سقوط ليبيا في مخالب داعش يجعل المنطقة المغاربية تتدحرج نحو حرب إقليمية

سقوط ليبيا في مخالب داعش يجعل المنطقة المغاربية تتدحرج نحو حرب إقليمية
تونس- الجمعي قاسمي

حذر خبراء ومحللون من أن المنطقة المغاربية بدأت تتدحرج نحو حرب إقليمية واسعة ، بعد أن احكم تنظيم داعش سيطرته عليها بدعم من جماعة الإخوان والميليشيات التكفيرية الموالية لها ، وتزايد الضغوط الدولية لمنع قيام تحالف إقليمي لمحاربة هذا التنظيم الذي إختطف ليبيا.
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تراجعت فيه الدول الغربية عن مواقفها التي دعت فيها إلى تحالف دولي لمحاربة داعش في أعقاب الإعلان عن ذبح المواطنين المصريين في ليبيا ، وهو تراجع وُصف بالمريب لأنه يفسح المجال للتنظيمات التكفيرية بإلتقاط أنفاسها لمواصلة مشروعها التدميري.
وبحسب المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت ، فإن تنصل بعض الدول الغربية عن مواقفها السابقة التي شددت فيها على ضرورة التدخل السريع لتحرير ليبيا من قبضة داعش ، كان متوقعا لعدة إعتبارات سياسية وعسكرية مرتبطة بما يُخطط لهذه المنطقة الغنية بالطاقة.
وقال إن المخططات المرسومة للمنطقة "تتجاوز إستراتيجيات الإخضاع والإلحاق إلى التفتيت والتفكيك بمفهوم سايكس بيكو جديد ، وبالتالي فإن الحديث عن تحالف دولي لضرب داعش ليس سوى ذر رماد في عيون الذين تضرروا مباشرة من هذا التنظيم الإرهابي الأخطبوطي".
وكانت أصوات عديدة تردد صداها خلال الأيام القليلة الماضية في اكثر من عاصمة غربية للمطالبة بضرورة التحرك لضرب داعش ، ولكنها سرعان ما تلاشت وسط عودة مريبة لمفردات الحوار والبحث عن حل سياسي لا يستثني أحد من الفرقاء الليبيين.
وترى أوساط سياسية أن تراجع حدة الخطاب الغربي في تعاطيه مع خطر داعش جاء في أعقاب ضغوط للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان مارسها عبر تحركات إقليمية لتركيا وقطر ، وكذلك أيضا السودان لمنع بلورة أي خطة جدية لضرب داعش في ليبيا ، وذلك ضمن إطار حسابات إقليمية لم تكتمل بعد.
وبدأت هذه الضغوط بالبروز منذ مطالبة الأردن بتحالف دولي لضرب داعش في سوريا عقب حرق الطيار معاذ الكساسبة ، وإتخذت منحى تصاعديا عندما كشر هذا التنظيم عن انيابه في ليبيا ما دفع إلى السطح بضرورة أن يشمل التحالف الدولي فرع داعش في ليبيا.
وبحسب طارق صقر الجروشي عضو البرلمان الليبي المُنتخب ، فإن هذه الضغوط بدأت قبل الإعلان عن ذبح المواطنين المصريين ، حيث كشف في نص نشره في موقعه على شبكة التواصل الإجتماعي "فايسبوك" عن إجتماع عُقد بتونس قبل أسبوع تعرض فيه الوفد الليبي لضغوط وصفها بأنها" قهرية".
وأوضح أن هذا الإجتماع الذي شارك فيه صحبة وفد ليبي رفيع خُصص لبحث الوضع في ليبيا مع عدد من العسكريين والديبلوماسيين الغربيين منهم ، مورينو كاسو مستشار الدفاع في الإتحاد الاوروبي ، وجايسون بول عقيد بحار ملحق عسكري بالسفارة البريطانية ، و مارك اسنسين عقيد بالبحرية الاميركية والملحق العسكري بسفارة اميركا بتونس ، والعميد سليم رعد مسؤول الملف العسكري الليبي بالأمم المتحدة ، و العميد كارنو ضابط مسؤول الملحقية العسكرية الايطالية في ليبيا ، وعدد من السفراء الأوروبيين.
