صحف المسخ والتشويه

صحف المسخ والتشويه
رام الله - دنيا الوطن
بقلم الأستاذ: معروف دياب
إن مفهوم التطرف يبرز في مجتمع ما ، عندما تختلف مفاهيمه وقيمه ، وتظهر اشكاليات لتتحديد المفاهيم في أي موضوع سياسي أو اجتماعي او اقتصادي أو ثقافي ،ووعدم وجود مرجعية عامة تبلور هذا الاختلاففي اتجاه حضاري إيجابي ، يجعله ينعطف منعطفات خطيرة ، قد تولّد صراعاً داخل المجتمع أو توجهاً سلبياًنحو فئة هذا المجتمع ، أو إلى مجتمع كامل با لعداء ، وقد يكون تالتطرف مجهاً يميناً أو يساراً 

وهذا ما نهى عنه ديننا الحنيف لأنه رسم معالم مجتمع خال من الصراع ، تتحـدّد فيه المفاهيم والقيم ..ويراعي مصلحة الفرد وحاجاته ، كما يراعي مصلحة الجماعة .إن كل ما ظهر من تطرف في عالمنا الإسلامي ،كان سوء فهم لهذا الدين ـ وتفسيرات خاطئة لمفاهيمه،
أما ما يحدث في العالم الغربي الذي يدعي الديمقراطية .

 ويرفع شعارات الحرية والإخاء والمساواة  داخل المجتمع ، فهو يطبق مقولة : حلال لنا ، وحرام على غيرنا .وما رفعتها الثورة الفرنسية من الشعارات لهم ، أما غيرهم فالاستعباد والقهر .

 وهاهم يمجدون في برلمانهم أبشع أنواع الفعل الإنساني
وهو الإستعمار ، وما يترتب عليه من جرائم يصير عملاً حضارياً في نظر أصحاب التطرف الغربي
   وتصير حرية التعبير سلاح سلاحاً ذا حدين .... لا يسمح لمفكر مثل غارودي ، عندما يبدي رأيه في ما حدث لليهود .(الهولوكوست ) . 

واعتبر ذلك تضخيماً مبالغ فيه .وتثور فرنسا ن ويحاكم غارودي باسم معاداة السامية ,ويصادر كتابه ... وعندما تقوم صحيفة دانمالاكية بإيعاز من اتليهود بتشويه الإسلام ، وصورة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) يسمى هذا حرية تعبير ، ولا دخل للحكومة فيه ..أرأيتم قلة حياء وصفاقة من هذا العالم المتمدن .

 ويتشدق في نفس الوقت بمفاهيم الحرية في أحط معانيها ..هذا
 العالم لا يستحي ، بل أصبح في حاجة إلى ردع ، وتخليصه من سيطرة الصهيونية واليهود عليه.. إن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ حرية التعبير لشخص لآخر ، فالحرية لا يجوز أن نفصلها على مقاسنا ،،بل يتماشى مع مصالحهم ومفاهيمهم .. فهذه المفاهيم : الحق والخير والجمال .والعدالة والحرية لاتطبق على مجتمع دون آخر . 

وبالتالي تصير هذه المفاهيم التي ينادي بها العالم الغربي مجرد مصالح ذاتية .ومجرتشدق , وتفسيرها كما يشاء ...هذا العالم الذي مارس أبشع أنواع العنصرية ،والاضطهاد والقتل ضد الرجل الأسود. ويتم السكوت على جرائم الصهيونية في فلسطين . 

ويحاسبون إيران على مشروع للطاقة النووية . وكأن هذا صار يشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي . كما تشكل كوريا الشمالية ذلك الخطر كما يدعون .. احتلت أراضي العراق لتدميره حتى لا يمتلك وسائل التطور العلمي  وليس لأنه يمتلك أسلحة  تشكل خطراً عليهم .... تصادر حريات الشعوب ، وتنهب خيراتها ، كل ذلك تحت شعارات الديمقراطية ، وكأنهم هم الأوصياء عليها ..

 إن ما يحدث في العالم الغربي له تبرير عندهم ، فهم يدافعمن عن مصالحهم في العالم . ولكن ماذا نفسر نحن قبولنا بالسكوت والرضا بالمهانة . .وكأننا قبلنا بهذه المقولة : من يهن يسهل الهوان عليه , وقد ماتت ضمائرنا ..صحيفة نكرة لا وزن لها تتحدى أكثر من مليار مسلم تحت شعار حرية التعيسر . يسخرون من أكرم شخصية في الخلق .

ولا تثور كرامتنا على بلدان تشجع الحقد ، وتبث الكراهية عند شعوبهم . ومجرد ردّات فعلنا لاتتناسب مع إهاناتهم لنا باسم الديمقراطية . يطلبون من المرأة المسلمة التبرج ، وعدم اختيار ما تراه مناسباً لها . أما العري والابتذال والانحلال ، فهو مقبول عندهم .

من هنا يجب أن يعامل الغرب وأمريما معاملة الند للند . تمكن الحــرّة جوعاً ولا تبيع نفسها . علينا بالرد على صفاقتهم وغرورهم بمقاطعة سلعهم وتجارتهم  .. قد ترون هذا صعباً ونحن نستورد منهم حتى رغيف الخبز .ولا ننتج شيئاً ..  علينا أن نشمر عن سواعدنا ، ونقدس العمل ، ولا نبقى عالة عليهم .

 نتعاون تجارياً واقتصادياً مع بعضنا البعض , وخاصة أن العالم الإسلامي ينام على بحيرات من الخيرات التي لا تتوفر في العالم الآخر : ومواقع استراتيجية ،ومواد أولية .ومساحات شاسعة من الأراضي . لكن لا نقبل أن تمس كرامة المسلم في أي بلد كان ، فما بالكم عندما يهينون أعظم وأكرم شخصية في الكون ، ونطاطيء رؤوسنا لهم  نموت جوعاً بعزة وكرامة لا ميتة معزة 

الإسلام بخير ، والعالم الإسلامي بخير ، طالما بقيت كلمة الله أكبر تتردد فوق المآذن . وفي المساجد , وداخل النفوس والصدور  .. لن تنهزم إرادة الحق . ومهما يحاولون تشويه ديننا الحنيف ، وإلصاق به التهم . والأباطيل من أجل أن نبتعد عن الدين الصحيح .ونتصارع من أجل ا لمصالح الشخصية .. ونقول للعالم الغربي ، حذار من صحوة العالم الإسلامي . وكفاية التعامل معه بمكيالين . 

فاحترام شعائر ومعتقدات الآخرين شيء مقدس لا يجوز اتلمساس به تحت أي شعار كان ...   إن ما حدث في فرنسا أخيراً هو ردة فعل على التطرف الغربي ، مع أننا ضد التطرف بمختلف أشكاله وألوانه ، ومن أي جهة كانت ... الاسلام دين السماحة والمحبة يؤمن أن الشعوب خلقت للتعارف والتعاون ، وليس من أجل الصراع .. 

التعليقات