واحد من كل أربعة سعوديين يواجه الإصابة بالأزمة القلبية في غضون 10 أعوام

واحد من كل أربعة سعوديين يواجه الإصابة بالأزمة القلبية في غضون 10 أعوام
رام الله - دنيا الوطن
يكشف البحث الذي يتم عرضه في الدورة رقم 26 من المؤتمر السنوي لجمعية القلب السعودية والمنعقد في الفترة من 13 إلى 16 فبراير في الرياض بالمملكة العربية السعودية عن أن شخصًا واحدًا من كل أربعة أشخاص سعوديين بالغين معرض للإصابة بأزمة قلبية خلال الـ 10 أعوام المقبلة.   ويشتمل هذا المؤتمر على جلسات تعقدها الجمعية الأوربية لأمراض القلب (ESC) لمناقشة موضوعات ساخنة عن الأمراض القلبية الوعائية بما في ذلك وسائل الوقاية منها.1

وقد صرح الدكتور محمد عادل صوفي، الباحث الأول في هذا البحث، والاستشاري المساعد في أمراض القلب لدى البالغين في مركز الأمير سلمان لطب وجراحة القلب في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض: "تتراوح أعمار معظم أفراد العينة التي قمنا بدراستها في هذه الدراسة بين 20 و40 عامًا، تبين أن 26% منهم معرضون بدرجة كبيرة لخطر الإصابة بأزمة قلبية أو الوفاة إثر تعرضهم لأزمة قلبية في غضون 10 أعوام. حيث تبدأ الأنماط الحياتية غير الصحية في سن مبكرة بدول الخليج ويجني الناس ثمار ذلك في مراحل مبكرة من حياتهم."

بحث الدكتور صوفي في دراسته انتشار عوامل التعرض لخطر أمراض القلب لدى أكثر من 4900 مواطن سعودي يعيشون في المُدن وتزيد أعمارهم عن 20 عامًا ولا يشتمل تاريخهم على أي إصابة بأمراض القلب. وقد تم حساب احتمالية تعرضهم لخطر الإصابة بأزمة قلبية أو الوفاة إثر تعرضهم لأزمة قلبية في غضون 10 أعوام باستخدام مقياس فرامنغهام للأخطار.

كان معظم المشاركين في الدراسة (85%) أقل من 40 عامًا، ووصلت نسبة مشاركة النساء فيها إلى 55%. اكتشف الباحثون أن 25% من المشاركين مصابون بمرض السكري، و34% منهم مصابون بارتفاع ضغط الدم، و25% منهم مدخنون، و27% منهم مصابون بالسمنة، بينما لا يمارس 86% منهم أي تمرينات رياضية، ويعاني 19% منهم من اختلال مستوى الدهون البروتينية. نتيجة ارتفاع مستوى عوامل الخطر، فقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن 26% من المشاركين فيها معرضين بدرجة كبيرة لخطر لإصابة بأزمة قلبية أو الوفاة إثر تعرضهم لأزمة قلبية في غضون 10 أعوام.

ويؤثر مرض السكري تأثيرًا بالغًا على خطر الإصابة بأزمة قلبية. وتنخفض نسبة المعرضين بدرجة كبيرة للنوبة القلبية أو الوفاة إثر التعرض لنوبة قلبية بحيث تصل بالكاد إلى 4% عند استثناء مرض السكري من عوامل الخطر. يقول الدكتور صوفي: "لا تحدث الإصابة بمرض السكري وحده، حيث يعاني مرضى السكري من زيادة هائلة في انتشار عوامل الخطر مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والتدخين واختلال مستوى الدهون البروتينية.

وأضاف قائلاً: "يبدأ مرض السكري وعوامل الخطر الأخرى في الظهور في مرحلة عمرية مبكرة داخل المملكة العربية السعودية. فعندما فحصنا الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، اكتشفنا أن 14% منهم مصاب بالسكري، و27 منهم يعانون من السمنة، و31% مدخنون، و77% لا يمارسون الرياضة. لذلك فإنها باقة كاملة تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب خلال عقد من الزمان."

