من هو "إسلام يكن" ولماذا انضم الى تنظيم " داعش" ؟

من هو "إسلام يكن" ولماذا انضم الى تنظيم " داعش" ؟
رام الله - دنيا الوطن
تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية : إسلام يكن” شاب مصري مثقف جامعي من الطبقة المتوسطة يسكن في منطقة مصر الجديدة الغنية، كان طموحه كأغلب الشباب المصري الآن هو ارتياد الجيم الرياضي لتكوين جسم رياضي قوي على غرار “البودي جارد” الذين انتشروا في مصر بأجسام ضخمة، وكان يطمح من وراء هذا أيضا لاستغلال هذا الجسم الرياضي في العمل وجذب الفتيات ونجح في هذا مع زملائه حتى وقعت حادثة جعلته يغير سلوكه.

فقد توفي أحد أصدقائه يوما ما، واعتبر “إسلام يكن” أن هذه رسالة له من الله أن يبتعد عن السلوك المنحرف ويعتدل ويتحسب ليوم القيامة. ولأنه كان ملتزما بفروضه الدينية شأن غالبية أبناء الطبقة المتوسطة، فقد بدأ يبتعد رويدا رويدا عن الفتيات ويحذفهم من مواقع التواصل الاجتماعي التي يشارك فيها، ويزيد من قراءاته الدينية ويهتم بشؤون السياسية وأطلق لحيته، ثم فجأة اختفى ليظهر ضمن قوات داعش في سوريا مسؤولا عن تدريبات اللياقة البدنية.

الأكثر غرابة أن أصدقاءه فوجئوا بعد فترة قصيرة بصديق آخر لإسلام يكن هو “محمود الغندور” الذي كان يعمل حكما لمباريات كرة القدم، يختفي تدريجيا عن الرؤية، ثم يظهر في سوريا أيضا مع صديقه المصري الداعشي الجديد إسلام يكن.

صحيفة “نيويورك تايمز” تحاورت مع أصدقاء إسلام يكن في القاهرة، كي تعرف: “كيف تحول من شاب عادي إلى متطرف داعشي؟“، وكيف يمكن لشخص ما أن يتغير هذا التغير الجذري؟ ونشرت تقريرا بعنوان: “من مدرسة خاصة في القاهرة إلى ساحات القتل بداعش في سوريا“، 18 فبراير الجاري، ركزت فيه، بشكل ما، علي أسباب الإحباط والبطالة والقمع والقهر الذي يعاني منه الشباب المعتدل ما يدفعهم لسلوك هذا السبيل المعاكس.

وزعمت الصحيفة أن العديد من التفاصيل في مصر تؤدي للتطرف من تفاصيل المجتمع، إلى غرف المعيشة، والشوارع، والمساجد وقاعات السلطة، وأضافت: ليس هناك طريق واحد يؤدي إلى الجهاد، ولكن استكشاف حياة إسلام يكن، تكشف العديد من السبل التي تؤدي للتطرف.

وتضيف: “هناك أسباب مباشرة وسهلة للتطرف، مثل الأوضاع الاقتصادية  الصعبة والشعور المتجدد بالاغتراب السياسي، لا سيما بين الشباب، ولكن هناك أيضا مواضيع أكثر حساسية -قليل ما يتم مناقشتها – مثل التفكير المحافظ الذي يحدد الإيمان بالنسبة لكثير من المسلمين اليوم، أو الكبت الجنسي بين الشباب الذين يتعلمون أن الرغبات الجسدية والعاطفية يمكن أن تجلب لهم الإدانة الأبدية“.

وتشير الصحيفة إلى التناقض بين الحياة الغربية الحديثة ومظاهر الورع التي انتقلت بـ إسلام لـ داعش، مؤكدة أن هذا اللغز أمر أساسي لفهم كيفية تحولات إسلام من لاعب كمال أجسام طموح حاول أن يلقي سحره على النساء لجهادي متطرف.

وتنقل الصحيفة عن حسام عاطف -20 عاما- أحد أقرب أصدقاء إسلام يكن القدامى قوله: “أحيانا أشعر أنني يمكن أن أنتهي من هذا القبيل“.

وتنوه إلى ماضي هذا الشاب وتباهيه بمرافقة الفتيات وصوره وهو يستعرض لياقته البدنية، فقد كان يعمل بجد في صالة الألعاب الرياضية وبناء مجتمع لا بأس به في الفيسبوك، وكان في محيطه الضيق من أصدقائه الذكور، يتفاخر بممارسة الجنس مع النساء، قبل أن يحدث له التحول.

