"القطع"... مذبحة الأرمن بعيون مخرج تركي

"القطع"... مذبحة الأرمن بعيون مخرج تركي
رام الله - دنيا الوطن
شهدت فعاليات "أيام سينمائية" التي ينظمها "فيلم لاب:فلسطين"، عرض فيلم "القطع The Cut" للمخرج فاتح أكين، وهو أول فيلم لمخرج من أصول تركية يتناول مجازر الإبادة التي تعرض لها الأرمن في أواخر الدولة العثمانية، في وقت تواصل تركيا نفيها لعمليات الإبادة ومسؤوليتها عنها. وعرض الفيلم في قصر رام الله الثقافي، بحضور أحد أبطال الفيلم الفنان مكرم خوري.

وعبر مخرج الفيلم فاتح أكين عن سعادته بعرض فيلمه في فلسطين. وقال في رسالة مصورة بثت قبل عرض الفيلم:"أنا سعيد بعرض فيلمي ضمن أيام سينمائية في رام الله-فلسطين، وكنت أود أن أكون حاضراً معكم الآن...أعدكم أن احضر في فعاليات سينمائية قادمة".

ويجسد الفيلم ملحمة طويلة صورت مشاهدها في دول وبيئات مختلفة، ليقدم المأساة الإنسانية التي تعرض لها الأرمن، من خلال قصة رجل أرمني (نزاريت مانوغيان: أدى الدور الممثل الفرنسي من أصول جزائرية طاهر رحيم) نجا من المذابح، وهو حداد أرمني يعيش في بلدة ماردين، تقع الآن في تركيا قرب الحدود السورية، وعائلته المكونة من زوجته (المغنية المغربية زهرة هندي) وابنتيه التوأم لوسين وآرسين (زينة ودينة فاخوري).

يساق نزاريت للخدمة في الجيش والعمل في السخرة في شق الطرق كغيره من الرجال الأرمن، وهنا يرى بعينه ما حدث لأهله في عام 1916 من قتل وتهجير وإبادة. وبعد مشاهد اضطهاد عمل السخرة يتركهم الضباط العثمانيون لمجموعة من المساجين والقتلة الذين أطلق سراحهم ويأمرونهم بذبح الرجال الأرمن الذين لم يتحولوا إلى الإسلام.

وينجو نزاريت لأن اللص السابق الذي كلف بذبحه يكتفي بجرح رقبته دون إكمال ذبحه، ثم يعود لاحقا لإنقاذه والهرب معه، لينضما إلى مجموعة من المتمردين في البادية، وليبدأ نزاريت بعد ذلك رحلته منفردا للبحث عن عائلته. رحلة البحث تبدأ من بادية الشام، ينزل نزار في ضيافة شيخ عائلة بدوية مقابل المال. ونرى كيف يعامل الشيخ بقسوة فتاة أرمنية يستعبدها، وعندما يصل إلى رأس العين، يصور أقصى صور البؤس في مخيم النازحين الأرمن هناك، الجميع ملقى على الأرض بين ميت من الجوع أو المرض.

وينجح نزار بعد ذلك في الوصول إلى حلب بمساعدة تاجر صابون حلبي (الممثل الفلسطيني مكرم خوري)، يخفيه عن أعين الجندرمة الأتراك ويشغله عنده، بل أنه بعد نهاية الحرب يخصص مجمل مصنعه والخان الذي يملكه لمنظمة إغاثة لإيواء اللاجئين. وهنا يلتقي نزاريت بليفون، الصبي الذي كان يتدرب عنده، ويخبره بأن ابنتيه ما زالتا على قيد الحياة، وأن أمهما أودعتهما عند عائلة بدوية قبل موتها. ليبدأ نزار رحلة بحث طويلة تستمر لعدة سنوات وتأخذ زمن النصف الثاني من الفيلم وتمتد في عدد من البلدان، تبدأ من ملاجئ الأطفال الأرمن في سوريا ولبنان، حيث يعرف أنهما تزوجتا وانتقلتا من ملجأ في لبنان إلى كوبا.

في كوبا يبحث نزاريت عن حلاق أرمني اخذ ابنتيه وأساء معاملتهما يدعى هاكوب نقاشيان، وعندما يصل إلى كوبا يكتشف أن ابنتيه رحلتا إلى الولايات المتحدة، وهناك تتواصل رحلة طويلة أخرى تبدأ من فلوريدا حيث يحاول أحد الأمريكيين قتله لأنه أراد سرقة دجاجة من منزله، إلى مينيابوليس حيث يعمل في مد سكك الحديد وانتهاء بنورث داكوتا حيث يجد إحدى ابنتيه وقد أصيبت في عاهة برجلها ويكتشف أن أختها الثانية قد توفيت.

وشهدت "أيام سينمائية" عرض الفيلم المصري "الخروج للنهار" للمخرجة هالة لطفي، وتمثيل دنيا ماهر، سلمى النجار وأحمد لطفي. وتدور أحداثه حول حياة أسرة فقيرة مكونة من أب مقعد وأم ممرضة وابنة تواجه مشاكل في التعبير عن مشاعرها وأحلامها، في أحد أحياء القاهرة الشعبية. وحاز الفيلم على الجائزة الثالثة كأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان قرطاج السينمائي 2012، ورشح لجائزة البرتقالة الذهبية في مهرجان انطاليا السينمائي للبرتقالة الذهبية 2013.

كما جرى عرض الفيلم الوثائقي البورتوريكي "صنع بنكهة بورتوريكو" للمخرج كاشو لوبيز، إلى جانب عروض لأفلام قصيرة فلسطينية وعالمية.

وتنظم "أيام سينمائية" بتمويل من مؤسسة عبد المحسن القطان والمركز الدانمركي للثقافة والتنمية CKU وبالشراكة مع وزارة الثقافة الفلسطينية وبلدية رام الله، وبرعاية مجموعة الاتصالات الفلسطينية، وبدعم من الممثلية الألمانية ومسرح وسينماتك القصبة وسينما جنين ومؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية وفندق جراند بارك، وبرعاية إعلامية من شركة بالميديا.

والجدير ذكره أن "فيلم لاب: فلسطين" يسعى إلى توفير المجال لموهبة صناعة الأفلام الشابة لتنمو وتتطور من خلال تعريضها لأساليب وفرص بديلة للتعبير عن الذات والتعلّم والتوظيف في عالم السينما، وتوفير المعرفة والدعم الفني اللازمين لصناع الأفلام المحترفين لتكملة إنتاج وتوزيع مشاريعهم، وتفتح المجال كذلك لتبادل ثقافة وتجربة صناعة الأفلام متعددة الثقافات بحرّية وفعالية، وتقوم بتشجيع المشاهدين في فلسطين للمشاركة في عالم السينما سواء أفراداً أو جماعات بنشاط وفعالية أكبر، مما يؤدي إلى تعزيز مشاهدة الأفلام وبالتالي تطوير صناعتها في فلسطين.

التعليقات