والد ضحية المنخفض القطبي الرضيعة "رهف": بغيابها غاب قلبي

رام الله - دنيا الوطن
على قطعة خشبية في زاوية الغرفة الأقل ضررًا داخل المنزل، اختارت والدة الرضيعة رهف (شهران)، أسماء أبو عاصي، أن تحميها من البرد من عوارض المنخفض القطبي الأخير الذي زار البلاد، لكن دون جدوى، خاصة مع انقطاع الكهرباء وقلة فرص التدفئة لتكون بذلك، أولى ضحايا المنخفض.

تقول أبو عاصي لــ وطن للأنباء: كانت رهف على صدري في الصباح تناغي وتبتسم، وما إن حلت ساعات المساء تغيرت على ملامحها فحاولت تدفئتها لكني وجدتُ جميع الأغطية في المنزل مبللة بالكامل جراء الفتحات المتناثرة في سقف المنزل والنوافذ المغطاة بالنايلون.

وتتابع والدة رهف التي بدت غير قادرة على الحديث عن لحظة الوفاة "أصبحت شفتاها زرقاء، ثم تحول لون جسدها للأزرق، فأخبرت زوجي الذي كان يعمل على إشعال النار لتوفير بعض من التدفئة للمنزل فور قدومه إلى البيت بأني أود نقل رهف إلى المستشفى".

وفي المستشفى، نقل الطبيب نبأ وفاة رهف؛ نتيجة انسداد في الشعب الهوائية، ما أدخل الأم في نوبة هستيريا، ظلت تردد بعدها دامعة العينين "يا حبيبتي يا بنتي الله يصبرني ع فراقك".

من جانبها، حمّلت جدة رهف، مبروكة أبو عاصي، مسؤولية وفاة الرضيعة، للمسؤولين "الذين لم يتفقدوا الأسر التي تنام على المشاتيح (قطع خشبية)، مشيرة إلى أن عدد أفراد الأسرة 11، ينامون في غرفة واحدة ويعانون من أمراض عدة "لم يأت أحد لتفقدهم بعد الحرب وأثناء المنخفض".

فيما قال والدها علي أبو عاصي "تعرضنا للقصف في الحرب الأخيرة، ما أدى إلى تسرب مياه الأمطار إلى المنزل بكثافة"، موضحًا حول وفاة ابنته رهف: حين تغيّر لونها إلى الأزروق، حملتها فورًا نحو المستشفى ليلًا سيرًا، لعدم توفر أي وسيلة مواصلات إلا بعد كيلو متر واحد من منزلنا، وطيلة الطريق كنت أرتجف خوفًا عليها.

"لم يستطع الأطباء عمل أي شيء وتلقينا النبأ الصاعقة بوفاة رهف"، وفق ما يقول والدها، مضيفًا "أستذكر مناغاتها لي.. لقد كانت قطعة من قلبي، وبغيابها غاب قلبي".


التعليقات