تدويل القضية الفلسطينية

تدويل القضية الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
بقلم د.عبدالكريم شبير 
الخبير في القانون الدولي

إن القيادة الفلسطينية بعد أن تأكدت بأن المفاوضات المباشرة وبعد مرور ما يزيد على عشرين عاما باتت غير مجدية وهي مجرد إضاعة للوقت واستنزاف للجهد الوطني الفلسطيني  وهو تسويف وإطالة أمد الصراع دون الوصول الى اي حلول للقضايا النهائية وبعد مشاورات مع القيادة السياسية والفصائل ووزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية ولجنة المتابعة السياسية المشكلة من وزراء الخارجية العرب تم اتخاذ القرار بتدويل القضية الفلسطينية من خلال المؤسسات الدولية والقضاء الدولي للمطالبة بإنهاء الاحتلال خلال مدة زمانية لا تزيد عن ثلاث سنوات حتي يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية الدولية والقانونية والسياسية عن استمرار الاحتلال الغير مشروع في الأراضي الفلسطينية وعدم احترام قادة الاحتلال الصهيوني الى القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحددة سواء من مجلس الأمن أو الجمعية العمومية وأن القيادة الفلسطينية مازالت ماضية في طريقها إلي التوجه من جديد إلى مجلس الأمن لطرح المبادرة الفلسطينية مره ثانية لإنهاء الاحتلال الصهيوني على مجلس الأمن من جديد لملاحقة قادته عن الجرائم التي اقترفها في عدوانه الأخير على قطاع غزة وخاصة جرائم العدوان وجرائم الحرب وجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وأن ملاحقة قادة الاحتلال الصهيوني سواء من المستوى السياسي أو الأمني أو العسكري أو الحزبي أو التشريعي أو القضائي وسيكون ذلك من خلال إعداد قائمة بأسماء كافة من شاركوا في العدوان الأخير علي قطاع غزة وجعلوا من غزة أرض محروقة فكانت المحرقة ضد الشجر والحجر والبشر وأن ملاحقة قادة الاحتلال الصهيوني سيقيد حركتهم علي المستوى الإقليمي والدولي ويجعلهم محاصرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولم يتمكنوا من الخروج منها خوفا من القاء القبض عليهم بعد إصدار مذكرات قبض من المدعي العام في المحكمة الجنائية.

       إن القيادة الفلسطينية اليوم مطالبة من كافة الجماهير الفلسطينية ومن الفصائل والحركات ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان بأن تبقى مصرة على هذا التوجه لتدويل القضية الفلسطينية حتى يتم إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وإنهاء الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية، كما أنه يقع على عاتق القيادة السياسية واجبا وطنيا وسياسيا بالطلب من الجمعية العمومية في الأمم المتحدة بإعادة النظر في المركز القانوني لدولة الاحتلال الصهيوني حيث أنها نشأت بقرار أممي من الجمعية العامة وكان هذا القرار مشروطا بأن تلتزم دولة الاحتلال بميثاق الأمم المتحدة وأن تنفذ القرار رقم 194 الخاص بحق عودة الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم ومنازلهم والقرار 181 الخاص بالتقسيم وإقامة الدولتين علي الأراضي الفلسطينية المحتلة اي دولة للفلسطينيين ودولة لليهود والشرط الرابع والأخير أن تحافظ على تدويل القدس وعدم المساس بها جغرافيا أو ديموغرافيا أو بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وبالنظر إلى ممارسات دولة الاحتلال الصهيوني نجدها قد خالفت هذه الشروط الأربع التي تعهدت بها أمام المجتمع الدولي ولم تلتزم بأي منها، لذلك فعلى الجمعية العامة اليوم أن تحدد المركز القانوني لدولة الاحتلال الصهيوني في الأمم المتحدة ولها الحق في سحب الاعتراف وطردها من الجمعية العمومية وكل المنظمات الدولية المتفرعة عنها أو أن تحول إلى دولة مراقب ليس لها حق المشاركة في إلقاء الكلمات والتسجيل على قائمة المتحدثين في الجمعية العمومية أو أن تشارك في المناقشات أو أن تقدم أي مشاريع تعرض للنقاش في الجمعية العمومية.

    اليوم لا بد من استخدام القانون الدولي والمنظمات الدولية والقضاء الدولي في تدويل القضية الفلسطينية وتحميل المجتمع الدولي المسؤولية القانونية والسياسية والدولية عن الجرائم التي يقترفها قادة الاحتلال الصهيوني يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاته بعد أن ثبت للعالم كله بأن الارهاب المنظم الذي يمارسه قادة  الاحتلال الصهيوني أو منظمات الارهاب المشكلة من المستوطنين ضد الأطفال بحرقهم وقتلهم واعتقالهم وتعذيبهم في سجون الاحتلال الصهيوني بكل أشكال وأنواع التعذيب، وهو مازال يقترف جميع الجرائم بكل أشكالها وأنواعها ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون أدنى حسيب أو رقيب وعليه فالعالم اليوم بعد أن ثبت له أن قادة الاحتلال الصهيوني هم الجلاد وأن الشعب الفلسطيني هو الضحية اصبح من الواجب أن يتم تقديمهم إلى المحاكمة أمام القضاء الدولي سواء كان قضاء الدول التي لها الولاية الدولية في قضائها أو أمام المحكمة الجنائية الدولية التي أصبحت فلسطين عضوا مؤقتا في الجمعية التي أنشأت المحكمة الجنائية وأن الشعب الفلسطيني يحق له أن يقدم كافة القضايا والجرائم التي ارتكبت بحقه من قبل قادة الاحتلال الصهيوني في العدوان الأخير على قطاع غزة وأيضا وعن جريمة الاستيطان او الترحيل والابعاد القصري للفلسطينيين سواء كان إبعادا داخليا في فلسطين أم إبعادا خارجيا ام إبعادا مؤقتا أو مؤبدا ام إبعادا فرديا أو جماعيا وبهذا يكون لدينا اليوم وسائل ضغط قانونية وقضائية وسياسية على قادة الاحتلال الصهيوني وهي التي ستشكل ما يسمى بالقوة الناعمة عليهم في إنهاء الاحتلال ومحاسبتهم عن تلك الجرائم ونتمنى من الدول العربية وخاصة جامعة الدول العربية ومن دول عدم الانحياز والدول الإسلامية ممثلة في منظمة العالم الإسلامي والاتحاد الأفريقي من دعم القيادة الفلسطينية ومساندتها في هذا التوجه في المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه التي كفلتها له القرارات والمواثيق الدولية.

التعليقات