متفقون على الانقسام ..مختلفون على الوحدة

متفقون على الانقسام ..مختلفون على الوحدة
رام الله - دنيا الوطن 
بقلم بهاء رحال

المتابع للحالة الفلسطينية منذ أن نشأ الانقسام في العام 2007 وحتى يومنا هذا يرى أننا كفلسطينيين أبدعنا في ادارة الانقسام ، وأتقنا التعايش معه لسنوات وفي ذات الوقت فشلنا في انهاءه وتعثرت كل خطوات المصالحة والوفاق ، بل وأكثر من ذلك بفعل النظرة الحزبية التي ترى الصواب من جهة مغايرة عن النظرة الحزبية الأخرى ولأننا مسكونين بحزبيتنا الضيقة فلم نعد نرى الوطن الكامل الا من هذه الزاوية أو تلك وصارت كل الجهات الأخرى مشبوهة ومعلقة على صليب التشكيك والاتهام وأسهبنا في وصف نظريات المؤامرة التي أصابت البعض بهاجس دائم وهوس وصل حد المرض الذي لا شفاء منه ،

 فمن نظريات الخيانة والتآمر الى جولات التكفير والتعهير والعمالة وما يتبعها من تراشق وتلاسن واتهامات متتالية تقول الحقيقة رغم قسوتها ، وهي تعبر عن أبدية هذا الانقسام وعن استحالة تحقيق المصالحة في مضمونها الحقيقي والفعلي على الأرض ما دامت بعض الاطراف مستفيدة من استمراره ، وما دام هذا الانقسام يلبي المصالح الحزبية في فرض القوة والهيمنة والنفوذ ، وسط تهاوي الاردة الشعبية وضعفها ، بل وقلة حيلتها على ممارسة أي ضغط حقيقي وجاد في تجسيد الوحدة الوطنية واعادة التماسك للنسيج الاجتماعي والوطني .

التصريحات في العلن تقول عكس ما قلت من أننا متفقون على الانقسام ، مختلفون على الوحدة ، فمن يتابع اخبار المصالحة يسمع من الكلام المعسول ما لم يقله قيس في حب ليلى ، ولكن اذا نظرنا الى ما يجري على الارض سنجد عكس ما يقال ، وسنرى الواقع المؤلم الذي وصلنا اليه خاصة حين نشاهد المحاصصة الحزبية التي تزيد من الانقسام وتحبط الآمال التي كنا نعلقها على امكانية تجسيد الوحدة الوطنية ، وما يزيد النظرة التشاؤمية فينا هي اننا نرى هذا كله في وقت حرج ودقيق للغاية من عمر القضية الفلسطينية التي تتعرض هذه الايام لخطر التغييب الكامل ولن ابالغ اذا قلت انه خطر الشطب الكامل عن الخريطة الجديدة للمنطقة والتي يجري رسمها وفق رؤيا استعمارية جديدة تخدم بالاساس مصالح ونفوذ الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل .

فهل يتنبة أصحاب المصالح الحزبية الضيقة لخطورة المرحلة ؟؟ أم أن الأمر سيبقى في دائرة الخطابة والشعار .

التعليقات