المطالبة بضرورة سن قانون يحدد سن الزواج ب 18 لكل الجنسين للحد من التزويج المبكر

كشفت دراسة محلية معنونة " التزويج المبكر- الأسباب والآثار" نفذها برامج الأبحاث والمعلومات في مركز شؤون المرأة أن 63% من المبحوثات ذكرن أن مستوى العنف ازداد بحقهن
بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بينما نفت 36.9% ذلك.

و أكدت نتائج الدراسة أن العنف اللفظي والنفسي ما زالا يحتلان المرتبة الأولى لتصنيفات العنف، بما نسبته 37.2% فيما احتل العنف النفسي29.5% من آراء المبحوثات وتلاه في المرتبة الثالثة العنف الجسدي بنسبة 24.3%، أما العنف الاقتصادي فقد احتل نسبة 9.4%، والعنف الجنسي بنسبة 4.5%.

جاءت نتائج هذه الدراسة خلال ورشة عمل نظمها أمس مركز شؤون المرأة في مطعم السلام في مدينة غزة بحضور العديد من الأكاديميين والمختصين والنشطاء والباحثين من الجنسين.

وافتتحت الورشة مديرة المركز آمال صيام بكلمة أكدت فيها على أهمية البحث في الظواهر الاجتماعية وتسليط الضوء على أسبابها والمتغيرات التي أثرت في تلك الظواهر خلال الحقبة الزمنية الماضية، مشيرة أن هذه الدراسة هي الثالثة التي نفذها المركز خلال عام 2014 .

ونوهت أن هذه الدراسة هي الثانية التي ناقشت ظاهرة الزواج المبكر حيث نفذ المركز عام 1998 دراسة حول الظاهرة بحثت نسبة الزواج المبكر في قطاع غزة ولكننا خلال هذه الدراسة لسنا بحاجة لمعرفة نسب الزواج بقدر ما  نحن بحاجة لدراسة المتغيرات التي أثرت في الظاهرة في جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية .

وقالت:" اليوم أمام ظاهرة في غاية في الخطورة في ظل أوضاع فلسطينية سياسية واجتماعية متدهورة ، خاصة فيما يخص واقع النساء، الأمر الذي يستوجب منا كمؤسسات وأفراد وحكومة أن نقف في مواجهة هذه الظاهرة وإنهاء الانقسام القانوني، وتفعيل دور المجلس التشريعي لسن قوانين عصرية قادرة على توفير الحماية للنساء، وتجاوز الثغرات الموجودة في القوانين المعمول بها خاصة قانون الأحوال الشخصية".

وقالت منسقة برنامج الأبحاث والمعلومات هداية شمعون خلال عرضها للدراسة أن 40.3% من المبحوثات تعرضن للعنف والإيذاء الجسدي من قبل الزوج بنسبة كبيرة، وأنهن تعرضن لأنواع مختلفة من العنف الجسدي سواء أمام عائلة زوجها أو أمام الجيران بنسبة 30.6% .

وأضافت أن هنالك آثار نفسية وصحية واجتماعية تنعكس على الطفلات اللواتي تزوجن مبكرا دون 18 عاما حيث أكدت نتائج الدراسة أن 82.6% من المبحوثات تعرضن لنوبات بكاء باستمرار وبدون سبب خلال فترة زواجهن. وأن 79.6% منهن شَعرن بالإحباط واليأس و 77.3% من المبحوثات شعرن بالندم والضيق بمجرد تفكيرهن أنهن تزوجن في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي وشمل مجتمع الدراسة جميع النساء الفلسطينيات المتزوجات والقاطنات في قطاع غزة واللواتي لا تزيد أعمارهن عن 60 عاماً وقد تزوجن الزواج الأول وأعمارهن 18 عاماً فأقل.وعينة طبقية عشوائية 596 مبحوثة من محافظات القطاع الخمس. واستخدمت الدراسة عدة أدوات بحثية منها توثيق ورصد 120 حالة زواج مبكر ومجموعات عمل مركزة ومقابلات مع متخصصين من الجنسين.

وأفضت الدراسة إلى نتائج أهمها أن التزويج المبكر جريمة لازالت تلقى قبولا مجتمعيا تحت عباءة العادات والتقاليد، وصمت التشريعات والقوانين وأن 95.6% من مجتمع الدراسة لا يؤيدن التزويج المبكر للفتاة دون 18 عاما، بينما أجابت 4.4% انه لا مانع لديهن من تزويج الفتاة دون هذا العمر.

و كشفت نتائج الدراسة أن الأب هو صاحب القرار الرئيس في تزويج المبحوثات، حيث أكدت 44% منهن أن قرار تزويجهن يرجع لقرار الأب وحده، وبفارق كبير بنسبة 25.2% كان قرار تزويجهن قرارا عائليا وبموافقتهن، فيما أشارت 15.4% من المبحوثات أن قرار التزويج كان بموافقة شخصية منهن وقرارا عائليا في حينه فيما فسرت أغلبهن عدم فهمهن للحياة الزوجية ومفهوم الزواج فيما بعد، أما من اعتبرن أن قرار أمهاتهن هو القرار الرئيس في تزويجهن فكان بنسبة 13.3% .

وأوضحت الدراسة أن م أسباب التزويج المبكر 35.1% يعتبرن أن العادات والتقاليد بالمجتمع الفلسطيني هي السبب الرئيس للتزويج المبكر ومن تلاها بنسبة ، 15.3% بسبب زواج الأقارب، 14.1% كثرة عدد الاناث في العائلة والرغبة بتزويجهن لتخفيف الأعباء.

أشارت نتائج الدراسة أن 36% من المبحوثات تعرضن للعنف فترة زواجهن بدرجة كبيرة، وأكدت 30% منهن تعرضن للعنف بدرجة متوسطة، 21.1% منهن تعرضن للعنف بدرجة ضعيفة.

وخرجت الدراسة بعدة توصيات أهمها ضرورة سن قانون يحدد سن الزواج لكل من الخاطب والمخطوبة، ويمنع الزواج دون 18 عاما لكلا الجنسين وأن يأخذ القضاة في المحاكم الشرعية بعين الاعتبار مصلحة الطفلة كأولوية أولى وإدراك الآثار السلبية المترتبة على التزويج المبكر، توعية وتثقيف المرشدات والمدرسات والمدرسين والأخصائيين الاجتماعيين، وتكثيف حملات التوعية بالتعاون مع المؤسسات الأهلية والنسوية والتعليمية وتوظيف وسائل الاتصال على اختلافها في
تسليط الضوء على المخاطر المترتبة على هذه الظاهرة، واستخدام أدوات توعية نوعية تركز على جميع شرائح المجتمع لتوصيل الرسالة بشكل مؤثر.

التعليقات