وزارة المالية العراقية اطلقت العرض التقديمي للتعريف بالاستراتيجية المتوسطة الأمد

وزارة المالية العراقية اطلقت العرض التقديمي للتعريف بالاستراتيجية المتوسطة الأمد
رام الله - دنيا الوطن
دعا وزير المال على حسن خليل جميع القوى السياسية والكتل النيابية إلى "تحمل المسؤولية في إطلاق عمل المؤسسات السياسية في البلد"، محذرا من أن "لاستمرار الأزمة وقعا كارثيا على الاقتصاد وعلى المالية في البلد".

وقال خلال عرض تقديمي نظمته وزارة المال في فندق جفينور روتانا - للتعريف بالاستراتيجية المتوسطة الأمد لإدارة الدين العام عن الفترة 2014-2016 والروزنامة الجديدة لإصدارات سندات الخزينة بالعملة اللبنانية، "إن هذه الخطة تكفل إدارة الدين العام بالطريقة الأفضل لتخفيف الأثار السلبية على الاقتصاد اللبناني والمالية العامة"، متوقعا أن "يؤدي تراجع أسعار النفط إلى خفض كلفة تمويل الدولة لعجز مؤسسة كهرباء إلى ما بين 400 و500 مليون دولار سنويا، مما ينعكس إيجابيا على مالية الدولة، رغم السلبيات المتعلقة بتحويلات الأموال من الخارج".

واشار الى ان "استراتيجية إدارة الدين العام التي اعتمدتها الوزارة تأتي استكمالا لإنشاء الهيئة العليا لإدارة الدين العام ومباشرة عملها. وعملها الأساسي هو وضع خطة للتعاطي مع هذا الدين وإدارته بأفضل الطرق من ضمن رؤية واضحة تمتد على مدى سنوات وعلى مدى قصير ومتوسط في المرحلة المقبلة وعلى مدى أبعد تبعا لتطورات الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان".

أضاف: "هذه الخطوة اليوم قد تشوبها بعض الثغر وربما تحتاج إلى بعض الخطوات في التطبيق، لكنها بالتأكيد خطوة رائدة تهدف إلى السير بخطى مدروسة في معالجة قضية ربما تشكل اليوم واحدة من أعقد القضايا التي تواجه لبنان وهي كيفية إدارة الدين العام الذي يتراكم سنة بعد سنة نتيجة جملة من العوامل الخارجة بمعظمها عن إرادة وزارة المال وقدراتها".

ولاحظ خليل أن "جملة من المشكلات تراكمت معها أدت إلى تفاقم الأزمة الداخلية وصولا إلى مرحلة أصبح معها الدين بالمستوى المعروف". ورأى أن "ثمة حاجة بالتالي إلى خطة لإدارة هذه القضية بالطريقة الأفضل لتخفيف الأثار السلبية على اقتصادنا وعلى ماليتنا".

وتابع: "نحن اليوم جميعا أمام تحديات كبيرة على مستوى الاقتصاد، وهو واجه مخاطر عدة في السنوات الماضية كان آخرها النتائج الكارثية لحجم النزوح السوري إلى لبنان على الاقتصاد والتي فاقت كل التوقعات وتركت آثارا عميقة على اقتصادنا فضلا عن قضايا أخرى مرتبطة بوضع المنطقة والتحويلات وحركة السياحة والجمود الاقتصادي بشكل عام مما أدى إلى تباطؤ النمو وانخفاضه خلال السنوات الماضية وصولا إلى ما بين الـ1.5 والـ2% في آخر الـ2014".

ولفت إلى أن "التوقعات لسنة 2015 ليست متفائلة كثيرا إذا بقينا في الظروف عينها وإن كانت الكثير من المؤشرات تدفع باتجاه القول إننا نحو مسارات أكثر إيجابية لمعالجة هذه المشكلة، بالإضافة إلى أن نسبة ديننا ارتفعت لتبلغ 138% نسبة إلى الناتج المحلي ولم ترتفع كثيرا خلال العام 2014، وبين الـ2013 والـ2014 كنا أمام نسبة 141% وفي الـ2014 بقينا عند حدود الـ 142% وهو رقم معقول نسبيا نتيجة جملة من القضايا خلال الفترة الماضية".

