المؤتمر السابع لفتح ... بين الضرورة والضرر

المؤتمر السابع لفتح ... بين الضرورة والضرر
بقلم / محمد سالم القدوة 

تتوالى التصريحات عن النية في حركة فتح لعقد مؤتمرها السابع  بما لا يتجاوز نهاية يناير القادم ، وفي ظل ظروف داخلية وخارجية بالغة التعقيد وما تحمله طبيعة المتغيرات القادمة من مصاعب وتحديات لا يمكن القفز عليها بهذه السهولة ، وخصوصا الوضع المتردي بأقاليم المحافظات الجنوبية الذي يحز في نفوسنا جميعا ، وما آلت اليه الأوضاع في الفترة الأخيرة يتطلب منا مراجعة دقيقة ومتأنية لكافة القرارات والفعاليات والممارسات التي من شأنها تكريس الفرقة وتعميق الشروخ والتصدعات التي تلحق اضرار جسيمة في هذا البناء الفتحاوي الذي كان وسيقى هو الحافظ الأمين بل القادر والمقتدر والمؤتمن والحامي لمشروعنا الوطني خصوصا في ظل مرحلة بالغة الخطورة تمر بها منطقتنا العربية والإسلامية ، 

فلا يمكن بأي حال من الأحوال ان يبقى مستقبل هذه الحركة بل وحاضرها رهينة لتجاذبات  وردود أفعال داخل البيت الواحد ، وسؤال بسيط .. من المستفيد مما يحدث على الساحة ألفتحاوية الان ؟. سؤال نعرف إجابته جميعا وبكل وضوح ودون مواربة ؟. 

 اتمني على اللجنة المركزية لحركة فتح بالرغم من عتبي الكبير عليها ان تتحمل مسئولياتها التنظيمية والوطنية والاخلاقية  والتي ستسأل عنها امام مؤسساتنا ألفتحاوية والشعبية ... اين دورها الناظم للإيقاع الحركي في ظل أخطر مرحلة تمر بها حركة فتح العملاقة  منذ البدايات الأولى ؟. 

علينا ان نتجاوز الكثير من الحساسيات التي دمرت روح الألفة والمحبة داخل البيت الواحد وبين رفاق الدرب الطويل ، ونؤكد ان هذه الحركة عصية على الانكسار والتشرذم .. والتاريخ كان دائماً  شاهدا على ذلك ... ولكن ان نبقى جميعا متفرجين على ما يجري وكأنه شأن لا يعنينا بالمطلق فهذا الموقف مرفوض جملا وتفصيلا ؟.علينا ان نسمي الأشياء بمسمياتها دون خجل او وجل . وإلا فالتاريخ لن يرحم احد . ودماء الشهداء الذين فقدناهم عبر هذه المسيرة المشرفة لن تغفر لنا تخاذلنا وتقاعسنا ، 

صحيح ان الديموقراطية الفتحاوية فيها سكر زيادة كما كان يقولها دائماً الزعيم الخالد والقائد المؤسس ياسر عرفات وهذ ظاهرة صحية وطبيعية ولكن بشرط الانفقد الدفة من أيدينا وتتحول الديموقراطية من سكر زيادة الى فوضى تأكل الأخضر واليابس وهذا ما نخشاه ؟. 

وكلمة أخيرة نقولها لا يجوز بأي حال من الأحوال ان تكون قطع الرواتب هو الأسلوب الأمثل في مواجهة من يختلف معنا في الفكر والرأي ، ولنا في مدرسة الشهيد الخالد ياسر عرفات أسوة حسنة في مثل هذه المواقف حين رفض قطع رواتب حتى لبعض الأشخاص الذين جندتهم جهات معادية ضدنا ، وحتى من قصفونا بصواريخ حقدهم وكراهيتهم . فأبناء الفتح لم يكونوا في يوم من الأيام موظفون في هذه الحركة او السلطة ، ولن يكونوا كذلك ... أنهم شركاء في مشروع وطني رهنوا حياتهم وأرواحهم فداء للعهد والقسم الذي قطعوه على انفسهم منذ بداية المسيرة ، وبعضهم قضوا وأصبحوا في دائرة النسيان اسماء أوأرقام في أرشيف هذه الحركة ... فهل لنا ان نتعلم الدرس لتبقى هذه الحركة هي الحاضنة الوفية لكل أبنائها .. نعم كل أبنائها ؟. ام تصبح مقبرة لآمالهم وطموحاتهم ، سؤال يجب الإجابة عليه بشجاعة ومسئولية القائد .

التعليقات