اللجنة الوطنية العليا ومحكمة الجنائية الدولية

اللجنة الوطنية العليا ومحكمة الجنائية الدولية
بقلم : د.كمال سلامه 

وذهبنا في طريق المحكمة الجنائية الدولية بمرسوم رئاسي بتشكيل اللجنة الوطنية العليا من كافة الوان الطيف السياسي الفلسطيني وموحدا لفصائل العمل الوطني والاسلامي في إطار نموذجي يحقق قوة الفعل الفلسطيني ليقود مكونات المجتمع الفلسطيني لاول مرة منذ سنوات في معركة قانونية جديدة في حرب التحرر الوطني، وقد بلغ عدد هذه اللجنة الوطنية اربعين قائدا من قادة العمل الوطني برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات بالاضافة الى العشرات من اللجان الفنية المتخصصة في مجال القانون والاعلام والسياسة والخبراء لتكتمل بهم لوحة النضال الفلسطيني داخل اطار شامل ومنيع في مواجهة جرائم الاحتلال ومعركة تدفيع الثمن، ونحن بحاجة الى الكل الفلسطيني في معركة تحرير الوطن والانسان، نحن بحاجة الى اكثر من احد عشر مليون فلسطيني ينتشروا على كافة الجبهات في الضفة الغربية وغزة والساحة العربية وفي انحاء العالم ليدخلوا في معركة التحرير ومحاسبة الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه التي لا تنتهي ضد الشعب الفلسطيني، فهي معركة تجسد مفهوم الاخلاق العالمية التي اصبحت على المحك لدى الانسان اينما وجد ومهما كانت جنسيته أو ديانته أو ايدلوجيته أو اتجاهاته، فنحن نريد اليوم الجميع ونريد المزيد من الجهود إنها معركة تكريس عدالة القانون في المحكمة الجنائية الدولية من أجل محاسبة واقتلاع الاحتلال، في هذه المواجهة لا تكفي الساحة الوطنية فقط وانما نسعى الى التوحد مع الساحة العربية والساحة الدولية لتقف في محاكمة آخر إحتلال في العالم الحر، اسرائيل الان تخشى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لانها تسعى الى محاكمة الافراد المتهمين بجرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وجميعها ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، والمحكمة الجنائية هي اول هيئة قضائية تحظى بولاية عالمية وبزمن غير محدد لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الانسانية وجرائم حرب ابادة الجنس البشري والتي كان آخرها في الحرب على غزة، وهذه المحكمة تعتبر هيئة مستقلة عن الامم المتحدة مما يزيد من القلق الاسرائيلي، وبالرغم ان اسرائيل لم توقع على ميثاق المحكمة منذ نشاتها في العام 2002، ولكن هناك اكثر من مائة وعشرين دولة وقعت على قانون انشاء المحكمة، حيث يفرض قانونها على الدول المصادقة عليها وعلى مجلس الامن ان تتعاون معها في التحقيقات والمتابعات التي تباشرها وبان تسلم المتهمين ان كانوا من مواطنيها أو ان تعتقلهم وتسلمهم ان دخلوا اراضيها وهذا ما يقلق الاسرائليين كثيرا، كما يمكن للمحكمة من أن تطالب الدول باية وثائق متوفرة لديها ويمكن لها ان تتعاون مع الدول غير المصادقة على ميثاقها وذلك عبر تفاهمات او اتفاقيات منفصلة مما يساهم في مطاردة مرتكبي الجرائم من الجانب الاسرائيلي في معظم انحاء العالم، والقادة السياسية والعسكرية في اسرائيل ليست بعيدة عن الملاحقة، حيث ورد في ميثاق روما 1998م وبموجب صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية يحق لها النظر بقضايا اشخاص متهمين بارتكاب هذه الجرائم مباشرة مثل القادة العسكريين أو آخرين لديهم المسؤولية الغير مباشرة فيها كالمسؤولية عن الاعداد والتخطيط أو مسؤولية التغطية عنها أو مسؤولية التشجيع عليها امثال كبار القادة السياسية والعسكرية في اسرائيل، كما ان هناك اختصاص للمحكمة في ممارسة صلاحياتها في حال وقع الجرم في اراضي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية مثل دولة فلسطين اليوم، أو في حال سمحت فلسطين في النظر بالقضية، وهذا ما يشدد الحصار ايضا على الاحتلال الاسرائيلي، ومن اجل كل ذلك اصبحنا اليوم نمتلك قرار البدء في معركة ونطارد الاحتلال في معظم انحاء العالم بعد ان كان يطاردنا في فلسطين
علينا ان لا نعتبر الذهاب الى الجنائية الدولية مجرد اجراء نراقبه من بعيد بل اعتقد ان علينا ان نتفاعل بحيوية مع اسلوب نضالي نؤمن به وبوعي عميق لاهميته، وان نستفيد من الاجماع الكبير والجديد على معركتنا القانونية، فاليوم نستطيع القول ان هناك اجماع فلسطيني على شكل ومضمون هذه المعركة، كما ان علينا أن نستثمر اعلامنا والاعلام العربي والدولي في سبيل تسليط الضوء على عدالة قضيتنا وما لحق بشعبنا من مآسي على مدى عشرات السنين ، حتى المجتمع الاسرائيلي هو ساحة هامة للتحدث اليهم عن جرائم ارتكبتها دولته بحق الشعب الفلسطيني، ودعوة لهم لاستعادة توازنهم الانساني والاخلاقي بدلا من حالة التطرف والتعصب التي تمثلت في وجدانهم، اليوم نريد كافة رجال القانون وحقوق الانسان ومؤسسات الحق والضمير وغيرهم اينما وجدوا ومن اين كانوا ليشكلوا رافعة عالمية في سبيل احقاق الحق الفلسطيني، ومقاضاة الجناة، وعلى الاحتلال الان ان يشعر انه يعاني من الحرب النفسية والخسارة المادية والمعنوية والقانونية امام الكل العالمي مع الكل الفلسطيني، وأن الحقيقة التي يتجنب مواجهتها خرجت لمواجهته.

التعليقات