أنت شارلي القتيل ..أنا كواشي القاتل

أنت شارلي القتيل ..أنا كواشي القاتل
رام الله - دنيا الوطن
بقلم الكاتب الأردني:م.معاذ فراج

كل نخب العالم الإسلامي استنكرت ورفضت بشدة تلك الأعمال الإجرامية التي اُرتكبت تحت راية الإسلام زورا وبهتانا وعدوا بغير علم ، مرورا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وانتهاء بما قام به المختل الإيراني المدعو هارون مؤنس في أحد مقاهي مدينة سيدني قبل بضعة أسابيع ، لكني في المقابل لمست - ولو من وراء حجاب - بأن معظم عوام المسلمين أيدوا هذه المرة ولو باطنيا ما قام به الأخوين كواشي ضد صحفيي شارلي إيبدو ورئيس تحريرها ، ولعل السبب في ذلك معروف ظاهر ، لم يعد خافيا على أي من عقلاء العالم ومفكريه ...

ملايين المسلمين وأنا منهم قرأوا وتتلمذوا بل وآمنوا منذ صغر سنهم بما سطره ابن تيمية في كتابه الشهير جدا : الصارم المسلول على شاتم الرسول ، فلا غضاضة إذا أن يعلنوا تأييدهم لفكرة قتل ومعاقبة كل من تعرض لشخص النبي عليه السلام إما بالشتم أو النقيصة أو الاستهزاء ...

كاتبة عربية أثارت ضحكاتي بالأمس حين غردت على صفحتها الشخصية وطالبت المجتمع المسلم بضرورة الرد بالمثل فكريا لا جسديا على جميع ما يطال رموزه المقدسة من سخرية وشتم وتهكم !! لكن كاتبتنا المجيدة لم توضح لنا مقصدها الحرفي من كلمة : بالمثل التي ضمنتها تغريدتها ، فهل كانت تعني أن نقوم بالسخرية من شخوص أنبيائهم عليهم السلام كعيسى أو موسى مثلا ، وهم أصلا لا يقلون قداسة عن شخص النبي محمد ؟؟ أم كان مقصدها أن نمزق الإنجيل والتوراة ونحرق أوراقهما كما فعل قس أمريكي أحمق قبل سنوات طمعا في شيء من الشهرة وتسليط الضوء على كنسيته المغمورة ذات الأقلية ؟؟

يغيب عن بال أغلبنا بأن الحرية في الغرب لا حدود تحدها ، ولا أطر تؤطرها ، هكذا هي ، حرية سقفها السماء ، بدأت تتشكل ملامحها بعد الثورة الفرنسية ضد سلطة الكنسية التي حرمت الناس من كل شيء ، فثار الفرنسيون على كل شيء ، وضد أي شيء ، ثاروا على المسلمات والعقائد والعبادات وحتى على الأخلاق ، فبدأوا يسخرون من أقدس رموزهم المقدسة بلا رادع ولا خجل ولا خوف ، حتى صحيفة شارلي إيبدو التي سخرت من الإسلام ورموزه طالما نشرت صورا فاضحة مسيئة للمسيح عليه السلام وباقي الرموز الدينية الأخرى في العالم ، ويخطئ من ظن بأن الصحيفة كانت تقتصر على السخرية من النبي محمد فحسب ...
آن الوقت في نظري وحان أن يتم عالميا استصدار تشريع جديد يحرم المساس بالرموز الدينية ويجرم السخرية منها أو التعرض لها بما يثر الكراهية بين الشعوب ، فالرموز الدينية ليست أقل شأنا من موضوع معاداة السامية التي يعتبر مجرد ذكرها أو الاقتراب منها جريمة نكراء لا تغتفر بأي شكل من الأشكال ، قد تودي بصاحبها لموارد الهلاك إن هو خطر بباله أو فكر مجرد تفكير في إتيانها ، أو الخوض في الحديث عنها وإنكارها ... دمتم

التعليقات