل الصحة والعلاج، ودرء المجاعة التي تهدد أغلب شعوبنا العربية والإسلامية، مع أنها للأسف تمتلك من الإمكانات المادية والبشرية والجغرافية والجيوسياسية ما لم يتوفر عليه كل العالم المتطور والغني ... فلو استغلت هذه الطاقة البشرية التي مازالت في فتوتها وشبابها استغلالا حسنا، وسيرت إمكاناتنا المادية والطاقوية والزراعية تسييرا علميا منهجيا لما عدنا في حاجة إلى الآخرين، وتعاونت خبرات مجتمعاتنا مع بعضها البعض لخرجنا من التخلف من سنوات، وصرنا في عداد العالم المتطور ...
وهذا ما وصلنا إليه من استجداء عتبات الدول الغنية، وشحذ فتاتهم، وعدم قدرتنا حتى على تسيير أبسط شؤون حياتنا، فانتشر الفقر والمرض، وسادت الرشوة والمحسوبية، وتسلطت البيروقراطية على مجمل شؤون حياتنا، وطمع الأعداء من كل صوب وحدب فينا ...
... من هنا كان لابد أن نستصرخ صلاح الدين وغيره من الذين كان لهم شأن في حياة أمتنا ... نضع اليوم بين أيدي شعوبنا صورة مشرقة لقائد عظيم جمع بين فنون القتال والديبلوماسية والعلم، وصفات التقوى والورع والتواضع في حياته ما يجعله في مصاف الصحابة رضوان الله عليهم... إنه صلاح الدين الأيوبي.
أصلـه ونسبــه :
اسمه يوسف بن أيوب بن شادي، لقبه صلاح الدين وكنيته أبو المظفر، كما لقب بالملك الناصر صلاح الدين، وأصله من قرية دوين، من أعمال شرقي أذربيجان، وينسب إلى قبيلة الهذانية، وهي من أشراف الأكراد.
حلّ شادي في بلدة تكريت بالعراق، حيث ولد حفيده يوسف، وانتقل والده أيوب إلى دمشق مع أخيه شيركو والملقب بأسد الدين، حيث دخلا في خدمة نور الدين زنكي، وانضم صلاح الدين إلى عمه في حملة على مصر،وكان في السابعة والعشرين من عمره.
وبدأت هجومات الأوربيين على مصر عام 562هـ بالتعاون مع أحد العملاء وهو الوزير شاور الذي تغلب على خلفاء الفاطميين، وكانت هجوماتهم بأعداد كبيرة، حيث استعان شيركو بالقائد شرف الدين برغش الذي خطب في قادة جيشه : " من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زوجته، ومن أكل أموال الناس فليقعد كذلك ... "، وقد أثرت الخطبة في الجيش، وكانت هزيمة منكرة للإفرنج...
توجه " شيركو" بعد ذلك إلى الإسكندرية، فاستردها من شاور، وترك فيها حامية قليلة من الجند بإمرة ابن أخيه يوسف، واستغل الإفرنج ضعف عدد جنود المسلمين، فعاودوا احتلالها، وصار شاور حاكما عاما عليها.
يقول ابن كثير في " البداية والنهاية" عن حوادث 564هـ :
في هذه السنة طغت الفرنجة في الديار المصرية، وجاءوا من كل فج وناحية صحبة ملك عسقلان الإفرنجي في جحافل هائلة، وأخذوا مدينة بلبيس " وقتلوا وأسروا، ونزلوا على القاهرة، فنهبوا وحرقوا وبقيت النيران مشتعلة أربعة وخمسين يوما ".