وقال : "إطلعنا خلال الأسابيع الماضية على تقارير البعثات ومؤسسات التصنيف الدولية والبعض منها أكد ثبات لبنان عند مؤشرات معروفة لم تتغير كثيرا. وواحدة من هذه المؤسسات أعطت إشارة سلبية نتيجة جملة من العوامل أبرزها الأزمة السياسية القائمة في البلد وانعكاسها على واقعنا. من هنا كانت الإشارة المباشرة إلى ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإلى إطلاق عمل المؤسسات السياسية وبالتالي الانتقال إلى مرحلة تستطيع معها أجهزة الدولة وإدارتها أن تقوم بواجباتها على صعيد تحسين الأوضاع".

واكد: "لنعترف اليوم أن هذه المخاطر السياسية الداخلية ما زالت قائمة وما زالت موجودة، والقوى السياسية والكتل النيابية كلها معنية بأن تلتفت إلى أن استمرار هذه الأزمة له وقع كارثي على الاقتصاد وعلى المالية في البلد. من هنا الدعوة ليست ترفا أو نوعا من تسجيل الموقف السياسي بقدر ما هي تعبير عن مسؤولية وطنية تفرض أن نتحمل جميعا مسؤوليتنا في إطلاق عمل المؤسسات السياسية في البلد، هذا إذا ما انتبهنا جيدا إلى تأثير الحوادث الأمنية، إن في محيطنا أو على الحدود أو على مستوى الداخل اللبناني. وهنا تسجيل لإيجابيات تحققت على مدى الأشهر الماضية بتحقيق نسبة كبيرة لوضعنا الأمني الداخلي مما ترك بعض الأثر على هذه الحركة".

وقال: "ثمة تباطؤ في نمو الاقتصاد سببه انعكاس الحرب في سوريا، وتراجع السياحة وغيرها من الأمور كالاستثمارات، كان له تأثير،فزاد عجزنا الكلي مع ما له أيضا من أثر في تصنيفنا كما حصل".

وتابع: "أمام هذه التحديات كان من واجب وزارة المال اتخاذ مجموعة من الخطوات، واحدة منها إدارة الدين العام، وثمة خطوات أخرى ترتبط بالضغط في اتجاه تقليص الإنفاق، ومن هنا نرى أنه خلال عام 2014 تم تحقيق فائض أولي وربما للمرة الأولى منذ سنوات عدة، وهذا واحد من المؤشرات الإيجابية ولكنه لا يكفي وربما يحتاج إلى مجموعة من العوامل التي يجب أن تتراكم للوصول إلى وضع مالي أفضل. ولكن أن نحقق فائضا أوليا معناه أن ثمة إدارة لعملية النفقات خلال الأشهر الماضية من السنة بطريقة جيدة أدت إلى تحقيق ما صبونا إليه على هذا الصعيد".

وأمل "أن تكون هناك خلال عام 2015 مجموعة من القضايا التي تنعكس إيجابا: الاستمرار في ضبط الإنفاق وإقرار جملة من المشاريع التي قدمناها للحكومة وتتعلق بزيادة الإيرادات.

فهناك إيرادات كثيرة يمكن أن تتحصل نتيجة مجموعة إجراءات وإقرار لقوانين. وبمواكبة لضبط الإنفاق، ثمة محاولة لسد الثغر في التسرب والإهدار في إيرادات الدولة في أكثر من موقع من المواقع،والإجراءات الإصلاحية التي تتخذها وزارة المال وإن كانت تتسم بطابع إداري في بعض الأحيان، ولكن هدفها الاستراتيجي هو تحقيق واردات إضافية تهدر اليوم من مالية الدولة، سواء على مستوى الدوائر العقارية أو الجمارك أو غيرها من الواردات التي لا تحصل بالطريقة الكافية والواجبة".
وأوضح أن "لانخفاض أسعار النفط أثرا كبيرا، فمن ناحية ثمة أثر إيجابي كبير لناحية خفض كلفة فاتورة النفط وخصوصا أن الدولة تتحمل تغطية عجز مؤسسة كهرباء لبنان الذي يتجاوز 3200 مليار ليرة لبنانية،وإذا استمر انخفاض سعر برميل النفط كما هو عليه حاليا،نتوقع انخفاض كلفة تمويلنا الكهرباء إلى ما بين 400 و500 مليون دولار وهو رقم كبير بالنسبة إلى حجم ماليتنا وهو رقم إيجابي جدا.

