حاولت الانتحار عدة مرات..غزة: ضربها ليلة زفافها وحول حياتها الى حجيم لينتهي به المطاف للسجون !!

حاولت الانتحار عدة مرات..غزة: ضربها ليلة زفافها وحول حياتها الى حجيم لينتهي به المطاف للسجون !!
غزة - خاص دنيا الوطن - هدى أبو قينص  
الذاكرة مرفأ الخيالات ، يعصف بحرها تارة ،ويستكين تارة أخرى ،في قلب الماضي على راحتيها ، الأوجاع ، البكاء ، الشعور التائه في عالم أثيري عميق . فمن الصعب مصارحة الذات ، والأشد صعوبة الاسترسال في عدم تكرار الواقع، وخصوصاً أن من تخصه الحكاية "سيدة " تمارس الحياة في عاصفة من العنف الشديد ،التي يعانق ليلها ونهارها مع زوجها العاتي، التي يتفنن في توبيخها وضربها يومياً بدون سبب .

رعب نفسي  
" وردة " وهو اسم مستعار لشابة تبلغ من العمر 29 عاماً ،متزوجة ولديها من الأبناء أربعة ،تعيش مسلسل من الرعب النفسي، وتغرق ببحر من الهموم، منذ بناء اللبنة الأولى في بناء حياتها الزوجية تسرد روايتها بحزن عميق قائلة : " تزوجت بالطريقة التقليدية، كعادة اغلب الفتيات، بعد خطبة دامت شهرين فقط ،مرت بطريقة عادية ،عشنا فيها أسعد الأوقات وأجمل اللحظات ،ولكنه الشئ الغريب الذي يزورني تلقائياً ،ويطاردني في خيالي دوماً ، أن زوجي ضربني ليلة زفافي، دون معرفة السبب ،ومن هنا ولدت الكراهية، وتوهج فتيل المشاكل ،فور اجتماعنا في غرفة مغلقة لأول مرة " .

 سعادة وهمية 
مرت السنوات ولازالت تعاني الزوجة المكلومة من حالة نفسية مضطربة ،من تلك الحدث المفاجئ التي أحال بها، و لم تتوقعه على الإطلاق خاصة أنها كانت في يوم فرحها ، وليلة العمر التي تتمناها كل فتاة ،بل عايشتها الذكرى المرة والأليمة، يتخللها ضيم السعادة الوهمية ،التي رسمها لها الزوج " م _ ن " بلوحة من رخام حفر تحتها قبور من الحب .

 صمتت برهة خافية بكاءها، مسترسلة في دموعها قائلة : " لا زلت أعاني نفسياً من تلك المشكلة ،خاصة عندما أكون بصحبة أخواتي وبرفقة صديقاتي، وهن يتذكرن ليلة زفافهن وما يتخللها من عاطفة، ورومانسية عالية ،بعدها ينتابني شعور أن ليلة زفافي على خلاف غيري وأنها أشبه بكابوس يجعلني أكره زوجي للأبد " .  

ألم الذكرى 
تخلت عن مشاعرها، واعتزلت كل من حولها ،وتلاشت الكلام مع أي شخص يحاول محادثتها محاولة مقاومة غضبها داخلها ،حتى تستطيع ضبط نفسها وإخفاء ألمها، وجرحها التي ينزف بألم الذكرى .  

واصلت حديثها وهى مستسلمة لأوجاع قدرها قائلة لمراسلة دنيا الوطن : " تنتابني حالة من الغضب الهستيري لدرجة أني أحاول الهرب من زوجي، ثم أشعر برجفة شديدة في إطرافي ،وضجيج في رأسي كأنه صراخ، أبقى على تلك الحالة ثلاثة أو أربعة أيام متتالية ،دون طعام أو شراب، أو حتى نوم الا بالحبوب المهدئة متابعة " ازدادت حالتي سوءاً ،عندما مرضت مؤخرا " بورم الكبد " وقتها فكرت في زيارة طبيب نفسي لكني تراجعت " .

 لا زال الزوج " م _ ن " يتلذذ بتعذيب زوجته، وضربها وإهانتها كونه لديه مفاهيم خاطئة، عن كيفية التعامل مع المرأة ،وخاصة زوجته ،لاعتقاده أنه سيثبت لها أنه سيد البيت ،والأمر الناهي فيه . 

أكملت حديثها والدموع تغتال عينيها : " زوجي يضربني رغم أني أم لأربعة من أبنائه ،غير مبالي أني بأمس الحاجة إليه ،إلا أنه يقسو عليا ، ولم يغير معاملته المستفزة على مضى سنوات، في ظل احترامي الشديد له ،وعدم تقصيري بواجباته" موضحة " يتعمد ضربي أمام أولادي ،ويتفنن في إهانتي وتوبيخي على مرأى والدته ،لدرجة أنني فكرت في الطلاق أكثر من مرة ،ولكنه هددني بأخذ أولادي ،وحجته المصطنعة أني مريضة نفسياً وعضوياً ،مما يجعلني أتراجع وأدفن حزني وأكتم أوجاعي كوني لا أستطيع أن أبوح بشئ وهذا طبعي " .  

حالة نفسية 
عرضت عليها إحدى صديقاتها الذهاب إلى طبيب نفسي، بسبب الحالة النفسية السيئة التي تنتابها، إلا أنها رفضت وبشدة ،وبقت أسيرة الحيرة لدرجة أنها حاولت الانتحار أكثر من مرة تابعت : " منعني صمتي الذي يغلي بداخلي كفيض من البركان، من الذهاب إلى طبيب نفسي خوفاً من اتهام الآخرين لي بأني مجنونة ،خاصة أن البعض فسر حالتي بأنها مس شيطاني وآخرين لبس جني ،ولا أدري مم أعاني ،وبقيت على تلك الحال سنوات عديدة " .  

أدركت " ن _ و " مؤخرا أنه لا مجال لتوصل إلى حل مع الزوج الظالم ،خاصة أنها لم تجد من أهلها وأهله ،عوناً لاستمرار الحياة الزوجية بينهما ،كيف لا وأن المودة والرحمة انعدمت على عتبة أول يوم في الزواج ،لذلك لجأت للقانون ،ورفعت عليه قضية وانتهى المطاف بالزوج التي لا يعرف للرحمة طريق أو معنى في السجن، كون علامات التعذيب واضحة على جسدها، وكسبت الرهان بحضانة أولادها الأربعة ،بعدما حكمت لها المحكمة بحضانتهم.  

ختمت حديثها وهى تردد أن الحق انتصر على الباطل طالما في قانون عادل مطبق في قطاع غزة .

التعليقات