اعتصام في ساحة كنيسة القيامة تضامنا مع شهداء الكنيسة القبطية وإستنكارا للجريمة

رام الله - دنيا الوطن
احتشد مساء اليوم حشد من أبناء الكنائس المسيحية في القدس وعدد من زوار وحجاج المدينة المقدسة في باحة كنيسة القيامة ، حيث أضيئت الشموع ورفعت الصلوات والابتهالات ترحما على ارواح شهداء الكنيسة القبطية الذين ذبحوا وقتلوا بطريقة وحشية في ليبيا من قبل منظمة داعش الارهابية ، كما أعرب المشاركون عن تعاطفهم وتضامنهم مع أسر الشهداء ، واستنكارهم لهذه الجريمة النكراء التي تؤكد وحشية هذا التنظيم الذي يتلذذ بالقتل والذبح وامتهان الكرامة الانسانية ، كما وجهوا رسالة تعزية الى الشعب المصري الشقيق والى كافة ضحايا الارهاب والعنف في كل مكان بغض النظر عن انتمائهم الديني او القومي .

وقال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كلمة القاها باسم الحضور بأننا نعرب عن تعازينا ومواساتنا لأسر الشهداء ونعزي شعب مصر العظيم وندين ونستنكر كافة مظاهر الارهاب في أي مكان في هذا العالم .

إن عملية اعدام الاقباط في ليبيا بهذه الطريقة الوحشية تدل على هوية الفعلة الذي لا دين لهم وهم أبعد ما يكونوا عن القيم الاخلاقية والانسانية والحضارية .

ان هذه الجريمة النكراء يدينها ويرفضها كل انسان عاقل فبأي ذنب يذبح هؤلاء الابرياء وتزهق ارواحهم وتقطع هاماتهم فمن اعطى الحق لداعش ولغيرها من المنظمات الارهابية بأن تسلب الانسان حياته التي هي هبة الهية ، ومن يعتدي عليها إنما يعتدي على الارادة الالهية التي تريدننا ان نحترم الانسان وحريته وكرامته .

لقد اصبح واضحا بأن منظمة داعش واخواتها من المنظمات الارهابية هدفها تدمير منطقتنا ونسف قيم التآخي والاخوة بين أبناء امتنا العربية بكافة طوائفها واطيافها .

لقد ارتكبت داعش وغيرها من المنظمات الارهابية جرائم كثيرة بحق الانسانية فهم بارعون في القتل اما ذبحا او حرقا او رجما ولا ربما يخترعون وسائل اخرى في القتل والتنكيل والاجرام .

وأود أن اذكر من يحتاجون الى التذكير بأن العصر الذهبي في تاريخ الكنيسة كان ابان الاضطهادات واذا ما ظن هؤلاء القتلة المجرمون أنهم سيدخلوننا في حالة رعب وخوف لكي نحمل حقائبنا ونترك هذه الديار، فنحن نقول لهم مهما قتلتم وذبحتم سنبقى في بلادنا وفي أوطاننا ولن نتنازل عن انتماءنا لهذه الامة ، ولن نتراجع عن خطابنا الوحدوي الذي يدعو الى الاخوة والمحبة والسلام .

ان دماء شهدائنا تستصرخ الضمائر الحية وتنادي العالم بأسره من أجل التصدي لهذا الارهاب ولهذا العنف الذي يستهدفنا جميعا ، ولا يستثني أحدا على الاطلاق .

فليكن ردنا مسيحيين ومسلمين على هذا الارهاب الدموي الذي يعصف بأوطاننا بمزيد من الوحدة والتعاون وتكريس الخطاب الديني الذي يحترم الاخر ، الخطاب الذي يوحد ولا يفرق .

فالمستفيد الحقيقي من داعش واخواتها من المنظمات الدموية هم اعداء امتنا وشعوبنا العربية .

من رحاب كنيسة القيامة نعزي اخوتنا في مصر ونسأل الله بأن يبلسم قلوبهم بالايمان وأن يقويهم في هذه الظروف العصيبة ، أن كنيسة القدس لا بل اقول مدينة القدس بكافة سكانها يتضامنون مع ضحايا الارهاب ويصلون من أجل أن يحفظ الله لنا بلادنا ويزيل عنا هذه المظاهر الغير انسانية الغريبة عن ثقافتنا وحضارتنا.

التعليقات