خطبة الجمعة لسماحة السيد جعفر فضل الله تصدرت جريمة باريس النكراء
رام الله - دنيا الوطن
ألقى سماحة السيد جعفر فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: تصدَّر واجهةَ الأحداث في الأيّام الماضية ما جرى في باريس – العاصمة الفرنسيّة، من جريمة نكراء طالت إحدى المجلّات الفرنسيّة الساخرة، والتي كانت قد نشرت رسومًا مسيئةً للنبيِّ محمَّد (ص). اننا ومع تأكيدنا على إدانة ما جرى حتّى وإن أخذ عنوان "الانتقام للنبيِّ (ص)"، لا بدّ لنا في هذا المجال من توجيه ملاحظتين؛ إحداهما للذين قاموا بهذا العمل الشنيع ولمن يتعاطفون معهم أو يبرّرون فعلتهم، وكلمة أخرى للإدارات الغربيّة عمومًا والفرنسيّة خصوصًا.
أمّا الملاحظة الأولى، فهي من شقّين: الأول: كان ينبغي على المسلمين الضغط على أيّ قانون أو أداءٍ يحمي الإساءات التي تطال رموزهم المقدّسة، من خلال الوسائل القانونيّة والحضاريّة المتاحة، حتّى وإن طال الزمن، وإن تعسَّفَ الآخرونَ؛ لأنّ ذلك هو المنهج الإسلامي الذي يقوم على أساس الحكمة والموعظة الحسنة والدفعِ بالتي هي أحسنُ. الثاني: إنّ من يريد الثأر للإساءةِ لرسولِ الله (ص) لا ينبغي أن يبرر للآخرين اتهاماتهم، وخصوصاً عندما تكون الوسيلة التي يعتمدها للرد على الإساءة، مدخلاً لترسيخ الصور القبيحة التي رسمها هؤلاء الرسّامون للمسلمين؛ لأنَّ كلَّ مسلمٍ يعكسُ بنسبةٍ ما صورَةً عن رسولِ اللهِ... إنّكم بمثل هذه الأعمال تعطون الرأي العامّ الغربيّ المبرّر للاستمرار في الإساءة للنبيِّ (ص). أمّا الملاحظة الثانية، فإنّ المطلوب من الحكومة الفرنسيّة، والحكومات الغربيّة بعامّة، أن تقارب المسألة بالتعقّل والحكمة، وذلك بدراسة الجذور الحقيقيّة لما جرى، وعدم الهروب إلى الامام وإلقاء اللائمة مجدَّدًا على المسلمين؛ لأنّ المجرمين هم أبناء المجتمعات الغربيّة، ولادةً ونشأة، وهذا ما يفرض – بالضرورة – البحث عن العوامل الداخليّة والخارجية التي ساهمت في تفاقم ظاهرة التطرف. لا يُمكن – بالمنطق العلمي للأمور – أن نغضَّ النظر عن العنصريّة التي كانت تحكم السياسات الفرنسيّة المتعاقبة تجاه الإسلام والمسلمين، أو ما يقال عن احتضان الحكومات بطريقة وبأخرى لاتّجاهات فكريّة متطرّفة لا تمثّل الإسلام، وإنّما تمثّل حالة عنفيّة عبّرت عن قراءة مأزومة للنصوص الدينية، ولم توفّر في عنفها وإرهابها حتّى المسلمين الذين يخالفونهم في الرأي أو الوجهة. لعلَّ مشكلة الحكومات الغربيّة عمومًا أنّها إلى الآن لم تتحرّك من موقع الشراكة مع غالبية المسلمين الذين يعيشون الإسلام المنفتح، من أجل إيجاد حلول لمشاكل العالم، انما صرفت كثيرًا من الجهود لتعزيز الخوف من الإسلام، وحركت الكثير من أجهزة المخابرات والإعلام لديها من أجل الترويج لصورة نمطيّة عن الإسلام، هي صورة العنف والتدمير والقتل، غير عابئةٍ بكلّ الصور الأخرى وبكلِّ الخطاب الإسلامي الذي كان يدعو المسلمين في الغرب لصون مجتمعاتهم التي استضافتهم أو أصبحوا مواطنين فيها، وأن يحملوا همّ مشاكلها من موقع ما يمثّلونه من قيمٍ إنسانيّة وأخلاقيّة حضاريّة، لكي يساهموا في إضافة الكثير لمجتمعاتهم كما للتجربة الإسلاميّة الإنسانيّة.
