عدوان: معظم الدول المانحة لم تف بالتزاماتها بخصوص الاعمار والأمم المتحدة لم تقم بدورها

رام الله - دنيا الوطن
طالب رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي النائب عاطف عدوان الدول المانحة بإرسال بعثات لقطاع غزة للإشراف بنفسها على مشاريعها وانجاز مشاريع الاعمار بشكل عاجل لوقف معاناة المشردين وأصحاب المنازل المدمرة.

وأكد أن الأونروا لم تضغط على الدول التي التزمت في مؤتمر الاعمار المنعقد في القاهرة، لكي تلتزم هذه الدول بما تعهدت به أمام الأمم المتحدة بخصوص إعمار قطاع غزة.

وأشار عدوان في حوار مع المكتب الاعلامي للتشريعي، اليوم، أن عدد كبير من الدول المانحة لم تف بالتزاماتها، منوهاً إلى ضرورة ضبط الحراك الشعبي ضد الوكالة في التظاهر والاحتجاج، منوها أنه ليس من الحكمة تصعيد الأمور مع الأونروا إلا في إطار ما تستطيعه، حتى لا يأخذ الاحتجاج منحى تصاعدي خطير يؤدي بالأونروا إلى إيقاف خدماتها التي تصل لمليون ومئتي ألف فلسطيني.

وحول دور الحكومة في ملف تعويضات المتضررين جراء الحرب الأخيرة على غزة، لفت عدوان إلى أن حكومة التوافق الوطني أدارت ظهرها للمجتمع الفلسطيني حتى فيما هو أقل من قضية التعويضات، مثل قضايا الكهرباء، والموظفين، "أما قضايا التعويضات واعادة الاعمار وايواء الناس فتصل إلى مئات الملايين وتصل إلى حوالي 4.6 مليار دولار كما أعلن مؤتمر المانحين في القاهرة، لكن مشكلة الكهرباء، والعناية بالموظفين، والعناية بالمستشفيات والمدارس، تحتاج إلى أرقام تكاد تكون قليلة مقارنة بموضوع الاعمار، ومع ذلك تقصر حكومة الوفاق وبالتالي لم يبق لهذه الحكومة ألا أن تغادر وتفتح المجال لغيرها".

واقترح عدوان آلية جديدة لموضوع الاعمار تتحاشى البطء في التنفيذ واستهلاك جزء كبير من أموال الاعمار كأجور إدارة مشاريع، قائلا: "هناك تجربة تكاد تكون ناجحة إلى حد كبير، وهي تجربة قطر التي تتعلق بالبعثة القطرية، قطر أوجدت بعثة لدينا تشرف بنفسها على مشاريعها في قطاع غزة، وبالتالي نحن نتمنى من الدول المانحة أن يأتوا هم بأنفسهم ويمارسوا بناء مشاريع معينة، ويطمئنوا بأنفسهم إلى أين تذهب أموالهم، وسيجدوا كل الترحيب والتعاون من أبناء شعبنا، وبالتالي لا تضيع الأموال هنا وهناك ويستفيد منها الفئات المتضررة".

وأشار عدوان إلى أن روبرت سيري يمثل الوجه الاستعماري للدول الأوروبية، ويريد من خلال خطته لإعادة الاعمار أن يجعل دولة الاحتلال هي الجلاد والقاضي، مؤكدا رفض كافة طوائف الشعب الفلسطيني لخطة سيري، ومطالبا بضرورة تغييرها حتى لا يبقى سكان قطاع غزة تحت رحمة الاحتلال.

نص الحوار كاملا..

