(قصص من سجون غزة) قتلها مرتين… الأولى بدس السم الفسفوري لها والثانية بطعنها في شرفها

(قصص من سجون غزة) قتلها مرتين… الأولى بدس السم الفسفوري لها والثانية بطعنها في شرفها
رام الله - دنيا الوطن - هدى أبو قينص
" موسى شاب متوسط العمر ، حاله كحال أقرانه من الشباب، بدأ يبحث عن نصفه  الآخر فشاء القدر وتزوج من امرأة ،وأنجب منها طفلة، عاش معها عدة شهور  لتبدأ المشاكل بينهما على أتفه الأسباب فاشتدت المشاحنات وأصبح لها بالمرصاد  ليلا ونهارا بسبب التدخل الغير طبيعي من ذويه في حياتهما الخاصة ، فاشعلو نار  الحقد بقلب الزوج الذي بات أداه بيد والدته، لتحركه حسب إرادتها ،توهج فتيل الكره  بين الزوجيين فصار لايطيق لها كلمة ولا هي تطيع له أمراً، فيقوم بضربها بقسوة  شديدة. 

اشتدت حدة المشاكل لتضطر الزوجة لطلب الطلاق ليوافقها الرأي على  الفور دون سبق إنذار فقام مسرعا بطلاقها وهو يعلم علم اليقين أنها تريد العيش  معه من أجل طفلتها .  

مرت عدة شهور وهو يمنعها من رؤية ابنتها ،فغاب عنها دون رأفة ولا رحمة  بحالها ،فقررت الزوجة الانتقام منه قليلا برفع دعوى النفقة أكثر من مرة ،إلا انه لا يستجيب للقضاء وتمنع من دفعها عمدا .

اشتدت وتيرة العنف عنده ,وأصبح يهرب هنا وهناك إلا إن القانون أخذ مجراه وتم سجنه لأكثر من مره كونه ضرب بعرض الحائط نص القانون لالتزامه بالدفع . 

باتت الطفلة هي الضحية بين الزوجين أب قاسى وعنيد, وأم حاقدة, وبعد خروجه من  السجن قرر الزواج بأخرى تاركاً الأولى تعاني ويلات الزمان دون رحمه حارما  إياها طفلتها الوحيدة .

وبعد فترة من زواجه عاد موسى للحبس مرة أخري لتنصله من الدفع مراراً  وتكراراً ،ولكنه في المرة الأخيرة تعهد وبالدفع وإرجاع زوجته المطلقة لعصمته من  جديد ،حفاظا على كرامته تارة وتارة أخرى ليؤمن نفسه من السجن.

بدأ الزوج الماكر بكل جدية يستخدم تفكيره الجهنمي ،ليتمكن بنصب خيوط المكر  والدهاء حولها وتسلل إليها بكل مايملك من حيلة وقوه ليرسم عليها دور العاشق  الولهان وأنه لا يستطيع العيش من غيرها ،فقبلت الزوجة المغلوبة على أمرها بدون  تردد لتعوض ابنتها الحنان التي فقدته من سنين متناسية الألم والعذاب التي لحق بها. 

هرعت الأم مسرعة لتحتضن ابنتها ،لترى زوجها بانتظارها يستقبلها بكل حفاوة  وترحيب ممزوج بالغدر والخيانة ،قد عمل لها حفل استقبال بتحضير العشاء وكوب كبير من عصير الليمون ،فرحت الأم لرؤية ابنتها ولم تعلم أن أول يوم تراه فيها  هو آخر أيام حياتها.

 كشر موسى عن أنيابه وهو ينظر إليها بنظرات ممزوجة بالحقد ،ليوهمها أنه من  شدة اشتياقه لها يريد أن يسقيها العصير بيده ،ولا تدرى نيته المبيتة لقتلها دون رحمة شربت الزوجة المغلوب على أمرها بكل طمأنينة وارتياح عصير الليمون الذي  وضع به سم المبيد الحشري الفسفوري إلا أنه أصابها توقف حاد في الجهاز التنفسي  والدموي وبقيت تصارع الموت للحظات حتى وافتها المنية على الفور.

تنصل الزوج من جريمته النكراء وادعى أنه قتلها بدافع الشرف ،وشهدت معه والدته  ووالده وشقيقته،إلا أنه قبض عليه وحكم بالإعدام شنقا لعدم صحة أقوالهم، واثبات  براءة المغدورة التي لم يرحمها حتى بعد مماتها فأى زوج ظالم لك أيها الزوجة البريئة؟

التعليقات