ولكن هناك سلبيات في المقابل على الاقتصاد ككل ربما ترتبط بحالة تحويل الأموال من الخارج،ولكن بكل المعايير وبكل الحسابات سيكون له أثر إيجابي على وضعنا المالي. من هنا نحن أمام فرصة بين أن نخفض عجز الكهرباء والكلفة على الدولة وأن نزيد نسبة وارداتنا وأن نخفض بعض الكلفة".

وأشار إلى أن "هدف وزارة المال من الإجتماع اطلاع المصارف التي تعتبر شريكا أساسيا مع وزارة المال في تمويل احتياجات الدولة، على خطة الوزارة،والاستماع إلى ملاحظاتها من أجل تنظيم هذه العملية بما يؤمن استقرارا ورؤية واضحة تسهل على المصارف والبنك المركزي ووزارة المال إدارة هذه العملية بأفضل الظروف الممكنة".

أضاف: "اليوم نقر هذه الاستراتيجية ونعلنها في كل هذا الجو من المخاطر ونعتبر أنها خطوة لها أهمية في ضبط هذه العملية. ونحن حريصون، ليس فقط في الإصدارات بالليرة اللبنانية إنما أيضا في إصدارات اليوروبوند، أن يكون ثمة تنسيق وشراكة فعلية مع المصارف وتنسيق مع البنك المركزي وهذا ما حصل مع سعادة حاكم مصرف لبنان حول الجدولة والتوقيت والآليات ومحاولة الاستفادة من الإمكانات والمقدرات الموجودة في البنك المركزي للمساعدة والتكامل بين العناصر الثلاثة هذه، اي وزارة المال والبنك المركزي والمصارف، من أجل إنجاح هذه العملية بأفضل صورة ممكنة".

وتمنى "أن يستمر هذا الأمر وأن يحصل تنسيق دائم وأن نطور هذا التنسيق وأن نعمل معا لمعالجة بعض الثغر التي تنعكس سلبا ليس فقط على إدارة ديننا العام بل على مجمل أوضاعنا، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى المصارف التجارية.

وبذلك يمكننا تجاوز الكثير مان المشكلات التي يمكن أن تواجهنا ليس فقط في تنفيذ وتطبيق هذه الاستراتيجية المحدودة زمنيا، لأننا عندما نتحدث عن استراتيجية يفترض أن نتحدث عن سنوات طويلة، ولكن نحن اليوم في مرحلة انتقالية بين عدم وجود رؤية وخطة وبين وجود خطة وإن كانت على سنوات ثلاث ولكن نأمل أن تكون خطة ذات أمد طويل إلى سنوات أبعد وهذا الأمر بالتأكيد يمكن أن يستقيم بمزيد من التعاون في ما بيننا".

أما مدير المالية العام آلان بيفاني، فقال: "بعد وضع وزارة المال الخطة الاستراتيجية الثانية لإدارة الدين العام والتي حصلت بعد إنشاء مديرية الدين العام وتفعيلها، حصلت استحقاقات عدة واحدة منها إعادة تنظيم الاصدارات بالليرة اللبنانية ويجب أن يكون ذلك بالتواصل وبالشفافية الكاملة حتى تكون جمعية المصارف وكل مصرفوكل المعنيين على علم مسبق بها ولاسيما المصارف حتى يتمكنوا من إعادة تنظيم استحقاقاتهم وودائعهم وإدارة السيولة عندهم. وبالتالي ثمة نقلة نوعية اليوم وأساسية وهي التواصل الدائم مع كل اللاعبين الذين يريدون دخول هذه العملية".