واضطر الخليفة " العاضد"، آخر خلفاء الفاطميين في مصر، " أن يستغيث بنور الدين في الشام، وبعث إليه بشعر نسائه يقول :
" أدركني، واستنقذ نسائي من أيدي الإفرنج"، وفي الحال شرع نور الدين في تجهيز الجيوش، واتجه قادته إلى مصر لاستعادتها من ظلم الفرنجة وتعسف شاور .. يقول ابن كثير : إن نور الدين بعد أن ضاقت الحال بأهل مصر، استدعى "شيركو" من حمص إلى حلب " مقر نور الدين"، فوصلها في يوم واحد، وهذا لم يتفق لغيره إلا للصحابة، وتجهز متوجها إلى مصر، ودخلت القوة مصر بدون مقاومة، وتم قتل شاور على يد صلاح الدين.
واستقر صلاح الدين في مصر وزيرا " حاكما " بعد وفاة عمه، وكانت العلاقة بينه وبين الخليفة " العاضد " يسودها التفاهم والرضا، فالخطبة في الصلاة للعاضد " بدون مسؤولية " وهذا رغم الخلاف المذهبي، فالعاضد شيعي إسماعيلي، وصلاح الدين سني، وهذا يدل على وفاء صلاح الدين، وعدم قطعه المواثيق والعهود رغم مخالفتها لقناعة الغير، حتى أنه ضمن لعائلة العاضد بعد موته ما يكفيهم من الأموال، بحيث يجنبهم الحاجة.
وبدأت رسالة صلاح الدين في حكم مصر نيابة عن نور الدين بالعمل على مصر والشام، ولهذا توجه من مصر على رأس عساكره واسترجع المدن الشامية من أيدي المتغلبين " الذين خرجوا عن الخلافة العباسية في أواخر حكمها وجمع أموالا طائلة تغنيه عن فرض الضرائب على الناس، كما كان يفعل أمراء الدولة البويهية، وهي خارجة عن مبادئ الشريعة ".
وكانت أول معركة خاضها صلاح الدين ضد الفرنج هي معركة " مرج عيون" في سواحل الشام الشمالية، وأنزل بهم خسائر كبيرة في الأرواح وأسر عددا من أمرائهم، منهم حاكم الرملة، ثم كانت المعركة البحرية، واستولى فيها على أسطول الفرنجة، واحتفل بهذا النصر في بغداد.
وفي عام 577هـ غادر صلاح الدين مصر، وترك فيها ابن أخيه " تقي الدين " بعد استتباب الأوضاع والأمن فيها، وأقام في الشام ليكمل خططه في إنهاء الاحتلال الأوروبي الذي توغل في الأردن، واحتل الكرك التي تقع على طريق الحج، وأعلن حاكمها أنه سيغزو مكة والمدينة ... أنزل صلاح الدين أسطوله في البحر الأحمر ليوقف قرصنة الأسطول الأوربي، وتم له تأمين البحر الأحمر من خطر الفرنجة، ولكن الكرك طلت في أيديهم نظرا لسوء الأوضاع في بلاد الشام، ولكنه تمكن من احتلالها بعد معركة " حطين ".
وفي عام 580هـ بدأ يستعد لاسترجاع القدس ومدن أخرى، واتبع سياسة حرب الاستنزاف خلف خطوط العدو، وعلى أطراف جنودهم، حتى لا يدخل في مواجهات خاسرة قبل أن يكون مستعدا للمعركة الحاسمة، وهي تحرير القدس ...
وما يدل على حنكة صلاح الدين العسكرية أنه كان بعد كل معركة أو جولة مع الأعداء كان يعطي جنوده إجازة وراحة حفاظا على معنوياتهم وقدراتهم القتالية...وفي أثناء الراحة من القتال، كان صلاح الدين، يعمل على جبهة أخرى وهي جبهة الديبلوماسية، فيقوم باتصالات، وقد تمكن من عقد هدنة مع حاكم طرابلس الأفرنجي، وصار يحارب بجانب صلاح الدين ضد الفرنجة.
