المعاناة تنحني أمام كبرياء فلسطين في نهائيات آسيا

المعاناة تنحني أمام كبرياء فلسطين في نهائيات آسيا
رام الله - دنيا الوطن
"انجاز يولد من رحم المعاناة" جملة اعتدنا على سماعها كلما عانى البطل في تحقيق انجازه، جملة رددها الاعلامي والعاشق والمسؤول، جملة تداولتها الصحف وانتشرت في عالم كرة القدم، لكنها لم تعبر يوماً عن مكنونها في السابق، إن لم يكن كذلك بماذا نصف مشاركة المنتخب الفلسطيني في نهائيات كأس أمم آسيا إذاً؟

المعاناة ملتصقة دوماً بشعب يعيش في وطنٍ سرقت أحلامه، ملتصقة بمنتخب كرة قدم حلم بيوم يستطيع فيه التجمع دون حاجة لتصاريح الاحتلال، ملتصقة برياضة تختنق تحت الظلم والرصاص، ملتصقة بدوري كرة قدم مشتت بين الضفة وقطاع غزة، مفصول بواسطة النيران والدماء.. إنه الدوري الذي قد ينتهي في جولته الأولى إن تعكر مزاج الاحتلال، دوري بحاجة لقرار أمم متحدة حتى يكتمل...!

المعاناة تقف عاجزة عندما نتحدث عن إنجاز منتخب فلسطين بالوصول إلى نهائيات كأس أمم آسيا، ربما تتعجب في قرارة نفسها كيف نصوغ سنوات طويلة من الكفاح الرياضي في بضعة أحرف... لكن لا يوجد في عالم الكلمات شيء لنضيفه؛ إنه الإنجاز الذي يولد من رحم المعاناة حقاً...!

الأسماء المميزة حاضرة في منتخب الفرسان
لا يوجد أدنى شك بأن مشاركة منتخب فلسطين في نهائيات آسيا بعد أيام يمثل أحد الأحداث التاريخية في مشوار القضية الفلسطينية الرياضية، "الفدائي" (مثلما يحلو لعشاق منتخب فلسطين مناداته) عبر إلى البطولة القارية بعد تتويجه بلقب كأس التحدي الآسيوي في إبريل الماضي.

الجيل الحالي من منتخب فلسطين لا نستطيع القول أنه الأفضل في تاريخ الكرة الفلسطينية فالأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تجعل من الصعب الحكم على منتخب كرة القدم تاريخياً، لكن تواجد بعض النجوم اللامعين في الكرة الفلسطينية بالوقت الحالي يجعلنا نقول أن "الفدائي" يعد فريق جيد.

المهاجم أشرف نعمان بكل تأكيد هو أشهر نجوم كرة القدم الفلسطينية خصوصاً في الوطن العربي وذلك يعود لخوضه تجارب ناجحة مع ناديا الفيصلي الأردني والفيصلي السعودي.

كما أن مهارة المهاجم في اقتناص الأهداف كان لها دور أساسي ورئيسي في تتويج منتخب فلسطين بلقب كأس التحدي 2014، نعمان توج هداف للبطولة وقاد منتخب بلاده لنهائيات كأس أمم آسيا.

لكن المواهب في الكرة الفلسطينية لا تقتصر عند هذا الحد، لاعب خط الوسط الدفاعي مراد إسماعيل من اللاعبين المميزين بالإضافة للمدافع عبد اللطيف البهداري.

منتخب فلسطين يضم أيضاً بعد الأسماء المعروفة في بطولات شرق أوروبا، أليكسيس نصار ربما يكون أبرزها بعد تتويجه بلقب الدوري البولندي (الدرجة الأولى) بزي فريقه بوخاتوف الموسم الماضي، ولا ننسى جاكا حبيشة نجم كاركا السلوفيني والمهاجم الشاب محمود عيد نجم نايكوبينغز السويدي.

هل من الممكن أن يفعلها المنتخب الفلسطيني ويعبر لربع النهائي؟

كرة القدم لا تعرف المستحيل وطموح شعب عانى من ويلات الاحتلال ربما سيكون له كلمة الفصل في نهائيات كأس أمم آسيا، المهمة ليست بالسهلة بل تبدو معقدة في مواجهة "بعبع" آسيا منتخب اليابان، بالإضافة لمنتخبات عربية مرموقة متمثلة بأسود الرافدين (منتخب العراق) ومنتخب النشامى الأردني.
أحياناً الرغبة في تقديم انجاز جيد للوطن الجريح والشعب المناضل يكون حافز لدى الرياضيين لتحقيق المعجزة، هذا بالضبط ما يعول عليه منتخب فلسطين في نهائيات آسيا.

منتخب فلسطين وتشكيلته الأساسية المحتملة

تشكيلة منتخب فلسطين الأساسية من الصعب توقعها، لكن على ضوء كأس التحدي الأخيرة من المتوقع أن يشغل رمزي مركز حراسة المرمى، مع تواجد هيثم ذيب والبهداري وأليكسيس وعبدالله جابر (وربما تامر صالح) في خط الدفاع.
مراد إسماعيل سيقود خط الوسط بكل تأكيد وسيرافقه هشام الصالحي وجاكا حبيشه وعبد الحميد أبو حبيب وأحمد ماهر (وربما إسماعيل العمور). مركز رأس الحربة سيناط بأشرف نعمان مع مساندة من محمود عيد.

عندما تنتصر الرياضة للوطن

هذا شعار كل أبناء فلسطين في الداخل والخارج، نهاية عام 2014 شكلت صدمة للعالم أجمع عندما صوتت أستراليا ضد اقتراح انهاء الاحتلال الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ضمن جلسة هيئة الأمم المتحدة.

وشاءت الصدف أنه في الثاني عشر من يناير المقبل سيصدح النشيد الوطني الفلسطيني في الأراضي الأسترالية، أي بعد أقل من أسبوعين من القرار السياسي لأستراليا في هيئة الأمم المتحدة.

كرة القدم أصبحت رسالة كفاح وتأكيد على حق الشعب في الحياة، إنها اللعبة التي تحدت القرار السياسي التعسفي بنشيد وطني يكرم معاناة الرياضة الفلسطينية.
ومن رحم المعاناة.

التعليقات