وبحسب، ما قالته الصحيفة، نقلا عن زملائه وأسرته: “تحول إسلام يكن، الشاب المصري المقيم بمصر الجديدة في مصر، من شاب يهوى الرياضة وكمال الأجسام ويسعى ليكون مدربا رياضيا يجني المقال ويتزوج، إلى شخص يفخر بجز الرؤوس بعد التحاقه بتنظيم داعش الإرهابي“.

“يجب أن تفهم.. أنا أتألم.. لقد رحل ابني.. أنا أعيش فقط لأمنح والدته القوة على المضي قدمًا“، كانت هذه هي أول عبارات والد “إسلام يكن“، وهو يحاول إخفاء الدموع من عينيه متحدثا عن ابنه “إسلام”، الذي تحولت حياته من الرفاهية والمتع المختلفة إلى التشدد ثم الانضمام إلى تنظيم «داعش».

ويقول: إنه تدرب بلا هوادة، على أمل أن ما يبذله من جهد يحقق له النجاح، والصديقات والثروة. ولكن هدفه لم يتحقق أبدا. فغادر كل ذلك واختار التطرف وفي نهاية المطاف، ركع بجانب جثة مقطوعة الرأس على ميادين القتل في سوريا، وهو يبتسم.
الأحلام تصطدم بالواقع

إسلام يكن شاب يبلغ من العمر (22 سنة)، ترعرع في حي مصر الجديدة، وذهب إلى إحدى المدارس الخاصة حيث درس اللغة الفرنسية، وكانت رغبته أن يكون مدرب اللياقة البدنية، وفجأة تغيرت حياة يكن ليصبح الآن واحدًا من أشهر أعضاء داعش في مصر والعالم.

المصور حسام عاطف، (20 سنة)، أحد أصدقاء إسلام المقربين في القاهرة، والذي مارس التمارين الرياضية مع يكن، تحدث عن “الشعور بالتهميش في مصر بعد الثورة“، أما صديقة خالد عادل، (23 سنة)، والذي داوم في نفس المدرسة مع يكن، فقال: “إنهما سعيا بصعوبة إلى إيجاد التوازن في مجتمع عصري ومتدين في نفس الوقت“.

وتقول الصحيفة: “يشير أصدقاؤه وعائلته أن أحلامه اصطدمت بالأوضاع الاقتصادية الصعبة والوضع المضطرب سياسيا في مصر، وبدا إسلام نتيجة الإحباط يشعر بالذنب حيال خياراته ونمط حياته ، وبدأ في توبيخ نفسه لتركه الصلاة، ولعصيان والديه، وعدم تمسكه بالقيم المحافظة للمجتمع، ولكن الأهم من ذلك كله، كما يقول عاطف أحد القريبين منه، إحساسه بالذنب تجاه علاقاته مع النساء مؤكدا أن الدين ظل له وضع خاص داخل إسلام حتى خلال الفترة التي كان لديه علاقات جنسية متعددة“.

حيث أشار صديقة خالد إلى أن “إسلام لم يكن يصادق الفتيات في المدرسة، ولكنه بدأ في الاهتمام بهذا الأمر بعد ذهابه إلى الجامعة“.

وأوردت «نيويورك تايمز»، أن “خالد وإسلام لم يكونا ملتزمين دينيًا، ولكن الدين كان دائمًا حاضرًا في حياتهما، وهكذا فإن ارتكاب المعاصي أدى إلى الشعور بالذنب خاصة فيما يتصل بالنساء”، مشيرة إلى أن “حيرة إسلام اشتدت حينما فقد صديقًا حميمًا، اسمه “مهاب” في حادثة دراجة نارية في مارس 2012“.

في هذا العام، بدأت أحلام «إسلام يكن» الخاصة بالعمل في الاندثار، وبعد أن امتلأت الشوارع بالشعارات الإسلامية الدعائية لمرشحي جماعة الإخوان المسلمين، قرر يكن الذهاب إلى الدين، وبدأ ذلك بإطلاق لحيته، وانطوى على نفسه، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ويقول صديقة “حسام” إن “إسلام شعر بأن حادث وفاة مهاب إشارة من الله كي يبتعد عن الموبقات ويتحرى الحذر“، بينما أوضح خالد، أن “إسلام توقف عن الذهاب إلى الحفلات، وقرر عدم التقاط صور له في صالة الألعاب الرياضية وهو بالملابس الرياضية التي تكشف فخذيه، كما أزال جميع الصديقات الفتيات من حسابه على فيس بوك“.

ولكن: “التزام يكن الجديد بالدين لم يتجه إلى طريق التشدد والجهاد“، بحسب خالد، قائلا: “الناس تعتقد أنه بمجرد إطلاق إسلام لحيته اتجه للمسار الديني الصارم، ولكن ذلك لم يكن صحيحًا، كان لديه لحية ولكن كان يحبنا وكان يمارس حياته بطريقة انفتاحية ومقبل علي الحياة“، بحسب الصحيفة.

