الموروث الذي وحد أمم العالم
فاطمة المزروعي
ليس من السهل أن تجد إجماعاً عالمياً واتفاقاً حول موضوع محدد، وعلى الرغم من هذا ستجد أن أمم الأرض على مختلف عرقياتها تتحد في نقطة واحدة، بل تتعاطى معها وتمارسها منذ أزمان سحيقة حتى اليوم، إنها الأمثال التي تقال، فهي ليست خاصة بوطن أو أمة، بل إنها حالة إنسانية عامة، ففي أوروبا وشعوبها المختلفة تماماً كالعرب والصينيين والروس وغيرهم ستجد أمثالاً من صميم ثقافاتهم وتجاربهم، بل لن تجد أمة من أمم الأرض إلا ولديها أمثال تم تلقيها من الماضي ونقلت إلى الحاضر دون استثناء، وفكرة الأمثال ومواصفاتها واحدة لدى جميع أمم الأرض، في كتابة "حكم وأمثال العالم" قال شادي ناصيف:"الأمثال عبارة موجزة يستحسنها الناس شكلاً ومضموناً فتنتشر بينهم ويتناقلها الخلف عن السلف دون تغيير، متمثلين بها، غالباً في حالات مشابهة لما ضرب لها المثل أصلاً وإن جهل هذا الأصل، ويجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ، إصابة المعنى، حسن التشبيه، وجود الكناية، فهو نهاية البلاغة".
ثم أورد في كتابه جملة من أهم الأمثال لدى بعض الشعوب، فالأمريكيون، لديهم مثل يقول:" القط أو الكلب المراقب دائماً يهرب". و"المتسولون لا يملكون حق الاختيار". أما من الروس، فيقولون:" كل السمك جميل في أعين صياده متى وقع في شباكه". والفرنسيون قولهم:" الخوف المخترع الأعظم". واليابانيون يقولون:" كلمة طيبة يمكن أن تنشر الدفء في ثلاثة أشهر شتاء". والإيطاليون يقولون:" الفم المغلق لا يدخله الذباب". وفي الإمارات ولله الحمد غزارة تراثية كبيرة خلفها لنا الآباء والأجداد على امتداد تاريخ هذه الأرض الطيبة، فكانت كلماتهم نبعاً من عقول إنسان الإمارات وقوته في مواجهة الصعاب والحياة القاسية، لذلك كانت هناك أمثال لها قصص، وتنوعت مواضيعها، فمنها ما يدعو إلى الخير والسلام والمحبة، ومنها ما يحذر من الجبن والخداع والكذب، لذا لا يستغرب أن يكون هناك عدة مواضيع للأمثال، من تلك الأمثال التي تدعو الأبناء وتحثهم على الطاعة، ما نسمعه يتردد علينا عندما يقال: " اللي ما يطيع يضيع"، وهناك مثل يضرب عند الحث على التعاون:" الناس للناس والكل بالله"، وما يقال في التنبيه بعدم الإكثار في نقد الأصدقاء:" لا تكثر الدوس على الخلان يملونك"، وهناك أمثلة تقال عند التحدي، كقول:"الساحة فضاحة"، وأمثلة شعبية تقال عند الحسرة واللوم على تفويت فرصة أو نحوها؛ مثل: "يوم الناس اتقفل خميس راح الغوص"، ومعاني تلك الأمثال واضحة، بل يظهر أن تلك الأمثال وغيرها جاءت وفق قصة وأحداث قيلت فيها، لكنها اختزلت واختصرت الكثير، في بضع كلمات. إن تراثنا اللفظي- الأمثال- ذو قيمة إنسانية عظيمة، لا في جوهره وحسب، بل في عمقه الإنساني المتمثل في التجربة البشرية بكل تفاصيلها الحياتية، إن الاهتمام بهذا المجال مفخرة لنا، وهو يحقق لنا فوائد ثمينة عدة، منها استلهام تجارب الآباء والأجداد والسير على نهجهم الجميل، وأيضاً الاعتزاز والفخر بهم. فنحن أمة منتجة ولها وجودها منذ الزمن السحيق وحتى يرث الله الأرض ومن عليها .