وفي أوائل عام 583هـ (1187م) بدأ تحرك صلاح الدين من دمشق وعسكر في " بصرى" ينتظر عبور حجاج الشام في عودتهم لحمايتهم من اعتداءات الفرنجة، وكان بين الحين والحين يرسل قادته للإغارة عليهم، وإيقاع خسائر بهم ... ثم توجه صلاح الدين بعد ذلك من " بصرى" إلى الساحل، واستولى على بحيرة طبرية لمنع الأعداء من مورد الماء الرئيسي، وقد زحفت جيوش الفرنجة من الكرك وعكا والناصرة وصور وطرابلس وغيرها، وتمركز صلاح الدين في جهة الغرب لتكون الشمس في ظهور جنوده، بينما تكون في وجوه الأعداء.
وقد كان الجو صيفا شديد الحرارة، وقد أنهك الأعداء العطش، وتمزقت صفوفهم، و وقع جميع حكام الفرنجة أسرى في أيدي صلاح الدين وجيشه، وشوهد المسلمون وهم يجرون الأسرى بالحبال، وقد باع أحد الفلاحين أسيره بنعلين.
وبعد ذلك سار صلاح الدين إلى قلعة طبرية فأخذها، ثم زحف إلى عكا واستلمها بدون قتال، ثم إلى صيدا وبيروت وغزة وعسقلان ونابلس وبيسان، وأراضي الغور، وبلغ عدد ما استرجعه من أيدي الفرنجة أكثر من خمسين مدينة وموقعا.
وبعد هذا النصر، ترك صلاح الدين جنوده في راحة يمرحون مع خيولهم في مروج فلسطين وغيرها، وكانت معركة " حطين " قد عززت من قوته ومكانته وقد رجعت عليه بأموال طائلة استغلها في معركته على القدس ...
.. يتبع
بقلم الأستاذ: معروف خليل دياب
ما الذي يجعلنا نسترجع الذاكرة هذه الأيام لنحفر أخاديدها كلما همّت بنا الهموم والكروب ؟ واعترانا الضعف والتمزق، وتفرّق الصف وضاعت الكلمة، وصارت حالنا أسوأ من حال ملوك الطوائف، فقد كان عند بعضهم بقية كرامة على الأقل ...
هاهو وضعنا العربي ينحدر إلى الأسوأ، وارتهنت سياساتنا بسياسة الآخرين أو الطرف الأقوى، ورضعنا الإسلامي هو الآخر ليس أحسن حالا، ورغم ادعاءات الاستقلال ورفع الرايات، فإن الحكام لا يستطيعون إطعام شعوبهم، وتوفير فرص العمل أو رسائل الصحة والعلاج، ودرء المجاعة التي تهدد أغلب شعوبنا العربية والإسلامية، مع أنها للأسف تمتلك من الإمكانات المادية والبشرية والجغرافية والجيوسياسية ما لم يتوفر عليه كل العالم المتطور والغني ... فلو استغلت هذه الطاقة البشرية التي مازالت في فتوتها وشبابها استغلالا حسنا، وسيرت إمكاناتنا المادية والطاقوية والزراعية تسييرا علميا منهجيا لما عدنا في حاجة إلى الآخرين، وتعاونت خبرات مجتمعاتنا مع بعضها البعض لخرجنا من التخلف من سنوات، وصرنا في عداد العالم المتطور ...
وهذا ما وصلنا إليه من استجداء عتبات الدول الغنية، وشحذ فتاتهم، وعدم قدرتنا حتى على تسيير أبسط شؤون حياتنا، فانتشر الفقر والمرض، وسادت الرشوة والمحسوبية، وتسلطت البيروقراطية على مجمل شؤون حياتنا، وطمع الأعداء من كل صوب وحدب فينا ...
... من هنا كان لابد أن نستصرخ صلاح الدين وغيره من الذين كان لهم شأن في حياة أمتنا ... نضع اليوم بين أيدي شعوبنا صورة مشرقة لقائد عظيم جمع بين فنون القتال والديبلوماسية والعلم، وصفات التقوى والورع والتواضع في حياته ما يجعله في مصاف الصحابة رضوان الله عليهم... إنه صلاح الدين الأيوبي.