1.    في البداية، لماذا برأيك اتخذت الوكالة قراراً بوقف مساعداتها في تقديم بدل ايجار للمتضررين والمهدمة بيوتهم في العدوان الأخير؟

كما أعلنت الأونروا نفسها بأن السبب الذي دفعها لاتخاذ هذا القرار هو عدم التزام المانحين بدفع الأموال التي وعدوا بدفعها في مؤتمر القاهرة، لم تقم بعد ذلك أي من هذه الجهات بالالتزام بالدفع، وفي البداية يبدو أن بعض البلاد دفعت قدر قليل، ولكن مع ذلك أعتقد بأن الوكالة لم تكن جادة بالشكل الكافي، حيث أنها لم تقم بالضغط على هذه البلاد التي التزمت بالدفع أمام الأمم المتحدة وفي مؤتمر دولي بحضور أطراف متعددة، والمفروض أن تمارس الأمم المتحدة دورا ضاغطا لأنه لا يمكن للأمم المتحدة أن يتم التلاعب بها من قبل المجتمع الدولي صاحب المصالح المتناقضة وبالتالي هذا ليس تبريرا كافيا من الوكالة.

وفي تقديري أن الوكالة هي جزء من المشكلة، هذه المشكلة هي ممارسة الضغط على الشعب الفلسطيني ليغير من مواقفه السياسية لرفض واقعه المعاش والانتفاض ضد السلطة الحاكمة في قطاع غزة.

2.    برأيك، هل يعتبر ذلك تخلي من الوكالة عن مسئولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين؟

هذا القرار حسبما أعلنت الوكالة هو قرار مؤقت، بمعنى أنه لو قامت الدول بالدفع فإنها ستستأنف، وما نأمله أن يكون هناك استئناف لدفع الأموال، وفي حالة ما إذا قامت الأونروا بإيقاف الدفع نهائيا، فهذا سيكون له آثار خطيرة على المجتمع الفلسطيني وحتى على وجود الأونروا نفسها،  كمؤسسة دولية المفروض أنها ذات مصداقية معينة أمام من انتدبت لمساعدتهم واغاثتهم.

3.    نحن الآن في ظل واقع مرير في قطاع غزة، وإذا ما استمر قرار الأونروا فسوف تعود مراكز الايواء والمدارس لتمتلئ بالنازحين، ما الآليات التي يمكن القيام بها لإجبار الأونروا على استئناف تقديم المساعدات؟

الحقيقة أنه ليس هناك اليات حاسمة لإجبار الأونروا التراجع عن هذا القرار، إلا التظاهر وابراز الاحتجاج، لأن عملية التظاهر العنيف يمكن أن تؤدي الى رحيل الأونروا وايقاف خدماتها بشكل أكبر وهذا ليس في صالحنا، لأن المجتمع الفلسطيني كله متضرر، وليس فقط الذين هدمت بيوتهم، لدينا خدمات من قبل الوكالة لمليون ومئتي ألف شخص، سواء من طرود غذائية أو مساعدات عينية للأسر الفقيرة، وتقوم الأونروا بتنظيف الشوارع في المخيمات، ومتابعة مياه الأمطار، وبالتالي ليس من الحكمة تصعيد الأمور مع الأونروا إلا في اطار الضغط عليها بما تستطيعه.

4.    هل تقديم المساعدات والتعويضات متوقف على الأونروا فقط، لماذا لا تقوم الحكومة بالدور المطلوب منها تجاه المتضررين والمهدمة بيوتهم؟

حكومة التوافق الوطني أدارت ظهرها للمجتمع الفلسطيني حتى فيما هو أقل من قضية التعويضات، مثل قضايا الكهرباء، والموظفين، أما قضايا التعويضات واعادة الاعمار وايواء الناس فتصل إلى مئات الملايين وتصل إلى حوالي 4.6 مليار دولار كما أعلن مؤتمر المانحين في القاهرة، لكن مشكلة الكهرباء، والعناية بالموظفين، والعناية بالمستشفيات والمدارس، تحتاج إلى أرقام تكاد تكون قليلة مقارنة بموضوع الاعمار، ومع ذلك تقصر حكومة الوفاق وبالتالي لم يبق لهذه الحكومة ألا أن تغادر وتفتح المجال لغيرها.

أنا كنت أظن أن الحمدالله  رجل قادر على تحمل المسئولية، ولكن ظن الشعب الفلسطيني خاب في هذا الرجل.