أمّا الملاحظة الأولى، فهي من شقّين: الأول: كان ينبغي على المسلمين الضغط على أيّ قانون أو أداءٍ يحمي الإساءات التي تطال رموزهم المقدّسة، من خلال الوسائل القانونيّة والحضاريّة المتاحة، حتّى وإن طال الزمن، وإن تعسَّفَ الآخرونَ؛ لأنّ ذلك هو المنهج الإسلامي الذي يقوم على أساس الحكمة والموعظة الحسنة والدفعِ بالتي هي أحسنُ. الثاني: إنّ من يريد الثأر للإساءةِ لرسولِ الله (ص) لا ينبغي أن يبرر للآخرين اتهاماتهم، وخصوصاً عندما تكون الوسيلة التي يعتمدها للرد على الإساءة، مدخلاً لترسيخ الصور القبيحة التي رسمها هؤلاء الرسّامون للمسلمين؛ لأنَّ كلَّ مسلمٍ يعكسُ بنسبةٍ ما صورَةً عن رسولِ اللهِ... إنّكم بمثل هذه الأعمال تعطون الرأي العامّ الغربيّ المبرّر للاستمرار في الإساءة للنبيِّ (ص). أمّا الملاحظة الثانية، فإنّ المطلوب من الحكومة الفرنسيّة، والحكومات الغربيّة بعامّة، أن تقارب المسألة بالتعقّل والحكمة، وذلك بدراسة الجذور الحقيقيّة لما جرى، وعدم الهروب إلى الامام وإلقاء اللائمة مجدَّدًا على المسلمين؛ لأنّ المجرمين هم أبناء المجتمعات الغربيّة، ولادةً ونشأة، وهذا ما يفرض – بالضرورة – البحث عن العوامل الداخليّة والخارجية التي ساهمت في تفاقم ظاهرة التطرف. لا يُمكن – بالمنطق العلمي للأمور – أن نغضَّ النظر عن العنصريّة التي كانت تحكم السياسات الفرنسيّة المتعاقبة تجاه الإسلام والمسلمين، أو ما يقال عن احتضان الحكومات بطريقة وبأخرى لاتّجاهات فكريّة متطرّفة لا تمثّل الإسلام، وإنّما تمثّل حالة عنفيّة عبّرت عن قراءة مأزومة للنصوص الدينية، ولم توفّر في عنفها وإرهابها حتّى المسلمين الذين يخالفونهم في الرأي أو الوجهة. لعلَّ مشكلة الحكومات الغربيّة عمومًا أنّها إلى الآن لم تتحرّك من موقع الشراكة مع غالبية المسلمين الذين يعيشون الإسلام المنفتح، من أجل إيجاد حلول لمشاكل العالم، انما صرفت كثيرًا من الجهود لتعزيز الخوف من الإسلام، وحركت الكثير من أجهزة المخابرات والإعلام لديها من أجل الترويج لصورة نمطيّة عن الإسلام، هي صورة العنف والتدمير والقتل، غير عابئةٍ بكلّ الصور الأخرى وبكلِّ الخطاب الإسلامي الذي كان يدعو المسلمين في الغرب لصون مجتمعاتهم التي استضافتهم أو أصبحوا مواطنين فيها، وأن يحملوا همّ مشاكلها من موقع ما يمثّلونه من قيمٍ إنسانيّة وأخلاقيّة حضاريّة، لكي يساهموا في إضافة الكثير لمجتمعاتهم كما للتجربة الإسلاميّة الإنسانيّة.

التعليقات