المسرح في غزة.. أمنية يصعب تحقيقها

المسرح في غزة..  أمنية يصعب تحقيقها
رام الله - دنيا الوطن -  حمزة حماد
لم يكتفوا أبناء فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة بقول عبارة " الواقع يحكمنا " بل أنهم مقاومون لكافة الظروف التي تحيط بهم ،حيث ما زال الأمل يراود البعض من الشباب الفلسطيني في إحياء المسرح الذي يشرح ويظهر المعاناة والآلام التي يعيشها أبناء فلسطين في ظل الاحتلال و الحصار والفقر والبطالة ، هذا وأن الحركة المسرحية في فلسطين تميزت بعدم اهتمام المؤرخين بالشكل المطلوب إلا أن هناك عامل الاصرارعلى الارتقاء والتميز في هذا المجال .

حيث تقدم العروض المسرحية التي تدور على خشب المسارح في مختلف بلدان العالم دليلا على أهمية المسرح في حياة الناس، فهي تقدم دروساً إضافية تهدف إلى تقديم المنفعة للجمهور، واكتشاف الخلل الإنساني فتشخص انكسـاراته وحرمانه وتمجد انتصـاراته وثوراته وعشقه، لتبقى زاداً لا بد من تقديمه للجماهير، لما تتمتع به من آفاق رحبة للكشف عن المأساة الإنسانية.

العمل المسرحي والشراكة الفنية

قال المخرج الفلسطيني مدير شركة لوركا للإنتاج الفني والإعلامي في قطاع غزة " سامح المدهون " أن الجانب المادي هو مشكل أساسي في العمل المسرحي ولا يمكن أن يفكر العقل أو يبدع الفنان بدون جانب مادي يمكن أن يضمن له حقه في العيش كما يضمن له عملا فنيا متكاملا لوجستياً.

وأضاف " المدهون " أن المسرح الفلسطيني بحاجة لشراكة فنية مع المسارح العربية سواء الشامية أو المصرية لتبادل الخبرات والعصف الذهني الذي يمكن أن يؤسس لحالة فنية مسرحية واعدة ومميزة يمكن التعويل عليها دوليا ، وباعتقادي أن دور المرأة لا يمكن أن ننتقص منه لأنها الأم والأخت والزوجة وهي التي تعكس صمود المرأة الفلسطينية بالذات لذا يجب إتاحة الفرصة أمام المشاركة النسائية في المسرح ودعمها بشكل مجتمعي منظم .

الشباب الضحية

والحلم مستمر في وجدان الشباب الفلسطيني في سبيل خدمة قضيتهم والتعبير عن مشاكلهم ومشاعرهم في ظل انقسام فلسطيني وحصار إسرائيلي حيث قال الشاب الفلسطيني " أحمد طافش" الذي يبلغ من العمر 22 عاماً يعيش في قطاع غزة المحاصر " أتمنى أن يكون هناك مسرح فلسطيني يشمل جميع المجالات المختلفة , ويكون عليه رقابة من الجهات المختصة وأن يخدم قضيتنا الفلسطينية بشكل خاص " .

وأما الشابة " نور أحمد " التي تبلغ من العمر 19 عاماً التي تعيش في قطاع غزة " أننا كشباب فلسطينيين نفتقد إلى وجود مسرح في المؤسسات التعليمية الذي يعمل على اكتشاف مواهب تكمن في نفوس زملائنا للتعبير عما يدور في وجدانهم وتطلعاتهم الحالية والمستقبلية ومما يحافظ على تراثنا الفلسطيني "

فيما تحدث الطالب الذي يدرس تخصص الإعلام " غسان رمضان" كان الحلم منذ الصغر أن أكبر وأعمل في مجال المسرح والفن بشكل عام " ممثل " لأنها كانت هوايتي , ولكن عندما التحقت بالجامعة وقرأت جميع التخصصات الموجودة بالجامعات الفلسطينية لم الاحظ اهتمام بالمسرح الفلسطيني , وهذا يعتبر اهمال من المسؤولين في وزارة الثقافة الفلسطينية لعدم وجود كادر متخصص في العمل المسرحي .

أثر الاحتلال والصحف على المسرح

أعرب المخرج الفلسطيني " زهير البلبيسي " أن الحالة الفنية بشكل عام لا تتأثر سلباً باحتلالات أو حروب بل بالعكس الأصل في الموضوع أن تنشط الحالة الفنية في وقت المعاناة لأنها تعبير صادق عن انفعالات النفس وعليه فلا دخل للاحتلال في تدهور المسرح الفلسطيني وتأخره , وشماعة الاحتلال التي نحمل عليها جل فشلنا هذا منطق مرفوض .

ونوه البلبيسي إلى أن هناك تقصير بل إهمال للجانب الفني من قبل الصحف في فلسطين غير أن بعض المطابع تتعرض لهذا الجانب على خجل وهذا يرجع إلى عدم الاهتمام بالجانب الفني من قبل الصحف والمطابع وعدم الاهتمام ناتج عن إهمال رأس الهرم في السلطة لهذا الجانب وأقصد المؤسسات الثقافية والإعلامية في السلطة .

أثر المسؤولين

لا اهتمام من المسؤول

وأكد صلاح طافش بالرغم من كثافة التجارب والمحاولات التي تكمن في نفوس الفنانين على مر التاريخ الا أنه لا يمكن الحديث عن حركة مسرحية فلسطينية ناهضة مستمرة حتى الأن ، ولم يتمكن الفنان المسرحي من تحقيق طموحه بعد ، والمسرح في بلادنا لم يتبلور له حالة من التقدم لمواكبة التطور في العالم .

مضيفاً ،ان النهوض بالحركة المسرحية قضية تشغل الفنان والجمهور لكن للأسف لم تشغل أو تؤرق المسؤول ولم تدرج حتى على أخر سلم أولوياتهم .

وتناول طافش قائلاً : أن جريدة الفنان هي مساحة رائدة في غزة وتجربة جديدة للاستفادة من تجارب الفنانين الذين حملوا راية المسرح في ظل أصعب وأخطر الظروف كالاحتلال والبطالة والفقر بل انهم صمدوا .

خاتماَ أنه يجب أن نعطي هذا الصرح الثقافي ما يستحق من العناية والدعم الحقيقي لاتحاف جمهورنا بمسرح يليق بعظمته والمشجع دائماً لمواهبنا وفنانينا .

التعليقات