المفكر والداعية المغربي الاستاذ امحمد طلابي يحاضر بطنجة

المفكر والداعية المغربي الاستاذ امحمد طلابي يحاضر بطنجة
رام الله - دنيا الوطن
حاضر المفكر المغربي والداعية المعروف الاستاذ امحمد طلابي يوم الاحد 15 فبراير 2015 في موضوع "سنن مجرى التاريخ للقرن 21"، وهو موضوع بالغ الاهمية وجدير باهتمام الباحثين والدارسين نظرا لحيويته وراهنيته وقيمته العلمية والحضارية. وقد قدمت له الباحثة فاطمة الزهراء الدوقية أثناء مشاركته في النسخة الثانية لمنتدى سبيل الفلاح الذي تنظمه حركة التوحيد والإصلاح بطنجة.   

وأكد المحاضر فيما اعتبره ملاحظات ضرورية بين يدي المحاضرة على أن الوعي بالسنن وفهم جبرية الواقع الحي يعد شرطا للحرية، اي شرطا للفعل البشري الحر معتبرا بأن نظرية التسخير بالمعنى القرآني تعبر عن الفعل الحر حيث إن الإنسان عندما يفهم الجبرية  التي تحكم الظواهر فإنه يسعى لتسخيرها بإرادته. وفي غياب الجبرية والوعي بالسنن فإن هذا الانسان يظل عاجزا عن فعل أي شي باتجاه تسخير ما حوله. كما أكد على أن الجهل بالسنن التي تجتمع في الزمن التاريخي سيجعلنا بعيدين عن فهم اتجاهات التاريخ وخاضعين للفعل التاريخي لغيرنا.

غير أن مهمة استخراج السنن حسب طلابي لا يمكن أن تقوم بها إلا الصفوة العالمة التي تشتغل بالعلم المناضل الموجه الى التنمية والإسهام في نهضة الامة على جميع المستويات ولا تشتغل بالعلم الاكاديمي "البارد" الذي يظل أصحابه داخل دائرة التفسير بعيدين عن التغيير.

ونظرا للطبيعة الفلسفية المركبة للموضوع الذي تتقاطع في ساحته كثيرا من العلوم كان لابد من بسط المفاهيم أولا، ومن المفاهيم التي خصها بالتفصيل مفهوم السنة التاريخية ما دامت المحاضرة تدور حول سنن مجرى التاريخ. وقد عرف السنة التاريخية بأنها حرية تَدَخل واع لإنتاج سنة (فعل تاريخي) تتحول فيما بعد الى اتجاه لا يمكن السيطرة عليه والتحكم فيه. ومَثل لذلك بالفعل التاريخي الحر الذي  أنتج القنبلة النووية الامريكية بأيد ألمانية في سياق ردع مشروع ألمانيا النازية لامتلاك قنبلة نووية لتصبح خارج السيطرة وتستخدم في ضرب هيروشيما وإنذار العالم بالخراب والدمار.

وأضاف بأن السنة التاريخية قد تمثل فرصا وقد تمثل تهديدات، وهي عبارة عن تركيب وتوليف لمجموعة من السنن التي تحكم مجالات النشاط الانساني بحيث تكون هذه السنن مجرد عناصر في الزمن التاريخي، وأن تشكل السنة التاريخية يحدث داخل صيرورة  لا بد فيها من وجود فعل تاريخي مُخَصِب، وحاضنة تاريخية قابلة للتخصيب. ونبه على أن خط الزمن التاريخي ليس خطا مستقيما كما هو الشأن بالنسبة للزمان المكاني في الهندسة ، موضحا بأن الخط المستقيم في الهندسة هو الاقرب لكنه في التاريخ هو الأبعد، ومؤكدا بأن  أقرب خط في التاريخ هو الخط اللولبي.

وبعد بسط المفاهيم انتقل المحاضر الى الحديث عن السنن التاريخية في قرننا متسائلا عن وجودها وكيفية إدراكها ليجيب بعد ذلك بأن هناك خمس سنن تحكم مجرى التاريخ في قرننا هذا وهي تمثل تهديدات كبيرة وقد تكون مميتة، وهي خمس تاءات حسب طلابي:   

غزاة: غزاة من الخارج دمروا أربع أدوات للإنتاج الحضاري إبان الحملات الاستعمارية وهي الدولة والوطن واللسان والأمة ولم تبق إلا الرسالة .. والآن تتعرض الامة على أيديهم وأيدي غزاة آخرين أتوا من الشرق مثل ايران وروسيا والصين الى تجزئة وتفكيك ما تبقى. وقال المحاضر بأنه لم يفهم حديث القصعة مثل ما يفهمه الآن مؤكدا بأن المؤامرة موجودة لكن المؤامرة تنجح فقط عندما يكون الجسم مثقوبا ويعاني من الخراب.

وحديث القصعة هو الحديث الذي أخرجه أبو داود وأحمد من حديث ‏‏ثَوْبَانَ ‏قَالَ ‏: ( ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ ‏يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ ‏ ‏تَدَاعَى ‏عَلَيْكُمْ كَمَا‏ ‏تَدَاعَى ‏الْأَكَلَةُ إِلَى ‏‏ قَصْعَتِهَا.‏ ‏فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ ‏غُثَاءٌ ‏كَغُثَاءِ ‏السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ . (طغاة: الطغاة تعبير عن الاستبداد السياسي الذي وصل حسب المحاضر الى درجة الحلول في السلطة بالتعبير الصوفي، معبرا عن ظاهرة الاستبداد  بالحلاج السياسي.غلاة: الغلاة يمثلون المتطرفون ومذاهبهم بكل ألوانها، وحسب المحاضر دائما إن ما يسمى داعش اليوم هي مدرسة تمثل خمس دواعش وليست داعش واحدة، فهناك داعش سنية وداعش شيعية وداعش صهونية وداعش نصرانية وداعش علمانية.شتات: الشتات تعبير عن غياب كتلة بشرية ضخمة تمثل القاعدة التي يقوم عليها البناء الحضاري للأمة حيث توجد اليوم دول ب 10 أو 20 أو 30 مليون نسمة وهو يمثل تهديدا حقيقيا للنهوض الحضاري بمنطق السنن التاريخية.موات: الموات باختصار هو الانهزام الديموغرافي حيث نجد النمو الديموغرافي في دول هي في دائرة الشتات يتراجع بشكل ينذر بالخطر. والى جانب هذه السنن/ التهديدات هناك سنن تاريخية إيجابة تتشكل في قرننا هذا، وتتمثل حسب المحاضر في أربع هجرات:

هجرة الى الله وهي عبارة عن صحوة دينيةهجرة نحو الحرية السياسية وهي عبارة عن صحوة ديموقراطيةهجرة الحضارة المادية من الغرب نحو الشرقهجرة الدولة القطرية الى الدولة العابرة للقارات أي إلى دولة التكتلات.

التعليقات