ولم يُقدم الجروشي تفاصيل مُحددة حول ما دار في هذا الإجتماع الذي إستغرق أكثر من 8 ساعات ، وإكتفى بالقول "بصدق وبصراحة لم يكن اجتماع دولي عادي ، إنما ضغوط قهرية دولية أوروبية أمريكية سياسية اقتصادية مصيرية سببها المنظمة الإخوانية".
وإعتبر المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت في تصريحاته أن هذا الإجتماع "يكشف في واقع الأمر نفاق الغرب الذي ما زال يُراهن على الدور التركي الذي يُخطط لسيناريو في غاية الخطورة يرتكز على توسيع نشاط التنظيمات الإرهابية ليشمل المجالين التونسي والجزائري خدمة للمشروع الإخواني في المنطقة الذي لن يتم إلا إذا كانت دول الإقليم في وضع هش ورخو".
وشدد على أن محاربة داعش تستدعي بالضرورة البدء في مكافحة خطر المشروع الإخواني من خلال تفكيك بنية جماعة الإخوان التي تبقى الحاضنة الرئيسية لمختلف التنظيمات التكفيرية والإرهابية في المنطقة.
ويأتي هذا التأكيد الذي تُشاطره مواقف العديد من القوى السياسية والدوائر الإستخباراتية ، فيما تزايدت المؤشرات والدلائل حول وجود تنسيق بين داعش والإخوان من أجل تنفيذ مخططات إرهابية في مصر وليبيا والأردن ، وعدد من الدول العربية الأخرى التي طالها خطر هذه التنظيمات الإرهابية.
وتكاد آراء الخبراء والمحللين تُجمع على انه ليس هناك أي فرق جوهري بين التنظيمات والجماعات التي تُمارس الإرهاب و تنشر افكاره ، وتُساهم في تغذيته بغض النظر عن مُسمياتها سواء أكانت داعش أو النصرة أو القاعدة أو جماعة الإخوان ، لأن الجميع يُدرك بأن هذه الجماعات تُحافظ على علاقات وطيدة فيما بينها في السر وفي العلن.
ورأى وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الفارق بين الإخوان وداعش ليس كبيرا، بإعتبار أن القنابل التي توضع لترويع المدنيين في وسط القاهرة ، في الأماكن العامة التي يتردد عليها المدنيون بكثافة ، وما تسببه من إصابة وقتل للمدنيين المصريين ، لا يختلف كثيرا عما تقترفه تنظيمات مثل داعش من ترويع المواطنين سواء في ليبيا أو العراق أو سوريا.
وقال شكري في تصريحات نُشرت اليوم الخميس إن مصر ستطرح مشروع قرار في مجلس الأمن يهدف إلى تأمين الدعم الدولي "للحكومة الشرعية في ليبيا ، والعمل المشترك معها" لتتمكن من مواجهة تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.
وقبل ذلك ، لم يتردد وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، في وصف جماعة إخوان المسلمين وتنظيم داعش الإرهابيتين بأنهما وجهان لعملة واحدة ، وانهما "سيف أعدائنا لتمزيق الوطن والمنطقة.
وبالتوازي مع ذلك ، رأى وزير الاعلام الاردنى السابق صالح القلاب ، أن جماعة الاخوان وداعش "يد واحدة ولا يوجد اختلاف بينهما فى الاهداف بل أن معركتهما واحدة" ، بينما أكد المحامي ضياء الدين الجارحي رئيس مركز عدالة للحريات والإعلام المصري أن معظم المنظمات و الجماعات الإرهابية خرجت من تحت عباءة الإخوان المسلمين ، وبالتالي لا يجب إستثناء جماعة الإخوان من أي تحالف عربي لمواجهة داعش.

التعليقات