ما بدنا مسلحين بالمخيم

ما بدنا مسلحين بالمخيم
رام الله - دنيا الوطن
تيسير أبو بكر
بكلمات بسيطة معبرة وجرأة غير معهودة في هذه الظروف وقدرة خارقة على تحمل النوائب والويلات ونكبات تلو النكبات، عبرت المرأة الفلسطينية عن الموقف السياسي الفلسطيني برمته تجاه ما يجري في مخيم اليرموك (ما بدنا مسلحين بالمخيم).

سيدة فلسطينية جليلة قالت هذه الكلمات لأبي همام الهمام وهو يلقي بيانه قبل ايام باسم مسلحي مخيم اليرموك(جبهة النصرة واكناف بيت المقدس) وابوهمام لمن لا يعلم هو احد القادة في مجموعة مسلحة تدعى اكناف بيت المقدس وهي احدى المجموعات التي تسيطر على مخيم اليرموك وتختطفه رهينة مع من تبقى من سكانه والمحسوبة على بعض الفلسطينيين للأسف.

لقد أوجزت هذه السيدة الفلسطينية المقدامة الموقف الرسمي والشعبي الفلسطيني بهذه الكلمات الثلاث، حقا أنها تستحق بجدارة لقب الناطق الرسمي باسم اهالي مخيم اليرموك لأنها عبرت بصدق وأمانة عن ارادة وطموح ابناء المخيم المهجر منهم والقابع في مخيمه رغم قساوة الظروف

فقد اختصرت هذه المرأة الفلسطينية الشجاعة الكثير من البيانات والتصريحات التي لطالما عبرت عنها منظمة التحريرالفلسطينية وكافة الفصائل الفلسطينية في رؤيتها لحل سلمي لكارثة مخيم اليرموك،يضمن عودة مئات الآلاف من سكانه سوريين وفلسطينيين ويعود مخيما آمنا خاليا من السلاح والمسلحين

لم تقل تلك المرأة العظيمة كلماتها وهي خارج المخيم مهجرة مع مئات الآلا ف من ابناء مخيمها،بل قالتها مواجهة لأبي همام المحاط بمسلحيه قالتها غير آبهة بمسلحيه ولا بسلاحهم.

ووجهت رسالتها ورسالة ابناء المخيم وجها لوجه لقادة النصرة والأكناف وكافة المجموعات المسلحة على اختلاف اسماءها ومسمياتها ولم تأخذ بالحسبان عواقب ما أقدمت عليه من فعل جريئ مقدام ولا غرابة في ذلك

فهي المرأة الفلسطينية،هي أم الشهيد والأسير والجريح والغريق والمعتقل والمختطف والمفقود،هي المرأة الفلسطينية كما شقيقتها السورية التي تحملت ما لا تحتمله طاقة بشرمن دم ومعاناة وتهجير وتشريد وجوع ودموع،جراء الكارثة التي حلت في سوريا احدى اهم ثمرات (الربيع العربي المزعوم)هي ليست كونداليزا رايس التي اعطت اشارة البدء بتنفيذ الفكرة.

هي المرأة التي ولدت وعاشت وربت ابناءها على هذه الأرض المعطاءة،ارض الشام بكل طمأنينة وهدوء وأمان بانتظار عودتها الى ارض آباءها فلسطين التي هي في القلب من الشام وبلاد الشام، رسالتها شديدة الوضوح،لا نهاية لهذه الكارثة بوجودكم مسلحين في حواري مخيم اليرموك.

هذه المرأة تمثلنا جميعا لأنها عبرت عن ارادة ورأي كل سوري وفلسطيني من ابناء مخيم اليرموك،هذه المرأة تؤكد ببيانها الرسمي بأن مخيم اليرموك لم ولن يكون بيئة حاضنة لأية مجموعة مسلحة ايا كانت تستخدم المخيم قاعدة انطلاق في مواجهة الدولة السورية،رسالتها لا تحتاج الى تفسير اوتأويل او تحليل رسالتها تقول نريد مخيمنا آمنا بلا سلاح او مسلحين ومن أي طرف كان ،الا انها واجهتكم بهذه الحقيقة لأنكم الأصل والسبب فيما جرى والحل الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب،

أما عن بيان مسلحي مخيم اليرموك الذي القاه باسمهم ابو همام فثمة حديث آخر ولا اريد افساد ما وددت الاشارة اليه من خلال كلماتي حول هذه المرأة العظيمة التي تمثل كل نساء المخيم، بل انها تمثل كل اهالي اليرموك بمهجريه وساكنيه المختطفين والذين فاقت حجم معاناتهم كل الحدود.

التعليقات