الدولة الاسلامية وفلسطين

الدولة الاسلامية وفلسطين
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

قد يحتاج خبراء العلاقات الدولية لبعض الوقت لإعادة موضعة القوي في النظام الدولي تحديدا في المنطقة العربية، وكلك لفهم التوازنات الجديدة التي نتجت عن ظهور الدولة الإسلامية كما يحلو لأصحابها أن يلقبوها، فهم أى خبراء العلاقات الدولية  ،ونحن معهم أيضا، أمام بروز جغرافيا متمردةعلى النظام الدولي الحالي الذي يتسم بسيطرة قوة أحادية ،لا تصطبغ سياساتها الدولية بأي صيغة أخلاقية أو انسانية فمصالحها ورفاهية شعبها فوق كل اعتبار والغاية دائما تبرر الوسيلة ، والقوة الصاعدة هذه ،أي الدولة الاسلامية، لا تأبه للنظام الدولي ولا تكن أي احترام لقوانينه التي هي هنا قوانين القطب الدولي الأوحدأي أمريكا ، كما كان يقول طيب الذكر خالد الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ،رحمه الله، وسيجد فقهاء القانون الدولي أنهم مضطرون الى الرجوع لكتابات – ابن تيمية –  إذا أرادوا فهم أو توقع خطوات وقرارات أو حتى سياسات الدولة الاسلامية.

 مشهد إحراق الطيار الأرني لم يكن سهلا بالنسبة لي، وربما بالنسبة للكثيرين، لا على المستوى الانساني ولا على المستوى العاطفي ولا الأخلاقي ولم يتسن لي استيعابه ضمن السياقات الدينية المألوفة ، ولكن بعيدا عن بشاعة المشهد والتي ربما تكون مقصودة في حد ذاتها، فإنه يحمل مضامين ذات بعد نفسي مسخرة لخدمة أهداف سياسية مثل احتقارها للنظام الأردني والقوى المحتشدة خلفة وعسكرية تقترب بشكلٍ أو بأخر "صحاً أو خطأً" من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " نصرت بالرعب مسيرة شهر ".

على المستوى الفلسطيني نحن خاسرون على المستوى التكتيكي ولا يمكن التنبؤ بتأثير هذه التطورات على قضيتنا على المستوى الإستراتيجي ، فعلى المستوى التكتيكي تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية سياسيا وإعلاميا وأصبح نتنياهو أكثر تحررا في ممارسة اجرامه على الشعب الفلسطيني وما النغمة الجديدة التي بأت تتردد مؤخرا حول تقسيم الأقصى الا مؤشر على ذلك، وأيضا إنهاك الجوار العربي لفلسطين الذي هو ضعيف أصلا لا يمكن أن يشير الى خلاص قريب لشعبنا من ربقة الاحتلال فمثلا إضعاف الجيش المصري لا يخدم إلا الاستراتيجية الاسرائيلية وكذلك الدول العربية الأخرى وثالثا إذا كانت الدولة الاسلامية تستطيع فتح عشر جبهات في وقت واحد في سوريا والعراق ودول أخرى  فهل من الصعب فتح الجبهة الحادية عشرة وإثلاج صدور الفلسطينيين بمشاغلة العدو الاسرائيلي في تل أبيب مثلا أم تريدنا الدولة الاسلامية أن نصدق أن هناك خطوط حمر متفق عليها بينها وبين أمريكا واسرائيل .

البعد الفلسطيني غير موجود في الخطاب العلني للدولة الاسلامية على المدى الاستراتيجي أيضا ،هل مقصود إغفالة لأسباب تخص قيادتها أم أنهم يعتقدون أنهم فوق الشبهات وأنهم حتى وإن لم يتكلموا عن فلسطين فالمفروض مننا أن نفهم أن لها مكانة خاصة عندهم ، أنا أريد أن أقول" للخليفة "أبو بكر البغدادي أن معيارنا الذي نقيسهم وغيرهم به هو صحيح الاسلام وصحيح فلسطين غير ذلك نراه ضربا في الجهالة وعليه مراجعة منطلقاته   يرحمكم الله

 

التعليقات