عقد ندوة طبية بعنوان "جلاء الأفهام في فسيولوجية الحب والغرام" في كلية الطب بجامعة النجاح

رام الله - دنيا الوطن
بحضور جماهير غفيرة من الطلبة من مختلف الكليات عقدت كلية الطب وعلوم الصحة ندوة بعنوان (جلاء الأفهام في شرح فسيولوجية الحب والغرام) حاضر فيها د.عبدالرحمن أقرع على مدار ساعتين شارحاً الأساس الفسيولوجي لمشاعر الحب والغرام وارتباطها بعمل الدماغ البشري موضحاً أن الحب كانَ حكراً على الأدب الفن وعلم النفس ولم يقتربُ منه العلم على مدار قرون حتى اهتدى العلم الى الوسائل التقنية الحديثة التي تجلي نشاط مراكز دماغية مختصة تنشط عند وقوع الانسان في الحب وتظهر طبيعة النواقل العصبية والهرمونات التي يفرزها الدماغ أثناء ذلك.

وبين المحاضر أن للحب مراحل ثلاث هي: الرغبة والانجذاب والارتباط ، وبين طبيعة المواد البيولوجية النشطة التي يفرزها الدماغ لتحفز نظام المكافأة في الجهاز الحوفي للدماغ ، مبيناً أن الطبيعة الإنسانية الساعية للسعادة والمتجنبة للألم هي التي تدفع الانسان فطرياً للوقوع في الحب مؤكداً على فطرية مشاعر الحب وكونها ضرورة بقاء وعامل فسيولوجي ضروري لتحقيق الاستتباب على مستوى الجسم ، وضرورة بقاء مجتمعي كذلك تحقق السكن والاستقرار المجتمعي وتحفظ بقاء النوع.

وبين د.الأقرع أن العلم الفسيولوجي الحديث قد استفاد من النصوص الأدبية الخاصة بالحب ، والتي يغص بها الأرشيف الإنساني على مدار الأزمنة وفي مختلف أصقاع الأرض ، لكون هذه النصوص (نتاجٌ دماغي) موحية بطبيعة البرمجة الرومنسية للدماغ البشري .

وشرح بأسلوبٍ علمي مبسّط يتيح المجال لغير المتخصصين للاطلاع على فحوى الزخم العلمي الموضح لطبيعة الحب مبيناً الخيط الرفيع الفاصل بين المراكز الدماغية المسؤولة عن الرغبة الجنسية وتلك المسؤولة عن مشاعر الانجذاب والألفة الرومنسية ، كما بين القواسم المشتركة بين حب العاشقين وحب الأمومة ، وتطرق الى الأنشطة الدماغية الكامنة وراء (عمى الحب) وتلك الخاصة بالغيرة ، وبين الفرق بين تلك المسببة للوقوع في الحب وتلك المسؤولة عن ديمومته بعد الارتباط.

وقد أظهر الكم الكبير من الأسئلة المطروحة من قبل الطلبة عمق الفجوة في الفهم لدى أفراد المجتمع لطبيعة الحب التي يثار حولها الجدل الفقهي حيناً والفلسفي حيناً آخراً دون ادراك لطبيعتها البيولوجية وكونها جزءاً أصيلاً من نشاط الدماغ البشري.

وقد تخلل الندوة فقرة مسرحية كوميدية من اعداد وأداء الطالبين مالك طردة ومحمد المازن اللذين استلهما من محاور الندوة عرضاً مسرحيا شيقاً تفاعل معه الجمهور على امتداد ربع ساعة.

وشاركت الطالبة (ياسمين علاء الدين ) من كلية الطب وعلوم الصحة كعريف حفلٍ ومنظم لفقرات الندوة المذكورة .

وبعد انتهاء الندوة ألح العديد من الطلبة على ضرورة تسليط المزيد من الضوء على الحقائق العلمية الجديدة الخاصة بالموضوع لا سيما أنها تمتلك طابعاً اجتماعيا تربوياً بالغ الأهمية ، مما دفع المحاضر للكشف عن قيامه باعداد كتاب خاص بالموضوع سيصدر قريباً.

التعليقات