ليس من السهل أن تجد إجماعاً عالمياً واتفاقاً حول موضوع محدد، وعلى الرغم من هذا ستجد أن أمم الأرض على مختلف عرقياتها تتحد في نقطة واحدة، بل تتعاطى معها وتمارسها منذ أزمان سحيقة حتى اليوم، إنها الأمثال التي تقال، فهي ليست خاصة بوطن أو أمة، بل إنها حالة إنسانية عامة، ففي أوروبا وشعوبها المختلفة تماماً كالعرب والصينيين والروس وغيرهم ستجد أمثالاً من صميم ثقافاتهم وتجاربهم، بل لن تجد أمة من أمم الأرض إلا ولديها أمثال تم تلقيها من الماضي ونقلت إلى الحاضر دون استثناء، وفكرة الأمثال ومواصفاتها واحدة لدى جميع أمم الأرض، في كتابة "حكم وأمثال العالم" قال شادي ناصيف:"الأمثال عبارة موجزة يستحسنها الناس شكلاً ومضموناً فتنتشر بينهم ويتناقلها الخلف عن السلف دون تغيير، متمثلين بها، غالباً في حالات مشابهة لما ضرب لها المثل أصلاً وإن جهل هذا الأصل، ويجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ، إصابة المعنى، حسن التشبيه، وجود الكناية، فهو نهاية البلاغة".
ثم أورد في كتابه جملة من أهم الأمثال لدى بعض الشعوب، فالأمريكيون، لديهم مثل يقول:" القط أو الكلب المراقب دائماً يهرب". و"المتسولون لا يملكون حق الاختيار". أما من الروس، فيقولون:" كل السمك جميل في أعين صياده متى وقع في شباكه". والفرنسيون قولهم:" الخوف المخترع الأعظم". واليابانيون يقولون:" كلمة طيبة يمكن أن تنشر الدفء في ثلاثة أشهر شتاء". والإيطاليون يقولون:" الفم المغلق لا يدخله الذباب". وفي الإمارات ولله الحمد غزارة تراثية كبيرة خلفها لنا الآباء والأجداد على امتداد تاريخ هذه الأرض الطيبة، فكانت كلماتهم نبعاً من عقول إنسان الإمارات وقوته في مواجهة الصعاب والحياة القاسية، لذلك كانت هناك أمثال لها قصص، وتنوعت مواضيعها، فمنها ما يدعو إلى الخير والسلام والمحبة، ومنها ما يحذر من الجبن والخداع والكذب، لذا لا يستغرب أن يكون هناك عدة مواضيع للأمثال، من تلك الأمثال التي تدعو الأبناء وتحثهم على الطاعة، ما نسمعه يتردد علينا عندما يقال: " اللي ما يطيع يضيع"، وهناك مثل يضرب عند الحث على التعاون:" الناس للناس والكل بالله"، وما يقال في التنبيه بعدم الإكثار في نقد الأصدقاء:" لا تكثر الدوس على الخلان يملونك"، وهناك أمثلة تقال عند التحدي، كقول:"الساحة فضاحة"، وأمثلة شعبية تقال عند الحسرة واللوم على تفويت فرصة أو نحوها؛ مثل: "يوم الناس اتقفل خميس راح الغوص"، ومعاني تلك الأمثال واضحة، بل يظهر أن تلك الأمثال وغيرها جاءت وفق قصة وأحداث قيلت فيها، لكنها اختزلت واختصرت الكثير، في بضع كلمات. إن تراثنا اللفظي- الأمثال- ذو قيمة إنسانية عظيمة، لا في جوهره وحسب، بل في عمقه الإنساني المتمثل في التجربة البشرية بكل تفاصيلها الحياتية، إن الاهتمام بهذا المجال مفخرة لنا، وهو يحقق لنا فوائد ثمينة عدة، منها استلهام تجارب الآباء والأجداد والسير على نهجهم الجميل، وأيضاً الاعتزاز والفخر بهم. فنحن أمة منتجة ولها وجودها منذ الزمن السحيق وحتى يرث الله الأرض ومن عليها .

التعليقات