ضمن فعاليات السوق الشعبي في مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2015 (السدو) مهنة تعلم الصبر

ضمن فعاليات السوق الشعبي في مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2015 (السدو) مهنة تعلم الصبر
رام الله - دنيا الوطن
مازالت المرأة الإماراتية محافظة على حرف يدوية متوارثة، ومن أبرزها التلّي والسدو. إذ تبرز هذه الحرف التي تقوم بها النساء جانباً من التراث الإماراتي، وكذلك أسلوب الحياة الذي يستمد من الصحراء والنخيل كل احتياجاته. 

وبينما تعد حياكة التلّي والسدو أو السعف من الحرف المتداولة لدى نساء في مختلف الإمارات، إلا أنه توجد حرف أخرى غير مشهورة وغير متداولة كالعطارة وحياكة البرقع والجلابيب.

ضمن الفعاليات المصاحبة لمهرجان سلطان بن زايد التراثي، وفي بهو السوق الشعبي في مدينة سويحان مجموعة من النساء اللواتي يعملن في حرف يدوية، ويمارسن هذه الحرف تحت إشراف نادي تراث الإمارات وبتوجيهات واهتمام خاص من قبل سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهاين رئيس النادي وراعي المهرجان.

تحدثت عائشة النعيمي والتي تعمل بهذه المهنة لأكثر من عشرة أعوام معرفةً بمهنة التلّي وتقول: إنها حرفة منتشرة في دولة الإمارات، وقد كانت تمارسها النساء عادة، وتسمّى هذه الحرفة" تلّي بوادل" أو " تلّي بتول"، نسبة إلى كلمة التلّي وهو: شريط مزركش بخيوط ملونة أبيض وأحمر، وخيوط فضيّة متداخلة.

"وتستخدم (الكوجة) في عمل التلّي، والكوجة هي الأداة الرئيسة للتطريز وتتكون من قاعدة معدنية على شكل قُمعين ملتصقين من الرأس، وبهما حلقتان على إحدى القواعد لتثبيت وسادة دائرية تُلف عليها خيوط الذهب والفضة للقيام بعملية التطريز، وأفادت بأنها توضع كزينة علي ملابس النساء التقليدية.

وذكرت النعيمي أن الملابس المضاف لها التلّي تلقي رواجاً لجمالها، وتميزها، كما أضافت أن أجهزة الخياطة الحديثة لا تستطيع عمل التلّي بنفس الجودة، مما يعني أنها تعيش إلى يومنا هذا كحرفة تراثية بشكلٍ كامل.

وعند سؤالها عن اهتمام الجيل الجديد من الإماراتيات بالمهنة وتعلمها، أكدت أن هناك كثير من الفتيات يرغبن في تعمل المهنة، فحضورهن لورش العمل التي ينظمها نادي تراث الإمارات في الجامعات والمدارس والقرية التراثية خير دليل على ذلك.

كما أبدعت المرأة الإماراتية في الصناعات اليدوية باستخدام (السدو) ؛ وهذا يبرز قوة الإرادة التي تتمتع بها؛ فالعمل (بالسدو) يحتاج إلى وقت طويل وصبر جميل، إلى جانب الإبداع في
الأشكال الهندسية وتناسق الألوان التي تنسجم مع البيئة الإماراتية القديمة.

السدو يشبه (النول) المستخدم في صناعة النسيج في بعض البلاد العربية، ويتكون من أربع حدائد الجزء الطولي يسمي (السيدا) أما العرضي فهو (النيرة) تتصل ببعضها على شكل مستطيل، تشد على السدو الخيوط في الاتجاه الطولي، ثم تستخدم قطعة خشبية مربوطة بالخيوط بشكل عرضي؛ لإدخالها بين الخطوط الطولية.

أما عن منتجات السدو فهي كثيرة، ولإضافة المعلومة الناجعة تركنا المجال لبخيتة حمد المري، والتي أفادت بأنها تزاول هذه المهنة اليدوية منذ نعومة أظفارها، فقد تعلمهتا على يد والدتها، ولشغفها بها أصرت على أن تنقلها إلى الجيل الجديد من الإماراتيات،

وذكرت بخيتة أن منتجات السدو كثيرة ولا تحصى، ومنها؛(العشيرية) التي عرفتها بأنها سجادة كبيرة الحجم مكونة من أربع قطع طولية أو ثلاث يتم تشكيلها مع بعض، وهي تستخدم كفاصل في الخيمة بين مجلس السيدات ومجلس الرجال، أو بين المجلس وغرفة النوم في الخيمة الواحدة، وألوانها طبيعية ومن أشهرها الأحمر والأخضر.

وأضافت أن من أهم تلك المنتجات أيضًا (بيوت الشعر) التي تُصنع من صوف الجمال الخشن أسود اللون؛ وذلك حتى تقي من برد الصحراء القارس، تنسج الخيمة من عدة قطع تركب مع بعضها بعضًا، ولا يكون في الخيمة أي نقوش ما عدا اللون الأسود ، أما جوانبها فتتوسطها خيوط بيضاء مستقيمة، وعن منتجات السدو المستخدمة في ركوب الإبل هناك الساحة وهي عبارة عن قطعة فنية مستطيلة توضع على ظهر الجمل، وأضافت تكون القطعة منقوشة بخطوط متعرجة تزيدها جمالاُ وتميزاً، ومن أدوات الجمال التي تستخدم إلى الأن الخُرج والشِماله والتي توضع على ضرع الناقة، وعتاق ومنتجات أخرى كالبِطان والزوار والمحقبة، وكلها تستخدم من قبل الرحالة من راكبي الجمال.

وفي ختام حديثها تقدمت بخيته المري بعميق الشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان لما يوليه من اهتمام خاص بالمنتجات والصناعات التراثية من خلال حرصه على حفظ إرث الأجداد وموروثهم القيم.


التعليقات