العلاقات المصرية السعودية جذور تاريخية ومصالح استراتيجية
محمد محمود دياب
لم تشهد أي علاقة بين قطرين عربين مستوى من الاستقرار والثبات كتلك التي تربط علاقات مصر مع المملكة العربية السعودية ، فالخبرات التاريخية لهذه العلاقة وتفاعلاتها خير دليل على متانتها واستقرارها رغم الكثير من المتغيرات والتحديات التي صاحبت نشأة هذه العلاقة وتطورها ، ولعل المقولة الشهيرة للملك الراحل عبد العزيز آل سعود التي عبر فيها ببلاغة مختصرة عن مكانة مصر بالنسبة للعرب بقوله: "لا غنى للعرب عن مصر – ولا غنى لمصر عن العرب "، قد رسمت خطاً ثابتاً وراسخاً لمسار العلاقات السعودية المصرية منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة في عام 1902 .
وتجسدت هذه العلاقة بين البلدين عبر مجموعة من المواقف والاتفاقيات والمعاهدات في مختلف المجالات ، ففي عام 1926 تم التوقيع على معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين ، تبعها في عام 1955 توقيع اتفاقية دفاع مشترك.
ويضاف إلى ذلك المواقف المشرّفة التي عبرت عنها المملكة قولاً وفعلاً تجاه مصر، ومنها وقوفها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، وتقديمها مساهمة مالية بقيمة ( مليون100( دولار كدعم لاستكمال تنفيذ مشروع السد العالي ،بعد أن سحبت أمريكا مساهمتها في إنشائه، كما تحملت السعودية الكثير من الأعباء المالية أثناء حرب عام 1973، وتَوجت ذلك باستخدامها سلاح البترول في إطار دعم ومساندة الموقف المصري والعربي في هذه الحرب، وحديثاً لا ننسى وقوف السعودية إلى جانب خيارات الشعب المصري بعد الإطاحة بحكم الإخوان، ودعمها المطلق سياسياً واقتصادياً لخارطة الطريق ، وتشكيلها حاضنة سياسية داعمة للموقف المصري عربياً ودولياً .
وعلى الصعيد الاقتصادي كانت المملكة دائماً حاضرة في دعم مصر وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها، وتوجيه الاستثمارات السعودية صوبها والتي تقدر بحوالي 75 مليار دولار، و من المؤكد أنها ستدفع بمزيد منها خلال المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في آذار مارس القادم، والذي بادر بالدعوة له خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله.
وعلى مستوى السياسة الخارجية فقد غلب على سياسة البلدين في معظم الأحيان طابع التوافق والتطابق خاصةً فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والمحورية التي تخص العالم العربي والإسلامي ، وقد مارست الدولتان دور القائد على صعيد العمل العربي والاسلامي في جميع المراحل، وشكلتا أيضاً صمام أمان لكثير من القضايا الهامة والمحورية على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط.
فبعد استعراضنا الموجز للخبرات التاريخية الثرية التي تحكم العلاقات المصرية السعودية، فإن التطورات التي يشهدها العالم العربي والمنطقة والتي تنعكس بشكل مباشر على البلدين، من شأنها تعزيز وتقوية الروابط الاستراتيجية بينهما على قاعدة المصالح المشتركة والمتبادلة ، فالسعودية تواجه في هذه الآونة تحديات غاية في الخطورة تمس أمنها القومي وخاصة التطورات الجارية في اليمن وسيطرة الحوثين الشيعة على مفاصل الدولة ، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي السعودي خاصة التخوف من الزحف الشيعي الذي قد يطال أجزاء من المملكة تحديداً المناطق الشرقية منها في محافظتي القطيف والإحساء ذات الأغلبية الشيعية، ويرتبط في هذا السياق ازدياد وتيرة التوتر في العلاقة مع إيران على خلفية تعارض وتباين المواقف فيما يتعلق بالأزمة السورية، والتعثر السياسي الذي تشهده الساحة السياسية في لبنان، وكذلك التهديد القادم من جهة العراق والخطر الذي بات يشكله تنظيم داعش على أمن منطقة الخليج والسعودية بشكل خاص.
