موكب "الهدايا" موعد سنوي يجسد تشبث الطنجاويين بأصالتهم وتقاليدهم

موكب "الهدايا" موعد سنوي يجسد تشبث الطنجاويين بأصالتهم وتقاليدهم
رام الله - دنيا الوطن
تعيش مدينة طنجة هذه الأيام أجواء استثنائية وهي تتنسم عبق الإحتفالات المخلدة لذكرى مولد الرسول الأبرك ، ومن أهم الظواهر الإحتفالية تلك التي شهدتها مدينة طنجة مساء أمس السبت، والتي تميزت بتنظيم موكب " الهدايا " أو بما يصطلح عليه عند الطنجاويين بـ " الهدايا سابع المولد " وهو تقليد ديني دأبت ساكنة المدينة على تنظيمه احتفاء بذكرى مولد الرسول الكريم.

وجرت العادة أن ينظم هذا الموكب الإحتفالي عند التاسع  عشر من شهر ربيع الأول من كل عام، والذي يوافق اليوم السابع من ولادة أكرم الأكرمين و سيد المرسلين (ص).

وجريا على العادة ، انطلق الموكب مباشرة بعد صلاة العصر من ساحة الأمم، وشارك في هذا الإستعراض الرائع العديد من الفرق الفلكلورية والرياضية ومختلف مؤسسات المجتمع المدني وعدد من الجمعيات المهنية والكشفية إضافة إلى طلاب التعليم العتيق والكتاتيب القرآنية.

وكان العلم الوطني وصورة صاحب الجلالة الملك محمد السادس يتصدران هذا الموكب الذي تميز بمتابعة كثيفة من قبل ساكنة طنجة التي استمتعت بمختلف العروض الفلكلورية والموسيقية التي جابت شارع محمد الخامس، ثم شارع باستور ليصل في نهايته عند موعد أذان صلاة المغرب إلى ضريح الولي الصالح سيدي محمد الحاج بوعراقية، واختتمت هذه المراسيم بإقامة ليلة صوفية للسماع والمديح أحياها الشرفاء البقاليون بحضور عدد من الفعاليات الدينية والسياسية وممثل عن والي جهة طنجة تطوان.

الإحتفال بذكرى "سابع المولد" يعد لحظة هامة وضرورة مؤكدة بالنسبة لساكنة المدينة نظرا لما تحمله المناسبة في طياتها من قيمته ثقافية وتاريخية ودينية، وما تحمله أيضا من رمزية تاريخية فارقة، هي لحظات احتفالية يعيشها ساكنة المدينة كل عام ليصلوا بها ماضي طنجة بحاضرها، ليستحضرون من خلال هذا الإحتفال الضارب في جذور التاريخ مجموعة من العادات و التقاليد الدينية والشعبية التي ما زال الطنجاويون متشبثون بها ويعتزون بها أيما اعتزاز.

وتشير الروايات التاريخية أن أول احتفال بـ " سابع المولد " يعود لحقبة ماقبل الأربعينيات من القرن الماضي، وكما لا يخفى على أحد أن هذه التظاهرة السنوية كان لها الدور الكبير في استقلال المغرب، سيما وأن رجال المقاومة ورموز الحركة الوطنية ومعهم ساكنة طنجة كانوا يخرجون عن بكرة أبيهم للتعبيرعن غضبهم تجاه المستعمر الغاشم.

ومن جهة أخرى لكي يجددوا ولائهم للعرش اللوي المجيد وبيعتهم  لجلالة الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه، وهو الأمر الذي دفع بسلطات الحماية الدولية لتجميد هذه التظاهرة السنوية ومنعها منعا باتا حتى يستقر حالها ويهنأ بالها .

التعليقات