ويشير صديقه خالد عادل والذي ظل على علاقة صداقة به لمدة 10 سنوات إلى أن إسلام ظل لفترة بعد إطلاق لحيته يتعامل معهم بشكل طبيعي وأنه ظل بعد وفاة صديقهم يتناقش معهم في كل شيء  مثل مزايا وعيوب المواد الإباحية، والاستمناء، والجنس والإغراءات التي تطرحها النساء… وتصاعدت تساؤلاته بعدها.

وتابع: “كان أصدقاء إسلام متذبذبين بين التدين والتسيب، بينما استمر إسلام ثابتًا في قراره وكرس حياته لله، وواظب على الصلاة في جامع قريب، إمامه معتدل وهو الشيخ رمضان فضل، الذي شجعه على حفظ القرآن، فحفظ إسلام ثلث القرآن في غضون سنة، لكنه أراد طريقًا للحياة أكثر تشددًا، ولذلك اتجه إلى تعاليم الأئمة السلفيين“.

وفي سعيه للحصول على إجابات، وجد إسلام يكن الشيخ محمد حسين يعقوب، وهو واعظ سلفي له شعبية واسعة وعشرات الآلاف من الأتباع، وفي ذلك الوقت، كان الإخوان المسلمون قد وصلوا إلى السلطة، وتم منح الإسلاميين من جميع الاتجاهات حرية غير مسبوقة للتعبير عن مجموعة كاملة من مطالبهم السياسية.

وبدأ الشيخ يعقوب يظهر بانتظام مرتين على الأقل أسبوعيا في القنوات التلفزيونية، داعيا إلى ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد، كما كان الشيخ يتمتع بوجود أوسع على الإنترنت، وجذبت خطب الجمعة الخاصة به جمهور واسع ملأ المساجد التي كان يخطب فيها وامتد للخروج إلى الشوارع المجاورة.
وكان من بين خطبه الحديث عن الحب بين الشباب والفتيات في الجامعات ووصل الأمر به إلى اعتبار الأحاديث والملامسة بينهما وإرسال رسائل من قبيل الزنا المحرم إسلاميا.

وتشير الصحيفة إلى أن الشيخ يعقوب هو واحد من العديد من الدعاة المحافظ والذين يدعون إلى التمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة، النابعة من فهم جامد للدين يتميز بالتعصب.
ومع اقتراب إسلام يكن من الشيخ حسين يعقوب توقف عن الذهاب إلى صالات رياضية أو الاختلاط بالبنات، وغمر نفسه في العبادة، والاستيقاظ كل يوم عند الفجر للصلاة في مسجد الحي.
 
وتقول نيويورك تايمز إنّ المشاعر الدينية اندفعت لدى إسلام يكن لذروتها مع عزل الرئيس السابق مرسي بالانقلاب، وتحركات الجيش للنيل من المكاسب التي حققها الإسلاميون وخطوات السيسي لإسكات المعارضة، وكانت آخر مرة ذهب فيها إسلام للصلاة في مسجد الحي في أغسطس 2013.

وتضيف: “كان إسلام بعيدا عن السياسة لم يكن ينتمي إلى أي حزب، كما لم يشارك في تظاهرات، بل كان يهمه فقط الرياضة، لكن هناك قصة فاصلة غيرت حياة إسلام، حيث أوضح صديقه في الجامعة والصالة الرياضية، معتز صلاح، أن الخوف من الموت دفع بإسلام إلى التدين، ثم الانخراط في الدعوة“.

وتبرأ إسلام من الانتماء إلى جماعة الإخوان، بينما كان يفخر بحجم الأموال أو ما سماه “الغنائم” التي يتلقاها من يشارك في عمليات مع “داعش“.

وبحسب أصدقاء حسام للصحيفة: “إسلام شاهد مصر تنزلق إلى هوة الاضطرابات، وشعر بأنها انحرفت بعيدًا عن رؤيته للدولة الإسلامية الأصيلة، بعدما تحرك الجيش لإزاحة الإخوان المسلمين من السلطة، وأعقب ذلك أحداث عنف في الشوارع“.

وفي أغسطس 2013، اعتكف إسلام في خلوة رمضانية (الاعتكاف الرمضاني) في مسجد محاط بالاحتجاجات (مظاهرات معارضي الانقلاب)، وبعد قضاء الـ 10 أيام الأواخر من رمضان في الاعتكاف، رجع متسلحًا بنهج أكثر صرامة، وبعد أيام معدودة من عودته غادر ثانية، ولكن هذه المرة إلى سوريا، ورحل دون أن يقول وداعًا لأسرته أو أصدقائه.