فأمام هذه التحديات والتهديدات ، فإن المملكة السعودية ستبقى في حاجة ماسة لمصر، بما تمتلكه من قوة ودور ومكانة في إطار تحالف استراتيجي قوي قادر على مجابهة التحديات وذرء المخاطر التي تتربص بالسعودية ودول الخليج العربي ، وقد عبّر عن ذلك صراحةً كلٌ من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وأيضاً من بعده خليفته الملك سلمان ، في المقابل فإن مصر أيضاً في حاجة ماسة للسعودية في هذه المرحلة الهامة والمفصلية في تاريخها، من أجل دعم توجهات الدولة المصرية سياسياً واقتصادياً، ومساندتها في حربها ضد الإرهاب ، والتصدي لمخططات الإخوان الرامية إلى تعطيل تطبيق خارطة الطريق بدعمٍ من قوى الشعوذة في المنطقة.
فالمصالح المتبادلة للبلدين تشكل إضافة نوعية من شأنها ترسيخ وتمتين العلاقات بين مصر والسعودية ، لدرجة لا يمكن معها أن تؤثر فيها المؤامرات مهما كبرت أو صغرت ، أو أن تنال منها المكائد والدسائس، والتي كان آخرها المحاولة الساذجة للإخوان للوقيعة بين مصر ودول الخليج العربي، من خلال ماكنة إعلامية مأجورة حاولت النيل من علاقة مصر والسعودية ، عبر بث الشائعات المفضوحة للتشكيك في توجهات الملك سلمان فيما يتعلق بمصر، وقضايا المنطقة، فهذه الممارسات الصبيانية الخبيثة مؤشر على حالة الإفلاس السياسي والفكري الذي تعاني منه الجماعة .
فعلاقة مصر بالسعودية هي مزيج متجانس من الخبرات التاريخية المتجذرة والمصالح الاستراتيجية المشتركة التي تتسم بالثبات والاستقرار منذ عشرينيات القرن الماضي، مجسدةً نموذجاً فريداً للعلاقات العربية العربية الصلبة.
لم تشهد أي علاقة بين قطرين عربين مستوى من الاستقرار والثبات كتلك التي تربط علاقات مصر مع المملكة العربية السعودية ، فالخبرات التاريخية لهذه العلاقة وتفاعلاتها خير دليل على متانتها واستقرارها رغم الكثير من المتغيرات والتحديات التي صاحبت نشأة هذه العلاقة وتطورها ، ولعل المقولة الشهيرة للملك الراحل عبد العزيز آل سعود التي عبر فيها ببلاغة مختصرة عن مكانة مصر بالنسبة للعرب بقوله: "لا غنى للعرب عن مصر – ولا غنى لمصر عن العرب "، قد رسمت خطاً ثابتاً وراسخاً لمسار العلاقات السعودية المصرية منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة في عام 1902 .
وتجسدت هذه العلاقة بين البلدين عبر مجموعة من المواقف والاتفاقيات والمعاهدات في مختلف المجالات ، ففي عام 1926 تم التوقيع على معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين ، تبعها في عام 1955 توقيع اتفاقية دفاع مشترك.
ويضاف إلى ذلك المواقف المشرّفة التي عبرت عنها المملكة قولاً وفعلاً تجاه مصر، ومنها وقوفها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، وتقديمها مساهمة مالية بقيمة ( مليون100( دولار كدعم لاستكمال تنفيذ مشروع السد العالي ،بعد أن سحبت أمريكا مساهمتها في إنشائه، كما تحملت السعودية الكثير من الأعباء المالية أثناء حرب عام 1973، وتَوجت ذلك باستخدامها سلاح البترول في إطار دعم ومساندة الموقف المصري والعربي في هذه الحرب، وحديثاً لا ننسى وقوف السعودية إلى جانب خيارات الشعب المصري بعد الإطاحة بحكم الإخوان، ودعمها المطلق سياسياً واقتصادياً لخارطة الطريق ، وتشكيلها حاضنة سياسية داعمة للموقف المصري عربياً ودولياً .