5.    هل هناك أطراف أو جهات أخرى يمكن أن تسهم في حل هذا الموضوع بجانب الأونروا والحكومة؟

الفصائل الفلسطينية بشكل عام قادرة على أن تقوم بمد يد العون بالإضافة إلى المؤسسات الغير حكومة، ولكن هذا كله غير كاف، بمعنى أنه مهما قامت القوى السياسية وعلى رأسها حماس كفصيل كبير، وكجهة كانت في مرحلة ما تمثل أغلب المجتمع الفلسطيني، بالمساعدة، ولكن الان حماس محاصرة والفصائل امكانياتها قليلة، بالتالي لا يوجد لديها قدرة على حل تلك الاشكاليات.

6.    من هي الجهة المخولة لاستلام أموال الاعمار الخاصة بقطاع غزة؟

الحقيقة أنه من المفروض أن تذهب الأموال من خلال مالية السلطة إلى الوكالة، ولكن المشكلة الواضحة أنه لا يبدو هناك ثقة في مالية السلطة، على اعتبار أن تجربة الدول المانحة مع السلطة كانت تجربة سيئة، لأن كثير من الأموال التي وصلت إلى السلطة والحكومات المتعاقبة لم توضع فيما خصصت له، وبالتالي هذا الكلام يجعل الجميع متردد، بالإضافة إلى أن الوكالة أو الأونروا تقوم بأخذ أموال هائلة لإدارة المشاريع، وهذا الكلام يكون على حساب الأموال المقدمة للمتضررين وبالتالي انتقاص من حقوقهم.

هناك تجربة تكاد تكون ناجحة إلى حد كبير، وهي تجربة قطر التي تتعلق بالبعثة القطرية، قطر أوجدت بعثة لدينا تشرف بنفسها على مشاريعها في قطاع غزة، وبالتالي نحن نتمنى من الدول المانحة أن يأتوا هم بأنفسهم ويمارسوا بناء مشاريع معينة، ويطمئنوا بأنفسهم إلى أين تذهب أموالهم، وسيجدوا كل الترحيب والتعاون من أبناء شعبنا، أما في الحكومة أظنها ستجد نفسها مجبرة أن تتعامل مع هذه المفاهيم.

7.    المبعوث الأممي روبرت سيري يدعي أن آلياته للإعمار ناجحة، ما تعليقكم على هذا الموضوع؟

روبرت سيري يمثل الوجه الاستعماري للدول الأوروبية، وان كان مبعوثا لمنظمة أممية وهي الأمم المتحدة، إلا أنه يتعامل معنا في قطاع غزة بعقلية استعمارية، هو يريد أن يجعل كل صغيرة وكبيرة متعلقة بإعادة الاعمار تحت عين اسرائيل، علما بان اسرائيل هي من تمثل العدو وهي من قامت بالتدمير والخراب، يريد ان يجعل اسرائيل المجرم والقاضي في نفس الوقت، ونحن الضحية لا نستطيع أن نقول شيء، كل الفصائل الفلسطيني أنكروا على سيري هذه الخطة واعتبروها اذلال للشعب الفلسطيني، وهي تضع شعبنا تحت رحمة العدو والمحتل لأرضنا، وهي قضية مرفوضة والجميع يطالب بتغيير هذه الالية، لكن روبرت سيري وبان كيمون لا يلتفتون كثيرا لمتطلبات الشعب الفلسطيني.

8.    ما تقييمكم لسير عملية اعادة الاعمار في قطاع غزة؟

للأسف اعادة الاعمار تكاد تكون متوقفة، ولا يوجد هناك جهد حقيقي، ما قدمته الأونروا من بعض الاموال لأصحاب البيوت المدمرة جزئيا، يقوم الأن أصحابها بإعادة ترميمها، ولكن بعد ذلك لا يوجد شيء جديد، وأصحاب البيوت المهدمة كليا لم يقدم لهم شيء حتى الان.

التعليقات