أصلـه ونسبــه :
اسمه يوسف بن أيوب بن شادي، لقبه صلاح الدين وكنيته أبو المظفر، كما لقب بالملك الناصر صلاح الدين، وأصله من قرية دوين، من أعمال شرقي أذربيجان، وينسب إلى قبيلة الهذانية، وهي من أشراف الأكراد.
حلّ شادي في بلدة تكريت بالعراق، حيث ولد حفيده يوسف، وانتقل والده أيوب إلى دمشق مع أخيه شيركو والملقب بأسد الدين، حيث دخلا في خدمة نور الدين زنكي، وانضم صلاح الدين إلى عمه في حملة على مصر،وكان في السابعة والعشرين من عمره.
وبدأت هجومات الأوربيين على مصر عام 562هـ بالتعاون مع أحد العملاء وهو الوزير شاور الذي تغلب على خلفاء الفاطميين، وكانت هجوماتهم بأعداد كبيرة، حيث استعان شيركو بالقائد شرف الدين برغش الذي خطب في قادة جيشه : " من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زوجته، ومن أكل أموال الناس فليقعد كذلك ... "، وقد أثرت الخطبة في الجيش، وكانت هزيمة منكرة للإفرنج...
توجه " شيركو" بعد ذلك إلى الإسكندرية، فاستردها من شاور، وترك فيها حامية قليلة من الجند بإمرة ابن أخيه يوسف، واستغل الإفرنج ضعف عدد جنود المسلمين، فعاودوا احتلالها، وصار شاور حاكما عاما عليها.
يقول ابن كثير في " البداية والنهاية" عن حوادث 564هـ :
في هذه السنة طغت الفرنجة في الديار المصرية، وجاءوا من كل فج وناحية صحبة ملك عسقلان الإفرنجي في جحافل هائلة، وأخذوا مدينة بلبيس " وقتلوا وأسروا، ونزلوا على القاهرة، فنهبوا وحرقوا وبقيت النيران مشتعلة أربعة وخمسين يوما ".
واضطر الخليفة " العاضد"، آخر خلفاء الفاطميين في مصر، " أن يستغيث بنور الدين في الشام، وبعث إليه بشعر نسائه يقول :
" أدركني، واستنقذ نسائي من أيدي الإفرنج"، وفي الحال شرع نور الدين في تجهيز الجيوش، واتجه قادته إلى مصر لاستعادتها من ظلم الفرنجة وتعسف شاور .. يقول ابن كثير : إن نور الدين بعد أن ضاقت الحال بأهل مصر، استدعى "شيركو" من حمص إلى حلب " مقر نور الدين"، فوصلها في يوم واحد، وهذا لم يتفق لغيره إلا للصحابة، وتجهز متوجها إلى مصر، ودخلت القوة مصر بدون مقاومة، وتم قتل شاور على يد صلاح الدين.
واستقر صلاح الدين في مصر وزيرا " حاكما " بعد وفاة عمه، وكانت العلاقة بينه وبين الخليفة " العاضد " يسودها التفاهم والرضا، فالخطبة في الصلاة للعاضد " بدون مسؤولية " وهذا رغم الخلاف المذهبي، فالعاضد شيعي إسماعيلي، وصلاح الدين سني، وهذا يدل على وفاء صلاح الدين، وعدم قطعه المواثيق والعهود رغم مخالفتها لقناعة الغير، حتى أنه ضمن لعائلة العاضد بعد موته ما يكفيهم من الأموال، بحيث يجنبهم الحاجة.
وبدأت رسالة صلاح الدين في حكم مصر نيابة عن نور الدين بالعمل على مصر والشام، ولهذا توجه من مصر على رأس عساكره واسترجع المدن الشامية من أيدي المتغلبين " الذين خرجوا عن الخلافة العباسية في أواخر حكمها وجمع أموالا طائلة تغنيه عن فرض الضرائب على الناس، كما كان يفعل أمراء الدولة البويهية، وهي خارجة عن مبادئ الشريعة ".