وتقول نيويورك تايمز إنّ: “المرة الأخيرة التي ذهب فيها إسلام للصلاة في مسجد الحي كانت في أغسطس 2013، وكان يبدو مختلفًا بشكل ملحوظ“، حيث يصفه الشيخ رمضان، للصحيفة الأمريكية بقوله: “كان حليق الرأس والذقن، وعندما سألته عن السبب قال إنه ذاهب إلى الجهاد“.

وتشير إلى “حصول يكن على فيزا تركية ومنها اتجه إلى سوريا بعد ذلك بأيام، بدون إخبار أسرته أو أصدقائه، وأصبح قراره مركز اهتمام الرأي العام في مصر والخارج، بعد إغراقه الإعلام الاجتماعي بالأفكار المتشددة وصوره الراديكالية الجديدة“.
فبحسب نيويورك تايمز، “انضم إسلام إلى داعش رسميا، واتخذ الاسم الحركي أبا سلمة، ومنذ ذلك الوقت ملأ صفحات مواقعه في وسائل التواصل الاجتماعي بصور الأعمال الوحشية والموت، قائلًا إنه لن يعود إلى مصر إلا قاهرًا منتصرًا ليضع البلد تحت سيطرة الدولة الإسلامية، كما أن تغريداته تحرض صراحة على ارتكاب الأعمال الإرهابية في كل أنحاء العالم“.

وتشير الصحيفة إلى أنه وفقا لوزارة الداخلية المصرية، فإن هناك على الأقل 600 من المصريين يقاتلون مع الدولة الإسلامية. ويعتقد الخبراء أن هناك أكثر، وهناك دوائر أوسع من المؤيدين الذين يتعاطفون علنا ​​مع دوافع ووسائل إسلام يكن.

وتنقل الصحيفة عن صديقة “الغندور” أحد العائدين من سوريا أن إسلام وجد ما كان يبحث عنه هناك: حياة خالية من الذنوب، وقضية أكبر، وهي دولة إسلامية. كما وجد إسلام أيضا فرصة لتمييز نفسه بأنه مدرب اللياقة البدنية للمتشددين، مشيرا إلى أنه نشر له شريط الفيديو في الصيف الماضي، للتدريب على كيفية البقاء لائقا للمعركة.

وفي أوائل عام 2013، سافر الغندور إلى سوريا، ضمن القوافل الإغاثة عبر تركيا، وفور عودته، ألقت أجهزة الأمن القبض عليه، من منزله في 21 يوليو الماضي بعد الانقلاب، إلا أنه حصل على إخلاء سبيل، في 23 سبتمبر الماضي، وفور خروجه أعلن الغندور على صفحته على موقع «فيس بوك»: «الحمد لله الذي نجاني من القوم الظالمين.. إخلاء سبيل وأخيرا مسكت الإسفلت يا بشر عقبال البراءة.. أخيرا مسكت الإسفلت“.
وفور عودته الغندور من سوريا، تمنى العودة إلى سوريا، وكتب في يوليو الماضي، على صفحته بموقع «تويتر»: “مش قادر أضحك، الحياة في مصر ذل وقهر وضغط حتى من أقرب الناس ليك.. اللهم عودا حميدا قريبا”، ويبدو أن هذا كان سبب اعتقاله.


وكان الغندور، 24 سنة، قد أصبح تحت مراقبة الشرطة فور عودته من سوريا، وبعد اعتقاله ثم إطلاق سراحه، سافر لسوريا مرة أخرى وقال: “لقد وجد إسلام ما كان يبحث عنه، وهي حياة خالية من الذنوب التي تخلى عنها، وقضية أكبر وهي دولة إسلامية“.
ومؤخرا أعلن إسلام يكن، عودة وانضمام صديقه محمود الغندور، إلى صفوف التنظيم في سوريا مرة أخري، وقال يكن، خلال حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أحب أوجه رسالة لكل الصحفيين وغيرهم اللي كانوا بيحاولوا يتواصلوا مع أقرب صديق ليا في مصر محمود الغندور.. هو معي الآن».
ونشر يكن صورًا تجمعه بصديقه المنضم الجديد لصفوف التنظيم الإرهابي وهما يحملان الأسلحة، معبرًا عن سعادته بتواجد صديقه معه.
ويعمل الغندور24 عامًا، حكمًا لكرة قدم بالدرجة الثانية، ويعمل والده مدربًا لحراس المرمى في أحد الأندية القطرية، وعمه أحد أشهر حكام مصر الدوليين السابقين.

التعليقات