العلامة الحسيني : لنظام ولاية الفقيه بعد مؤتمر الوحدة الإسلامية العبرة في افعالكم و ليس في اقوالكم

العلامة الحسيني : لنظام ولاية الفقيه بعد مؤتمر الوحدة الإسلامية العبرة في افعالكم و ليس في اقوالكم
رام الله - دنيا الوطن
قال العلامة السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي أن نظام ولاية الفقيه يتميز بالکثير من المواصفات السيئة و غير الحميدة، وإذا ماأردنا أن نعد و نحصي هذه المواصفات فإننا نحتاج الى وقت طويل من أجل ذلك، ذلك أن ممارسة الاستبداد و القمع ضد الشعب و التنکيل بالمعارضين و تصدير التطرف الديني الى الدول المجاورة والتحريض و تصنيع الارهاب و تصديره أيضا الى جانب التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية للدول الاخرى و الکذب و التزييف و التحريف بحق المعارضين وحتى الدول الاخرى و مجرد غيض من فيض

لکن هناك صفة مذمومة أخرى نود تسليط الاضواء عليها و جعلها أساسا لمقالنا هذا و هو الاکثار من الکلام و الاقوال و إنعدام او ندرة الافعال التي تعادلها. 

يقول الله سبحانه و تعالى في محکم کتابه المبين:( ياأيها الذين آمنوا لما تقولون مالاتفعلون کبر مقتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون)، وان النظام الايراني الذي إنعقد قبل ايام مؤتمرا بخصوص الوحدة الاسلامية، و نعلم جميعا کم يکثر هذا النظام و ابواقه الاعلامية من الحديث المطنب الطويل العريض عن الوحدة الاسلامية و ضروراتها و أهمية توحيد کلمة الامة الاسلامية بجميع طوائفها و مذاهبها و رص صفوفها في مواجهة أعدائها، لکننا في موازاة کل هذا الکلام ليس لانجد مايوازيه من أفعال وانما حتى نجد في کثير الاحيان مايناقضها و لايتوافق معها، ذلك أن ملالي إيران عندما يتحدثون عن الوحدة الاسلامية و أهميتها فإنهم يجب أن يعلموا بأن مقام ابو لؤلؤة الفيروزى قاتل الخليفة عمر بن الخطاب في کاشان يتبرکون به و يحظى بمکانة و أهمية خاصة، کما ان نشر الکتب المختلفة التي تجد في طياتها اساءات کبيرة بحق الصحابة خصوصا کتاب(نفحات اللاهوت في لعن الجبت و الطاغوت) والتي تنشره وزارة الارشاد والثقافة، الى جانب بدعة الاحتفال بمقتل الخليفة عمر بن الخطاب و تسميته بفرحة الزهراء

 کل هذا مضافا إليه مايفعله هذا النظام بأهل السنة في إيران من إضطهاد و قمع و ملاحقة و هضم حقوق و حملات إعدام، يجعل من کلامهم و حديثهم عن الوحدة الاسلامية مجرد عبث لاطائل من ورائه او هواء في شبك، وهنا يجب أن لاننسى ان هاشمي رفسنجاني قد أشار بنفسه مؤخرا الى الممارسات الطائفية الخاطئة التي تجري في إيران ضد السنة و کيف أنه إنتقد نظامه لأنه لم يتحرك لمعالجتها وکيف انها تسببت في ظهور داعش و غيره من التنظيمات المتطرفة. 

نظام ولاية الفقيه الذي يطرح نفسه بمثابة وسيط و فاعل خير بالنسبة للأوضاع المضطربة في العراق و سوريا، لکن عندما نسلط الضوء على الدور السلبي و المشبوه الذي لعبه هذا النظام ضد سنة العراق و سوريا، خصوصا من حيث قيامه بتأسيس جماعات و ميليشيات إرهابية متطرفة تتلقى تدريباتها العسکرية و أفکارها المتطرفة في معسکرات داخل إيران، وممارسات القمع و الابادة الطائفية واسعة النطاق المرتکبة بحق السنة في العراق و التي وصلت الى حد التغيير الديموغرافي في مناطق و مدن عديدة، يعطي أکثر من دليل و مستمسك على کذب و دجل هذا النظام وکونه يضمر الشر للسنة و يقوم بتنفيذ مخططات للفتك بهم.

التمعن في داخل إيران، ولاسيما في مناطق أهل السنة-سيستان بلوشستان-، وکذلك في المناطق الاخرى للأقليات العرقية و الدينية و الطائفية، تدل و بشکل واضح لالبس فيه ان النظام الايراني يمارس سياسة مشبوهة تعمل على مبدأ التفريق و التشتيت و التبعيض في التعامل ولو بدأنا الحديث عن واقع حال و حياة و اوضاع هذه الاقليات العرقية و الدينية و الطائفية، فإن الحديث سيصبح ذو شجون و سيحتاج الى حديث طويل لايتسعه هذا المجال الضيق، وان نظاما يعامل أبناء شعبه بهذه الطريقة و لايرأف بهم فإنه و بالضرورة لن يکون حاله بأفضل مع شعوب البلدان الاخرى بل وحتى سيکون أسوأ بکثير.

الکلام عن الوحدة الاسلامية و التأکيد عليها بصورة نظرية من دون وجود تطبيقات عملية او خطوات فعلية تعزز من قوة هذا الکلام و تثبت مصداقيته کما هو حال نظام ولاية الفقيه، فإنه کلام لايعتد به وليس محل الثقة و أبعد مايکون عن المصداقية، وان هذا النظام فيما لو أراد أن يعطي مصداقية لکلامه عن الوحدة الاسلامية فإن او خطوة يجب أن يتخذها تتعلق بتصحيح الکثير من المسائل الخاطئة في داخل إيران و من ثم قيامه بحل الميليشيات و الجماعات المسلحة التابعة له في البحرين والسعودية العراق و سوريا و لبنان و اليمن، لکن هل سيفعل ذلك؟ من المؤکد کلا.

التعليقات