كيف تكون المزاوجة بين المعدن الأبيض،الجلد والزجاج لأجواء حديثة جذابة

كيف تكون المزاوجة بين المعدن الأبيض،الجلد والزجاج لأجواء حديثة جذابة
رام الله - دنيا الوطن
حتى عندما يغيب الحديث عن المعدن، فإن ذلك لا يعني بأي حال
 غيابه عن الحداثة.
فحضور المعدن قديتراجع في مرحلة ما ولكن عودته تكون في 
الغالب أكثر حضوراً من كل غياب.

والمشهد الزخرفي الحديث لاتكتمل عناصره من دون ملامح
معدنية بالغة الرقة والنعومة والجمال.

بالطبع لا نتحدث هنا عن الديكور بطابعه الصناعي. بمعنى ما تقدمه تلك الأجواء المستمدة من عالم المصانع، حيث يهيمن المعدن على المشهد ويشارك في كل عناصره وتفاصيله. ولعل «اللوفت» كانت السباقة في استدعاء المعدن الى الداخل ليس لـ«الزيارة» ولكن للسكن جنباً الى جنب مع بقية المواد الطبيعية (أخشاب وجلود و..الخ) أو الصناعية (البلاستيك والفايبر غلاس و..الخ).
وإذا تطرقنا هنا الى «اللوفت» فلأنها في الأساس وليدة شرعية لأجواء المعادن ومشتقاتها. غير أن الحديث هنا هو عن عودة المعدن الى داخل الشقق والمنازل، وحضوره البارز في المشهد الزخرفي، في كل أساليبه وطرزه وتياراته.

ولعل التقنيات الحديثة ساهمت بشكل فعال في «تطويع» المعدن ليدخل مناطق كانت عصية عليه في الماضي. وهكذا نجد اليوم المعدن يتسلل الى أركان المنزل وزواياه، وليشغل في فضاءاته مكاناً بارزاً يصعب من الآن فصاعداً تجاهله.

فالصياغات الجديدة للمعادن، بأشكالها وخطوطها وألوانها أيضاً، تضيف الى الأماكن لمسات من التوهج والأصالة، وتطبع المشهد بحضور أصيل يرفد الأجواء بحيوية مستدامة.


المعادن هنا، من خلال الأثاث والأكسسوارات، تحتل مساحات بارزة في المشهد الزخرفي، وتؤكد طبيعتها الجذابة من خلال انعكاسات، باردة حيناً ودافئة أحياناً أخرى، وبصياغات مبتكرة تطرح مرة جديدة أسئلة تتعلق بأصالة هذه المواد، وتقديماتها المتعددة منذ أزمنة اكتشافها البعيدة. مما يمنحها هوية ثابتة كمواد طبيعية لا شكوك بنبلها.

ولعل المدهش في المعدن قابليته للاقتران بمواد كثيرة أخرى، بعضها طبيعي لا يقل نبالة، وبعضها الآخر مصنّع. ومن هذا التزاوج الأخاذ تتولد صياغات نادرة في جمالياتها ووظائفها. تضيف الى عناصر الديكور أبعاداً جديدة وتثري الحياة المعاصرة بتنويعات لا يمكن تجاهل تأثيراتها.

وسواء أكان المعدن بحلّته الخام أم الصقيلة، فإن قابليته للتعامل مع الألوان الخاصة والمتوافرة، تمنحه قدرة فائقة على اكتساب الملامح التي تتناسب مع كل الميول، وتتلاءم مع كل الأساليب والطرز والتيارات.  

ويبقى المعدن رفيقاً أميناً لمواد لا بد من استخدامها في الديكور، مثل الزجاج والخشب.. غير أنه الآن أصبح يتمتع بمروحة أكثر اتساعاً من خلال مجاورته لمواد نبيلة أخرى مثل الجلود وغيرها. وعبر التقنيات البارعة الحديثة، أمكن توليد مزاوجات جسورة لم تكن قابلة للتصور من قبل.

وبعدما أصبحت كل العمليات متاحة، مثل القص، والتخريم والتطريق والتطويع والقولبة، بات من الممكن لنا أن نستعين بمعادن لا تختلف في تشكيلاتها وتصاميمها عن الدانتيل..

