منع الموظفين القدماء من العودة الى أماكن عملهم بموجب قرار محكمة العدل العليا بغزة

منع الموظفين القدماء من العودة الى أماكن عملهم بموجب قرار محكمة العدل العليا بغزة
رام الله - دنيا الوطن
بقلم د.عبدالكريم شبير الخبير في القانون الدولي

في الايام السابقة صدر قرار من محكمة العدل العليا بغزة بعدم السماح للموظفين القدماء في السلطة الفلسطينية من العودة الي اماكن عملهم وان هذا القرار احدث جدلا قانونيا واعلاميا وسياسيا في الوسط الفلسطيني وانني اري ان هذا القرار يعتبر سابقة جديده في تاريخ القضاء الفلسطيني وبهذا يكون  القضاء قد اقحم في المناكفات السياسية بين اطراف الانقسام حركة فتح وحركة حماس وفي غزة ورام الله والسؤال المطروح اليوم من الجميع والذي يحتاج الى اجابة واضحة من الناحية القانونية هو ما هي الآثار القانونية لهذا القرار في الواقع الفلسطيني وهل يعتبر القرار الصادر عن محكمة  العدل العليا بغزة نهائيا ام لا؟

    في البداية أقول أن القضاء الفلسطيني يجب ان يكون بعيدا عن مثل هذه المناكفات السياسية وألا يتم اقحامه بأي حال من الاحوال في الانقسام الدائر بين حركتي فتح وحماس لكي لا يزيد من تعميق هذا الانقسام الذي اضعف المؤسسة الفلسطينية واضعف الوحدة الفلسطينية وأثر على القضية الفلسطينية بصفة عامة على الصعيد الدولي والاقليمي هذا من ناحية اما من ناحية ثانية نؤكد على مبدأ الفصل بين السلطات وخاصة السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وان القضاء يجب ان يبقي مستقلا وحياديا ومحافظا على تطبيق وتنفيذ القانون دون أي تدخل بين السلطات .

    لذلك فأنني أقول أن هذه القضية هي فريدة من نوعها خاصة عندما تقوم نقابة تمثل الموظفين الجدد في قطاع غزة والمعينين في عهد حكومة حماس وتعترض على قرار حكومة الوفاق بعودة الموظفين القدماء في السلطة يكون هذا الاجراء من قبيل الضغط السياسي على حكومة الوفاق الوطني ووضع العقدة تحت المنشار و لم تمكنها من قيامها بواجبها الوطني الذي جاءت من اجله و هو انهاء الانقسام والترتيب والاعداد للانتخابات والبدء في حركة الاعمار وتوحيد مؤسسات السلطة والسعي لتوحيد جهود جميع ابناء الشعب الفلسطيني في كل محافظات الوطن وعلي مستوي الداخل والخارج .

    لذلك فإنني أري ان هذه القضية جاءت اليوم لكي تعيق عمل هذه الحكومة و هذا القرار يمنع حكومة الوفاق من تنفيذ القرار الذي اتخذته في الآونة الاخير عندما جاءت الى قطاع غزة وقررت عودة الموظفين القدماء الى اماكن عملهم  حيث قامت نقابة الموظفين بغزة بالاعتراض من خلال الاعتصام امام مقر حكومة الوفاق الوطني ثم دعت الى اضرابات لكل الموظفين الجدد المعينين في عهد حكومة حماس السابقة ثم تلي ذلك تقديم هذا الطلب الى محكمة العدل العليا و استحصلت على قرار مؤقت من محكمة العدل العليا بمنع عودة الموظفين القدماء في السلطة إلا بعد انهاء قضاياهم ومشاكلهم الخاصة بالرواتب وبهذا يكون قرار محكمة العدل العليا بغزة اصبح سابقة جديدة في تاريخ القضاء الفلسطيني و لم يكن هناك أي سابقة مثلها من قبل على الاطلاق ويمنع أي موظف من الرجوع الى عملة بناء على هذا القرار .

   ان هذا القرار هو قرار ليس نهائيا وهو قرار تمهيدي مؤقت استطاعت ان تحصل عليه نقابة الموظفين بغزة من محكمة العدل العليا لحين البت في الطلب بشكل نهائي  وقطعي والذي يمثل النقابة في هذا الطلب هو محامي من نقابة المحامين بقطاع غزة و يمثل حكومة الوفاق الوطني وديوان الموظفين هو النائب العام في قطاع غزة ويتم تعيين جلسة بعد ذلك للبت في الطلب بشكل نهائي ولمعرفة مدى قانونية هذا الطلب لابد من معرفة الاسباب القانونية التي استند اليها وفي تصوري ان هذا الطلب سيأخذ طابعا سياسيا أكثر من الطابع القانوني هو بطبيعة الحال يعتبر مناكفة سياسية للضغط على حكومة الوفاق الوطني لكي تجبر على  دفع الرواتب للموظفين الجدد بقطاع غزة ونحن اليوم نؤكد ايضا على ان هذه هي عقبة جديدة في طريق انهاء الانقسام وتنفيذ بنود اتفاق القاهرة واتفاق الشاطئ ومن ثم تعريض المصالحة للانهيار وان موضوع تسوية اوضاع الموظفين ورواتبهم من القضايا المتفق عليها في اتفاق القاهرة والشاطئ من خلال تشكيل لجنة قانونية ادارية عليا لحل وتسوية وضع الموظفين الذين تم تعيينهم في قطاع غزة حيث يزيد عددهم على 40 الف موظف والذين تم تعينهم في عهد حكومة حماس هذه القضية كانت مطروحة للنقاش وكان هناك بعض التقدم بها ولكنة ليس هو المطلوب الا ان هذا الموضوع مازال مطروحا على اللجنة لكي يتم تسوية بالشكل القانوني لوضع الموظفين حسب قانون الخدمة المدنية و حسب القانون الاساسي.

    نحن اليوم نؤكد للجميع بان هناك مراكز قانونية قد نشأت ولا يجوز لأي جهة أي كانت سواء نقابة او فصيل او حركة او منظمة او مؤسسة أن تعيق تطبيق القانون والقانون يوجد به الحلول لكل تلك المشاكل الخاصة بالموظفين ويوجد به نصوص قانونية واضحة لكل من يحاول ان يعيق أو ينتهك تطبيق سيادة القانون  وعلية يتحمل الجميع المسئولية القانونية كاملة عن أي خرق او مخالفه.

   نحن نقول ان الموظفين  القدامى  تم تعيينهم حسب اجراءات قانونية سليمة لا يجوز لأحد بأي حال من الأحوال ان يمنع الموظفين من الرجوع الى اماكن عملهم الا اذا كان هناك سببا قانونا واضحا وهم مازالوا يتقاضون رواتبهم من السلطة وتم ايقافهم عن عملهم بسبب الانقسام بين حركة حماس وفتح وبسبب الظروف السياسية التي انشاها هذا الانقسام في الواقع المؤسف الموجود في قطاع غزة وفي النهاية اتمني على محكمة العدل العليا عندما تنظر في الطلب بشكل نهائي في الجلسة القادمة والمحددة يوم 3/3/2014 ان تكون حيادية وتبحث الطلب من الجانب القانوني فقط والاخذ بعين الاعتبار مبدأ الفصل بين السلطات الثلاثة ولتأكيد على سيادة القانون و استقلال القضاء الفلسطيني.

 

التعليقات