وعلى الصعيد الاقتصادي كانت المملكة دائماً حاضرة في دعم مصر وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها، وتوجيه الاستثمارات السعودية صوبها والتي تقدر بحوالي 75 مليار دولار، و من المؤكد أنها ستدفع بمزيد منها خلال المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في آذار مارس القادم، والذي بادر بالدعوة له خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله.
وعلى مستوى السياسة الخارجية فقد غلب على سياسة البلدين في معظم الأحيان طابع التوافق والتطابق خاصةً فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والمحورية التي تخص العالم العربي والإسلامي ، وقد مارست الدولتان دور القائد على صعيد العمل العربي والاسلامي في جميع المراحل، وشكلتا أيضاً صمام أمان لكثير من القضايا الهامة والمحورية على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط.
فبعد استعراضنا الموجز للخبرات التاريخية الثرية التي تحكم العلاقات المصرية السعودية، فإن التطورات التي يشهدها العالم العربي والمنطقة والتي تنعكس بشكل مباشر على البلدين، من شأنها تعزيز وتقوية الروابط الاستراتيجية بينهما على قاعدة المصالح المشتركة والمتبادلة ، فالسعودية تواجه في هذه الآونة تحديات غاية في الخطورة تمس أمنها القومي وخاصة التطورات الجارية في اليمن وسيطرة الحوثين الشيعة على مفاصل الدولة ، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي السعودي خاصة التخوف من الزحف الشيعي الذي قد يطال أجزاء من المملكة تحديداً المناطق الشرقية منها في محافظتي القطيف والإحساء ذات الأغلبية الشيعية، ويرتبط في هذا السياق ازدياد وتيرة التوتر في العلاقة مع إيران على خلفية تعارض وتباين المواقف فيما يتعلق بالأزمة السورية، والتعثر السياسي الذي تشهده الساحة السياسية في لبنان، وكذلك التهديد القادم من جهة العراق والخطر الذي بات يشكله تنظيم داعش على أمن منطقة الخليج والسعودية بشكل خاص.
فأمام هذه التحديات والتهديدات ، فإن المملكة السعودية ستبقى في حاجة ماسة لمصر، بما تمتلكه من قوة ودور ومكانة في إطار تحالف استراتيجي قوي قادر على مجابهة التحديات وذرء المخاطر التي تتربص بالسعودية ودول الخليج العربي ، وقد عبّر عن ذلك صراحةً كلٌ من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وأيضاً من بعده خليفته الملك سلمان ، في المقابل فإن مصر أيضاً في حاجة ماسة للسعودية في هذه المرحلة الهامة والمفصلية في تاريخها، من أجل دعم توجهات الدولة المصرية سياسياً واقتصادياً، ومساندتها في حربها ضد الإرهاب ، والتصدي لمخططات الإخوان الرامية إلى تعطيل تطبيق خارطة الطريق بدعمٍ من قوى الشعوذة في المنطقة.
فالمصالح المتبادلة للبلدين تشكل إضافة نوعية من شأنها ترسيخ وتمتين العلاقات بين مصر والسعودية ، لدرجة لا يمكن معها أن تؤثر فيها المؤامرات مهما كبرت أو صغرت ، أو أن تنال منها المكائد والدسائس، والتي كان آخرها المحاولة الساذجة للإخوان للوقيعة بين مصر ودول الخليج العربي، من خلال ماكنة إعلامية مأجورة حاولت النيل من علاقة مصر والسعودية ، عبر بث الشائعات المفضوحة للتشكيك في توجهات الملك سلمان فيما يتعلق بمصر، وقضايا المنطقة، فهذه الممارسات الصبيانية الخبيثة مؤشر على حالة الإفلاس السياسي والفكري الذي تعاني منه الجماعة .
فعلاقة مصر بالسعودية هي مزيج متجانس من الخبرات التاريخية المتجذرة والمصالح الاستراتيجية المشتركة التي تتسم بالثبات والاستقرار منذ عشرينيات القرن الماضي، مجسدةً نموذجاً فريداً للعلاقات العربية العربية الصلبة.

التعليقات