فالمعادن على اختلافها من حديد، فولاذ، نحاس، ليتون، نيكل، ألومنيوم، او قصدير، تدخل اليوم وبزخم كبير في كل المعالجات الزخرفية، وتتناعم مع كل طرزها من صناعي، باروكي، ريفي تقليدي او حديث..لاعبة كل اوراق الزهو والأناقة  ومساهمة في الوقت ذاته برسم وتأكيد هوية المكان وكل ذلك برونق مشبع بالنبل والجاذبية.

ففي فضاءات زخرفية طليعية، يبرز المعدن احياناً بملمحه الصناعي المجرد او المصاغ مع مواد أخرى، مطلياً بألوان بدائية صاخبة ليضفي على المكان جواً مميزاً، مشبعاً بالدفء وروح الضيافة.

فقطع الأثاث التي تذكّر بأجواء المصانع وموجوداتها والمصنوعة من المعدن، تشكل اليوم واحدة من الموجات المهمة في الموضة، وذلك لما تعكسه موادها وأشكالها المختلفة من مظاهر حسية جميلة تلبي الكثير من الوظائف.

واذا كانت للفولاذ الخام هيمنته في الكثير من الأجواء ذات الطابع الصناعي، فإن للنحاس مكانته أيضاً في أكثر الأنماط التقليدية الريفية وكذلك الحديثة. فهذا المعدن الأصفر السخي بانعكاساته الدافئة يرضي الذائقة والميول المختلفة. 
وقد تم استثماره في صياغات الديكور مطعِّماً الخشب وغيره من المواد او مصاغاً بأشكال من اكسسوارات زينة المنزل وعناصر الإضاءة  لما توفره طبيعته من تأثير وانعكاسات جميلة. فهو حليف الضوء يتلاعب معه بأساليب مؤثرة ساحرة.


نجد الى جانب النحاس صياغات أخرى مختلفة للمعدن بمظاهره المصقولة اللامعة  ومزاوجاته لبعض المواد من جلود او فراء تميزت بينها مبتكرات تحمل توقيع «ساشا والكوف»، وولدت من رغبة في المزاوجة بين مادتين مختلفتين في الطبيعة والملمس، لتلعب وبصورة حسية مرهفة ورقة الدفء والبرودة من خلال تصاميم هندسية بخطوط وأشكال متزنة يمكن توصيفها بعمل ابداعي يقع في مساحة وسطية بين قطعة الأثاث والتحفة الفنية التي يدغدغ  الحس فيها بريق المعدن الذي يوائم وبشكل مثير فراء الأستراكان الدافئ.

أول ما نختزنه في الذاكرة لهذا النوع من التصاميم هو تلك البراعة في التشكيل والتعامل بدراية وخبرة فائقة مع هذه المواد النبيلة التي تجسدت في مجموعة «فير بلاي» لتزيدها سحراً ونبلاً.

فالحديد الصلب المقاوم للصدأ والحديد المطوع، و الألومنيوم هي من السبائك الأكثر استخداما في عالم الديكور لما تمثله من متانة ومظاهر جميلة ساحرة تقترن بسلاسة مع الكثير غيرها من المواد مثل الزجاج والخشب والحجر والباطون، وإضافة إلى قابلية استعمالها في اكثر من مجال وصيغة من دون ان تخسر شيئاً من هويتها وتأثيراتها الجمالية المختلفة.

تغيّرت اليوم مفاهيمنا لتلك المواد، فسمحنا لها بالتغلغل أكثر ومن جديد داخل الفضاءات والمنازل الفاخرة.

فهواة الديزاين لم تنقصهم يوماً الحماسة لدعم المبتكرات والتصاميم الحديثة والتي يتصدر فيها المعدن بقية المواد بعدما كشف عن وجهه الجميل بملامح مشبعة بالغلامور الساحر.
ذهبياً كان أو فضياً، فإن المعدن يوحي بالبهجة وأجواء العيد ويعكس بحضوره ترفاً ورفاهية.











التعليقات