وكانت أول معركة خاضها صلاح الدين ضد الفرنج هي معركة " مرج عيون" في سواحل الشام الشمالية، وأنزل بهم خسائر كبيرة في الأرواح وأسر عددا من أمرائهم، منهم حاكم الرملة، ثم كانت المعركة البحرية، واستولى فيها على أسطول الفرنجة، واحتفل بهذا النصر في بغداد.
وفي عام 577هـ غادر صلاح الدين مصر، وترك فيها ابن أخيه " تقي الدين " بعد استتباب الأوضاع والأمن فيها، وأقام في الشام ليكمل خططه في إنهاء الاحتلال الأوروبي الذي توغل في الأردن، واحتل الكرك التي تقع على طريق الحج، وأعلن حاكمها أنه سيغزو مكة والمدينة ... أنزل صلاح الدين أسطوله في البحر الأحمر ليوقف قرصنة الأسطول الأوربي، وتم له تأمين البحر الأحمر من خطر الفرنجة، ولكن الكرك طلت في أيديهم نظرا لسوء الأوضاع في بلاد الشام، ولكنه تمكن من احتلالها بعد معركة " حطين ".
وفي عام 580هـ بدأ يستعد لاسترجاع القدس ومدن أخرى، واتبع سياسة حرب الاستنزاف خلف خطوط العدو، وعلى أطراف جنودهم، حتى لا يدخل في مواجهات خاسرة قبل أن يكون مستعدا للمعركة الحاسمة، وهي تحرير القدس ...
وما يدل على حنكة صلاح الدين العسكرية أنه كان بعد كل معركة أو جولة مع الأعداء كان يعطي جنوده إجازة وراحة حفاظا على معنوياتهم وقدراتهم القتالية...وفي أثناء الراحة من القتال، كان صلاح الدين، يعمل على جبهة أخرى وهي جبهة الديبلوماسية، فيقوم باتصالات، وقد تمكن من عقد هدنة مع حاكم طرابلس الأفرنجي، وصار يحارب بجانب صلاح الدين ضد الفرنجة.
وفي أوائل عام 583هـ (1187م) بدأ تحرك صلاح الدين من دمشق وعسكر في " بصرى" ينتظر عبور حجاج الشام في عودتهم لحمايتهم من اعتداءات الفرنجة، وكان بين الحين والحين يرسل قادته للإغارة عليهم، وإيقاع خسائر بهم ... ثم توجه صلاح الدين بعد ذلك من " بصرى" إلى الساحل، واستولى على بحيرة طبرية لمنع الأعداء من مورد الماء الرئيسي، وقد زحفت جيوش الفرنجة من الكرك وعكا والناصرة وصور وطرابلس وغيرها، وتمركز صلاح الدين في جهة الغرب لتكون الشمس في ظهور جنوده، بينما تكون في وجوه الأعداء.
وقد كان الجو صيفا شديد الحرارة، وقد أنهك الأعداء العطش، وتمزقت صفوفهم، و وقع جميع حكام الفرنجة أسرى في أيدي صلاح الدين وجيشه، وشوهد المسلمون وهم يجرون الأسرى بالحبال، وقد باع أحد الفلاحين أسيره بنعلين.
وبعد ذلك سار صلاح الدين إلى قلعة طبرية فأخذها، ثم زحف إلى عكا واستلمها بدون قتال، ثم إلى صيدا وبيروت وغزة وعسقلان ونابلس وبيسان، وأراضي الغور، وبلغ عدد ما استرجعه من أيدي الفرنجة أكثر من خمسين مدينة وموقعا.
وبعد هذا النصر، ترك صلاح الدين جنوده في راحة يمرحون مع خيولهم في مروج فلسطين وغيرها، وكانت معركة " حطين " قد عززت من قوته ومكانته وقد رجعت عليه بأموال طائلة استغلها في معركته على القدس ...
.. يتبع

التعليقات