نتيجة صادمة لنظرة المجتمع للتقاعد المبكر

رام الله - دنيا الوطن

أظهر استطلاع للرأي أجرته المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على موقعها الالكتروني وشارك فيه أكثر من ألفي شخص بأن (87%) من المستطلعة آراؤهم يؤيدون التقاعد المبكر على إطلاقه وعدم حصره بالمهن الخطرة أو حالات الخروج القسري من سوق العمل وأعربت المؤسسة عن أسفها لهذه النتيجة الصادمة التي كشفت عن ثقافة مجتمعية مغلوطة في المجتمع الأردني تنظر إلى التقاعد المبكر على أنه مكسب وميّزة لا بد من المسارعة إلى اغتنامها، على الرغم من كونه تقاعداً مخفضاً، وهو ما يؤشّر إلى خلل واضح في التعامل المجتمعي مع قضية التقاعد المبكر، وهي نافذة وجدت على سبيل الاستثناء لمعالجة حالات الخروج الاضطراري من سوق العمل وبالتالي من النظام التأميني للضمان، لكنها أصبحت قاعدة أساسية تتطلع إليها الأغلبية من أبناء الطبقة العاملة في المجتمع برضا وقبول، ويعتبر التقاعد المبكر من أبرز التحديات التي تواجه نظم الضمان الاجتماعي في الأردن والعالم مما دفع معظم دول العالم إلى وضع المزيد من الضوابط على التقاعد المبكر وحصره بالمهن الخطرة.

وأضافت المؤسسة بأن للتقاعد المبكر تأثيرات سلبية على سوق العمل، من خلال تشجيع القوى العاملة على الخروج من سوق العمل بالرغم من امتلاكها خبرات واسعة متراكمة، وتنخفض الرواتب التقاعدية وفق التقاعد المبكر بسبب خروج أصحابها من سوق العمل بسنوات خدمة ورواتب خاضعة أقل مقارنة باستمرارهم بالعمل لفترات أطول؛ حيث ان استمرارهم في العمل لسن متأخرة يضمن لهم راتباً تقاعدياً أعلى لأن مقدار الراتب التقاعدي يعتمد على عدد سنوات الخدمة والأجر المشمول بالضمان فكلما زادت زاد الراتب التقاعدي.

وأشار البيان بأن التقاعد المبكر يؤثّر سلباً على المركز المالي للضمان، من خلال حرمان صندوقه من اشتراكات كانت ستتدفق إليه فيما لو استمرت القوى العاملة في سوق العمل، وتحميله أعباء مالية جديدة بتخصيص رواتب تقاعدية للمؤمن عليهم في سن مبكرة، من هنا يكمن مدى الضرر الذي يلحقه التقاعد المبكر بالاقتصاد وتأثيره السلبي على القوى العاملة وديمومة الضمان.

وأوضحت المؤسسة بأن كلفة النظام التأميني للضمان سترتفع بنسب كبيرة جداً إذا استمر الإقبال على التقاعد المبكّر بهذه الكثافة، وبقيت نسب التشغيل متدنية؛ مما سيؤدي إلى استنزاف حقيقي للمركز المالي للضمان، حيث زادت فاتورة الرواتب التقاعدية لشهر تشرين الثاني الماضي على (55) مليون و (500) ألف دينار، منها (31) مليوناً لمتقاعدي المبكر.

وأضافت المؤسسة بأن التقاعد المبكر في كل الأنظمة التأمينية في العالم تم تصميمه لخدمة العاملين في المهن الخطرة، وهي المهن التي تؤدي إلى الإضرار بصحة أو حياة العامل نتيجة تعرضه لعوامل وظروف خطرة في بيئة العمل، وليس لمجرّد التفكير بالخروج من سوق العمل في وقت مبكّر للحصول على راتب تقاعد الضمان، وهو ما اخذ به قانون الاجتماعي الجديد رقم 1 لسنة 2014 حيث تضمن نصا قانونياً بإتاحة التقاعد المبكر للعاملين بالمهن الخطرة عند سن الخامسة والأربعين مع فترة خدمة أقل.

وأوضحت المؤسسة أن هناك (73) ألف و (500) متقاعد مبكر من أصل (166) ألف متقاعد حالياً من الضمان الاجتماعي، حيث تبلغ نسبة المتقاعدين مبكراً إلى إجمالي أعداد المتقاعدين (43%)، مشيرةً إلى أن المتوسط العام للعمر عند التقاعد لكافة المتقاعدين من مختلف أنواع الرواتب التقاعدية بلغ (52) عاماً، فيما بلغ متوسط العمر لمتقاعدي المبكر "عند تقاعدهم" (50) عاماً، كما بلغ المتوسط العام لكافة أنواع الرواتب التقاعدية (369) ديناراً، في حين بلغ متوسط الرواتب التقاعدية المبكرة (440) ديناراً.

وكشفت المؤسسة بان الفاتورة الشهرية لكافة الرواتب التقاعدية بلغت مؤخراً (55) مليون و (500) ألف دينار، من ضمنها (31) مليوناً للرواتب التقاعدية المبكّرة وحدها، فيما المبلغ المتبقي وقدره (24) مليون و(500) ألف دينار موزَع على رواتب الشيخوخة، ورواتب العجز الطبيعي الكلي والجزئي، ورواتب العجز الإصابي الكلي والجزئي، ورواتب الوفاة الطبيعية، ورواتب الوفاة الإصابية، حيث تشكّل نفقات رواتب التقاعد المبكر (54%) من مجمل نفقات الرواتب التقاعدية الشهرية كافة.

وأكّدت المؤسسة بأنها تسعى لترسيخ ثقافة العمل في المجتمع وتكريس راتب تقاعد الضمان لحالات الشيخوخة والعجز والوفاة، وليس للخروج المبكر من سوق العمل، وتغيير هذه الثقافة في المجتمع الاردني وتوضيح سلبيات الحصول على التقاعد المبكر وانخفاض الرواتب التقاعدية جراء ذلك، مما يتطلب جهدا اعلاميا وتوعويا من كوادر المؤسسة ستضطلع به خلال الفترة القادمة، ودعت المؤسسة المؤمن عليهم الذين يخرجون من سوق العمل بشكل اضطراري أو بصفة مؤقتة إلى الاستفادة من تأمين التعطل عن العمل وعدم اللجوء إلى التقاعد المبكر حيث يوفر لهم دخلاً لفترة محدودة لحين حصولهم على فرصة عمل.

التعليقات