أضاف: "الجهد الذي حصل شمل الإدارة العليا لإدارة الدين برئاسة معالي وزير المال ونائب الرئيس سعادة حاكم مصرف لبنان، وبالتالي فإن هذا جهد مشترك قمنا به حتى تتحسن إدارة الدين والكلفة والتوزيع وهي بدأت تتحسن بالفعل اعتبارا من العام 2009".

وتابع: "اليوم عدنا إلى وضع سيولة أفضل بكثير وهو ما سيريحنا في الإصدارات التي سنطرحها في المستقبل".

وذكر بأن "وزارة المال سعت كثيرا لإنشاء مديرية للدين العام وتم وضع مشروع قانون عام 2004، وفي العام 2008 صدر القانون ولكن المراسيم التطبيقية بقيت حتى العامين 2011 و2012 ومن ضمنها الهيئة العليا لإدارة الدين. والوزير علي حسن خليل ترأس أول وثاني وثالث اجتماع للهيئة العليا للدين العام وأقر الخطة التي وضعت على المدى المتوسط. والأساس هو أن تكون ثمة مركزية معلومات وإدارة للدين العام وعدم تنويع الجهات التي تتعاطي بهذه الإدارة وتحديد الخيارات المتاحة لهذه الإدارة وتحسين نوعية المعلومات ودقتها بشأن الدين العام وخصائصه واتخاذ القرارات التمويلية في سياق تخطيط استراتيجي سليم وليس بحسب الحاجة وتعزيز الثقة والشفافية مع المستثمرين حتى نعلمهم بما نستطيع فعله حتى يحضروا أنفسهم في السوق، كما الوصول إلى الأسواق المالية المختلفة مما يسهم في خفض كلفة التمويل".

ولاحظ أن "الكلفة التي تحملتها الإدارة اللبنانية بسبب عدم الإدارة السليمة للسيولة كانت كبيرة كثيرا". وأضاف: "سيولتنا كانت إما مجمعة وكلفتها كبيرة على الاقتصاد أو أنها تشغل على أساس ردات الفعل وبالتالي كان يتم الدخول إلى السوق في أوقات غير مؤاتية ودفع أموال إضافية كل مرة".

وتحدثت السيدة رانيا الشعار من مديرية الدين، فقالت إن "استراتيجية إدارة الدين العام المتوسطة الأجلالتي وضعتها المديرية،تمتد من العام 2014 حتى العام 2016 أي ثلاث سنوات".

وأضافت: "نحن بحاجة إلى هذه الاستراتيجيةلضمان تلبية الاحتياجات التمويلية للحكومة والالتزام بتسديد الاستحقاقات المترتبة على الدولة في أوقاتها، وذلك بأقل تكلفة ممكنة على المدى المتوسط والطويل وبما يتفق مع درجة مقبولة من المخاطرة.

وإضافة إلى ذلك، تهدف إدارة الدين العام إلى تطوير الأسواق المحلية الأولية والثانوية لمواجهة أية صعوبات قد تطرأ على قدرة التمويل المحلية. ومن الضروري أن يصار إلى دعم وتطوير آليات السوق المحلي، والعمل على اختيار سياسات تتسم بالشفافية للإصدارات الداخلية".

وشرحت المخاطر التي تمثلها محفظة الديون الحالية، في ما يتعلق بالفوائد وسعر الصرف واعادة التمويل وخصائص سداد الدين والسيولة والمخاطر التشغيلية.

وأشارت إلى ان الوزارة عملت على تقييم 12 استراتيجيات تمويلية، موضحة أن "الإستراتيجية المختارة تهدف الى تحسين المؤشرات، وهي مبنية على الارتكاز أكثر على الاستدانة بالعملات الاجنبية خلال الفترة 2014 - 2016، وتطويل الاستحقاقات، مع الأخذ في الإعتبار قدرة استيعاب كافية في الاسواق الداخلية والخارجية".

وشرحت الإصدارات الفصلية الحالية والتغييرات التي حملتها الرزنامة الجديدة المقترحة، وأعلنت روزنامة إصدار سندات خزينة بالعملة المحلية خلال الفصل الأول من العام 2015.





التعليقات