في رثاء اللواء كايد يوسف ابو نشأت

في رثاء اللواء كايد يوسف ابو نشأت
بقلم اللواء سلطان ابو العينين

هو الموت الذي يأتي دون استئذان، يلقي بسواده على الذكرى ويخلد بين زوايا العتمة، لا الحزن يكفكف الآم الرحيل، ولا آهات النفس تحد من لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطاتك ابو نشأت تجلب شيئا من السلوى.

كايد يوسف، هذا الشخص الذي عرفته على مدار نصف قرن خلت، عرفته منذ كان شابا يافعا مناضلا، كان مقبل على الحياة، مستعد للتضحية والفداء، عرفته تماما، كما عرفته ميادين القتال في مقارعة الاحتلال الاسرائيلي، كان لا يخشى هذا الموت الذي باغته قبل يومين..

ابو نشأت.. للموت هيبة، ولك هيبة وكرامة، ولنا من بعدك انتظار في محطات هذه الحياة، نتحسس الفراغ الذي تركته برحيلك جسدا، معزين انفسنا بوجودك بيننا فكرا وتضحية، ولنا في الصبر على فراقك ملاذ وهو قوله تعالى "لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".

كايد يوسف يا رفيق الدرب... منذ نعومة أظفارك وانت تتدرج في العمل العسكري الذي احببت، فمنذ ان احتضنتك قوات العاصفة ، وانضمامك لحركة فتح عام 1967، وانت نعم الجندي، ونعم العسكري، كانت اخلاقك مدرسة تدرس لكل من عرفك ولكل من جاء بعدك، فحملت شجاعة المقاتل، ورفعة ومناعة الصامد، وانسانية المظلوم، وطيبة الفلسطيني، وشهامة العربي الاصيل.

لقد كنت من اولئك الذين سارعوا لافتداء الشهيد "ابو عمار" عندما حاولت يد الغدر ان تأتي عليه في العام 1968، بفعل وشايات الوشاة، وكان اثرك وبصمتك جليتان في تأمين خروجه، ليصل إلى مدينة جبل النار، لتثبت انك نعم الجندي، ونعم الفدائي لتبقى قضية شعبك خفاقة تعانق عنان السماء.

لا ننساك وأنت تشرف بشكل مباشر على تدريب مجموعة الفدائية دلال المغربي، وكذلك المناضلين في صور، والذين وصلوا إلى شواطئ فلسطين عبر زوارقهم الحربية ليسددوا اقوى الضربات بحق الاحتلال الاسرائيلي.

ابو نشأت لنا عزاء برحيلك بعد أن تركت هذه الدنيا افضل مما وجدتها، فلم تكن نكبات شعبنا المتتالية خلال نصف القرن المنصرم، إلا دافعا جميلا لصنع الخير عندما اشتد عودك.. وإن كرامة نفسك ونُبل مقصدك كانا هما دليلك في هذه الحياة.

كايد... لقد أثارت فاجعة رحيلك غصة في حلق كل من عرفوك، وانطفاء لومضة مدرسة في النبل الإنساني. وطالما اجتمعت بشخصك وفكرك النبل وحب الخير وكرامة النفس والخوف من الله، والوقوف عند حدوده، فقد تركت الدنيا بأفضل حال وفي هذا عزاء آخر لنا برحيلك.

وختام القول يا ابا نشأت، فقد سطرت اسمك بحروف من ذهب على جدارية الخلود في هذا الزمن بحروف انتزعتها في بيروت، وفي عمان وفي القدس وفي الخليل وفي جنين، لتشكل منعطفا كبيرا في صمود حركة فتح العملاقة، وابناء الشعب الفلسطيني بمعاركه الشرسة التي خاضها امام الاحتلال الاسرائيلي البغيض في اجتياح بيروت، وقبلها في الكرامة، وكل محطات الاحتكاك العسكري المباشر .

لترقد جسدا في مثواك الاخير... ولبتقى روحك ترفرف لا حدود لها إلا عرش الرحمن... لتجد مستقرها عند الشهداء والانبياء والصديقين وحسن اولئك رفيقا...

التعليقات