وقد ألقى الدكتور صوفي اللوم فيما يتعلق بالأنماط الحياتية غير الصحية لدى الشباب السعودي إلى حياة المدن ونقص التثقيف والانبهار بالغرب. وأردف قائلاً: "إنهم يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة السريعة والأطعمة المقلية، وفوق كل ذلك فهم لا يمارسون الرياضة. تم الكشف عن الإصابة بتصلب الشرايين والسمنة وعوامل الخطر الأخرى في مراحل عمرية مبكرة جدًا، وهي تؤدي في النهاية إلى الأزمات القلبية بل إلى الوفاة في سن مبكرة."

وتابع حديثه: "نحتاج إلى تثقيف الناس عن طريق الوصول إليهم في منازلهم، ويعني ذلك الاستعانة بالإذاعة والتلفاز وشبكة الإنترنت لنشر طرق التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين. وإذا ظل الوضع على ما هو عليه في الوقت الراهن، فإن من يبلغون سن الثلاثين اليوم سيمثلون عبئَا على كاهل المجتمع عندما يبلغون سن الخمسين بدلاً من أن يصبحوا أعضاء فاعلين فيه."

وقد صرح البروفيسور روبيرتو فيراري، الرئيس السابق للجمعية الأوروبية لأمراض القلب ومدير البرنامج التدريبي التابع للجمعية الأوربية لأمراض القلب في الرياض قائلاً: "ثمة روابط قوية بين مرض السكري وظهور أمراض القلب ولكن هناك طرق للوقاية من كليهما. ستؤثر سلوكياتنا حتى لو كانت في مرحلة عمرية مبكرة على احتمالات ظهور هذه الحالات، ولهذا السبب تدعو توجيهات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب إلى اتباع أنماط معيشية صحية لدى الأطفال."3

يقول البروفيسور هاني نجم، نائب رئيس جمعية القلب السعودية ورئيسها السابق ورئيس قسم الشئون الدولية فيها: "تنتشر فئة الشباب في معظم دول الخليج. وفي المملكة العربية السعودية، يمثل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا نسبة 50% من السكان، واتباعهم لأنماط حياتية غير صحية يعني أنهم يواجهون خطر وباء خطير من أمراض القلب التي تداهمهم خلال فترة تتراوح من 15 إلى 20 عامًا. فمن بين كل أربعة سعوديين هناك سعودي مصاب بالسمنة، وسيصاب الكثير منهم بأمراض القلب في غضون 10 أعوام."

وأضاف قائلاً: "يندر اتباع الأنماط الحياتية الصحية في منطقة الخليج ويبدأ الناس في اتباع العادات السيئة في مراحل مبكرة من أعمارهم. ينتشر التدخين بين ثلث المراهقين تقريبًا في بعض المناطق بل ترتفع هذه النسبة في مناطق أخرى. وقد أدى إدمان الشباب لاستعمال الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى تحولهم إلى مدمنين للعالم الإلكتروني، ليصبحوا النسخة الحديثة من الأشخاص المدمنين لمشاهدة التلفاز إلا أنهم لم يرضوا بحبس أنفسهم داخل غرفة واحدة كما هو الحال عند إدمان التلفاز. وتنعدم الرغبة لديهم في ممارسة الرياضة. ينبغي أن تضطلع الحكومات بمسئوليتها في توفير صالات الألعاب الرياضية المغطاة والمساحات الخضراء لممارسة الرياضة."

يقول الدكتور خالد الحبيب، رئيس جمعية القلب السعودية: "تنتشر في دول الخليج رعاية طبية متطورة من المرتبة الثالثة لمرضى القلب، ولكن افتقارنا إلى برامج الوقاية الرئيسية يدق ناقوس الخطر. وينبغي البدء الآن في تلك البرامج بحيث لا يمضي الأطفال والشباب فترة مراهقتهم وهم يعانون من السكر وأمراض القلب

التعليقات