(قصص من داخل سجون غزة).. رجل أعمال ومقاول بناء مشهور يخلط الأترامال مع الشاى لعماله ؟!

(قصص من داخل سجون غزة).. رجل أعمال ومقاول بناء مشهور يخلط الأترامال مع الشاى لعماله ؟!
غزة - خاص دنيا الوطن - هدى أبو قينص
تربى "شادي" وهو اسم مستعار لشاب عشريني العمر، في كنف عائلة مستورة الحال ،جل همها وشغلها الشاغل تربية أبنائها تربية سليمة ،وتجني لهم العيش الرغيد . 

اتصف شادي بأخلاقه الحميدة، وحسن السلوك والطباع ،فضلاً عن التزامه بتعاليم الدين والأدب والإرتقاء بالعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية، الا أنه لم يوفق في الدراسة وبناءاً على ذلك صمم والده على تعليمه مهنة لعلها تنفعه في حياته . 

بعد عدة شهور امتهن "شادي" العمل في البناء " الطوبار" ،وأصبح عاملاً لدى عدة مقاولين وشهد لنشاطه ووفائه الجميع . 

توالت الأيام وعمل شادي مع أحد المقاولين في بناء الأبراج، واستمر لشهور طويلة مولعاً بعمله دون كلل أو ملل ، لا يشعر بالتعب ومحباً للسهر غير مبال بنقصان وزنه الواضح، ويرجع ذلك الى إنغماسه الشديد بالعمل ،لا سيما أن جميع العمال يعانون من نفس الأعراض . 

بعد مايقارب خمسة شهورانتهى عمل شادي في بناء أحد الأبراج ، الأمر الذي أدى الى جلوسه في البيت منتظراً إرتباطه بعمل جديد مع مقاول اَخر . 

في أول يوم قضاه شادي في المنزل شعر بدوار شديد ،وبدى عليه إرهاق عام ،عدا عن ملامح التعب والهزل، وإرتفاع بدرجة الحرارة ،وظن في بادئ الأمرأنها أعراض مرض الإنفلونز، ولكن بعد أيام تطورت حالته سوءاً ، وإنتابته نوبات عصبية، وبدأ صراخه يعم أرجاء المكان، جراء الألم الشديد الذي شعر به، ما استدعى الى نقله الى المستشفى بأقصى سرعة .

بعد الكشف الطبي الأول تبين أنها أعراض مدمنين، انقطعوا عن المخدرات، وأخبرهم الطبيب المعالج أنه سيثبت ذلك القول بعد تحليل الدم . 

وبالفعل تبين بالفحوصات الأولية أن الشاب مدمن على تعاطي الأترامال وبكثرة ، مما أدى الى إصابة والده بصدمة عنيفة جداً، ليعطي إنطباع سئ لسلوك ابنه عل الفور، وغير معاملته له، بالرغم من سقوط ابنه على الأرض مجرد سماعه كلمة مدمن التي لم يتوقعها ابداً ،كونه مثال للشاب المستقيم والسمعة الجيدة . 

دهش شادي لما حل به من مصاب، وبدأ يبرر لوالده أن هناك خطأ ما، مؤكداً أنه لم يتجه لذلك الفعل المشين في يوماً ما ، لكن الأب لم يصدق ابنه معتبراً كلامه مجرد هفوات للخروج من الأزمة التي ألمت به فجاة . 

خرج والد شادي شاحب الوجه، محمر العينين، يإن ويشتكي همه، محاولا تماسك نفسه وجلس في ساحة المستشفى ليلتقي بأحد سكان الحى الذي يقطن به، وتمتد بينهما علاقة متينة بحكم الجيرة وبعد أن تبادلا الحديث سوياً ،تبين أن الجار أتى مع شقيقه الأصغر الذي يعاني من نوبات إدمان وبنفس الوقت ينكر شقيقه الأمر . 

تعجب الوالد ما سمعت أذنيه، وبدى عليه علامات الإستفهام والاستغراب، ليروي على جاره قصة ابنه المماثلة، وسرعان ما بدأت تفاصيل القصة تتشابك بينهما ،فكلاهما لديه نفس المعطيات ليتوضح أن شادي وشقيق الرجل يعملان معاً في مهنة البناء بالمكان ذاته . 

وضحت الصورة للجميع، واستدركواعلى الفور أن زملاء العمل الابن والشقيق وقعا ضحية مؤامرة جبارة محبوكة الخيوط ،وألعوبة شرسة من شخص مجهول ،وتوجهوا الى الأمن المتواجد داخل المستشفى وأخبروه بقصة الشبان الغريبة . 

بعد ساعات قليلة إكتشفت الشرطة قصصاً مشابهة لشابين اَخرين، ليخضع جميعهم للتحقيق بالحادثة ، ليتبين من خلال التحري أنهم ضحية عملية خداع قوية ،غير معروفة المصدر ومع تكثيف الجهود والتحقيقات إكتشف أن المقاول هو نفسه الذي وضع الأترامال داخل الشاى حتى لا يشعر العمال بالتعب أوالإرهاق وبالتالي ينجزون العمل بكل جد ونشاط .

 وقع المقاول بشر أعماله وزج بالسجن بتهمة الإحتيال والتلاعب بأرواح العمال، وتدميرهم والحاق الضرر بهم، بالإضافة الى ترويج الأترامال لعمله الخاص، ومصالحه الشخصية ،غير مبال بحياتهم وخضع العمال الأربعة الى برنامج الفطام لتخليصهم من اَفة الاترامال التي لحقت بهم دون قصد في جمعية خاصة لمعالجة الإدمان .

التعليقات